رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شيء طيب أن يظهر الرئيس مرسي في المساجد وأن يلتقي جماهير المصلين المسلمين، إلا أن صورته ستكون أكثر صوابا وتوازنا لو أنه قام بزيارة مماثلة للكاتدرائية القبطية، ليس مجاملة ولكن لكي يثبت صورته باعتباره رئيسا لكل المصريين. ذلك أنه إذا كان من حق أي مواطن أن يعتز بهويته الدينية، مسلما كان أم مسيحيا، فإن رئيس الجمهورية يتعين عليه إلى جانب ذلك أن يقنع المجتمع بأنه رئيس الجميع، بمختلف انتماءاتهم الدينية والفكرية وتوجهاتهم السياسية.
أفهم أن الرئيس مرسي مرشح الإخوان المسلمين. وأنه إلى جانب كونه أكاديميا مقتدرا إلا أن له باعه الطويل باعتباره رجل دعوة، وقد تحمل الكثير جراء ذلك، لكنني أتصور أنه منذ انتخابه رئيسا للجمهورية وحلفه اليمين ينبغي أن يبدأ صفحة جديدة لا يتحلل فيها فحسب من التزامه التنظيمي ــ وقد فعل ــ وإنما أيضا عليه أن يطوي صفحة رجل الدعوة إلى الله لكي يخاطب الجميع باعتباره رجل دولة مهجوسا بخدمة الناس. وإذا كان فك الارتباط التنظيمي أمرا ميسورا، إلا أن التحول الثاني ليس سهلا، وقد لمسنا ذلك في خطاباته المتأثرة بلغة رجل الدولة ولم يظهر فيها التحول المنشود، إلى لغة رجل الدولة، وهو ما أزعم أنه يتطلب بعض الوقت، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن تسلم منصبه منذ شهرين تقريبا، وأن النقلة كانت من القوة بحيث لم تخطر له أو لغيره على بال.
فهمت أن فكرة زيارة الكنيسة القبطية طرحت في دوائر الرئاسة، وأنها تأجلت بسبب وفاة البابا شنودة واللغط والتجاذب المكتوم المثار حول خلافته في الأوساط الكنسية، وقيل لي إن البديل المقترح الآن هو أن يقوم الرئيس بزيارة أحد الأديرة لإيصال الرسالة التي تقدمه بحسبانه رئيسا لكل المصريين.
أدرى أن ثمة حرصا من جانب بعض الدوائر على محاصرة الرئيس في كونه «إخوانيا» لا يتحرك إلا بتوجيه من مكتب إرشاد الجماعة. ورغم نفيه لاستمرار ارتباطه التنظيمي بالجماعة. وحرصه في اختياراته وقراراته على تأكيد ذلك المعنى من خلال محاولة الانفتاح على أطياف الجماعة الوطنية، إلا أن تلك الدوائر الممثلة في السياسة والأبواق الإعلامية تصر على تجاهل ذلك الجهد وإفشاله. علما بأننا إذا دققنا جيدا في اختياراته وقراراته فسنلاحظ أن ما يحسب عليه أنه تعامل مع الإخوان باعتبارهم فصيلا سياسيا له حضوره المعتبر في الساحة السياسية المصرية، ولم يعمد إلى إقصائهم على النحو الذي كان سائدا طوال العقود التي خلت. لذلك فالاعتراض قائم في جوهره ــ لدى البعض على الأقل ــ على مبدأ وجود الجماعة وإضفاء الشرعية على تمثيلها في بعض مؤسسات الدولة. والذين يمثلون هذا الاتجاه لا يزالون يفكرون بعقلية العقود الخوالي، التي اعتبرت الإقصاء والحظر هو الأصل، وأن الحضور الوحيد المسموح به للجماعة ينبغي ألا يتجاوز حدود السجون والمعتقلات.
فى هذا السياق، لم يعد سرا أن بعض القوى السياسية الساعية إلى محاصرة الرئيس في عباءة الجماعة والترويج لفكرة «الأخونة» تمارس ضغوطا قوية لإثناء الناشطين والمثقفين عن قبولهم المشاركة في أي إطار مؤسسي يسعى الرئيس مرسي لتشكيله لمعاونته في مهمته.
وفي حدود علمي فإن بعضا من أولئك الناشطين قبلوا بتلك المشاركة حين عرضت عليهم، ثم اعتذروا عن ذلك في وقت لاحق (مساء ذات اليوم في بعض الحالات). ومنهم من قال صراحة إنه تعرض لضغوط من جماعته لا قبل لهم بها.
لست أشك في أن هناك مصلحة وطنية في تحويل الرئاسة إلى مؤسسة تمثل فيها مختلف القوى السياسية، كما أن هناك مصلحة وطنية في تواصل الرئيس ليس فقط مع القوى السياسية ولكن أيضا مع المؤسسات الدينية التي تمثل المسلمين والأقباط، إلى جانب المؤسسات المدنية التي مثل النشاط الأهلي.
بذات القدر فلا أظن أن هناك مصلحة وطنية في محاصرة الرئيس في محيط الإخوان وعباءتهم، وإنما يتعين علينا أن نساعده على الخروج من ضيق الجماعة إلى سعة الوطن. نريده أن يخرج من برج الرئاسة ويتجاوز أسواره العالية، إلى الشارع متجاوزا المسجد والكنيسة والأطر التقليدية الرسمية والسياسية.
لقد حمدت للرئيس ذهابه إلى سيناء بعد قتل الجنود والضباط المصريين في رفح، لكنني افتقدته في المنوفية حين تكشفت فيها كارثة تسمم الأهالي بسبب تلوث مياه الشرب. وأشدد هنا على أنه لا يعنيني في ذلك أن تتحسن صورة الرئيس، بقدر ما يعنيني أن يشعر المواطن بأن الثورة لم تسقط نظام مبارك فحسب، ولكنها فتحت له أبواب الأمل في أن يسترد كرامته واعتباره.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026