رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قصة وقعت في سالف الزمان في بلاد الشام تحمل في طياتها العبرة وتدعو إلى التفكر والتأمل.
كانت هُناك فتاة تسكن مع والدها العجوز وأخيها الشاب، وكان يتردد على منزلهم بين فترة وأُخرى رجلٌ يُسمى بالسقاي وهو من يحمل الماء إلى المنازل بناءً على حاجة كل منزل، رغب الأخ الشاب في توسيع تجارته وتطلب ذلك قيامه بالسفر إلى بلاد أُخرى، فأوصاه الأب بمخافة الله عز وجل في ترحاله وفي تجارته، فمضى الشاب في رحلته وبتوفيق من الله نجح في تجارته؛ وبهذه المناسبة قامت المرأة التي شاركته تجارته بدعوته إلى العشاء للاحتفال، فأغوى الشيطان ذلك الشاب وسولت له نفسه أن يتقرب من المرأة فتهجم عليها وتمكن من الحصول على بعض القبلات قبل أن يفر هارباً من مقاومة المرأة واستنجادها !.
عاد الشاب إلى وطنه، فاستقبله الأب وسأله مباشرة هل عملت بالوصية التي أوصيتك بها !
فأجاب الشاب: نعم.
فكرر الأب السؤال هل عملت بما أوصيتك به بترحالك !
ومع إصرار الأب اعترف الشاب لأبيه بفعلته وحكى له ما حدث !
فحدثه الأب بما حدث مع الساقي الذي يأتي إليهم بالماء والذي هو على معرفةٍ به مُنذُ زمن بعيد.
فقال أتى الساقي ليسقي الماء وأختك كعادتها تأخذ منه الماء من خلف الباب، ولكن في أحد الأيام هجم الساقي عليها وحاول تقبيلها فعندما قاومته واستنجدت هرب الساقي !
فهذه فعلتك التي فعلت !
فقال الأب للابن هذه المقولة القاسية والمرعبة !
" دَقَةٌ بِدقة، لئن زِدت َ، لزاد السقا " أي إذا كنت تمكنت من المرأة وفعلت المزيد لكان الساقي تمكن من أختك واستطاع أن يفعل أكثر مما فعل !.
إن ما نراه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي من قذف المُحصنات لشىء تقشعر منه الأبدان !
من التجرؤ على شرع الله في التمادي والتعدي بكلمات القذف والتشكيك بالسمعة لمُجرد الخلاف !.
وأصبح الكثير ممن لا ينتهجون منهج الرأي والرأي الآخر يملأون تلك المواقع !
والخطر في هذا الأمر شيوعه وتكراره، مما قد يصبح مع الوقت عادة وشيئاً لا يتم إنكاره من الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد ينتهج هذا النهج المراهقون ومن لديه ضعف الحجة في النقاش، ويتوغل هذا الأمر تدريجياً إلى مجتمعاتنا !.
ومُتحدثو الأعراض يظنون أنهم يحسنون عملاً! وأن الربح في زيادة عدد المُتابعين وإرضاء من يدعمونهم واسكات المُخالف بهذه الطريقة نجاحٌ وانتصار لهم!
ولا يعلم قاذف العرض عاقبة أمره، بل قد يأخذ ذلك العبث مأخذ لهو الحديث !
وظن أن التخفي خلف شاشة هاتفه تجعله في مأمن من العقوبة وانه يُعتبر شخصا مجهول الهوية !.
فكم يعترينا الخجل والأسف بما نراه من بعض شبابنا المسلم الذي لا يمنعه دينه ولا تمنعه مروءته من التعرض للنساء والخوض " تسلية " في أعراضهن ! وكم يؤسفنا أن هُناك بعض المُستمعين من تقع تلك الكلمات على مسامعهم ويطبق الصمت المُطلق أفواههم !.
فهؤلاء في غفلة وفي مصيبة عظمى، ومنهم من يصل إلى مرحلة يصلون بها إلى أن تأخُذهم العزة بالأثم لدى النصح، بل الأدهى قد يُسيئون لك؛ لأنك قمت بنصحهم !
فوجب على أولياء الأمور تحذير أبنائهم وتوعيتهم لخطورة هذا الأمر والانجراف خلف هذا الفعل المُخجل والعظيم، كما لا يجب منع الأبناء من المناقشات التي تحدث في مواقع التواصل الاجتماعي والحياة عامة والآراء التي تُطرح حتى مع مُخالفيهم وأن أساءوا الأدب وتطاولوا والعمل على تربيتهم على ثقافة مناقشة مخالفيهم واسكاتهم بأدب الحوار !.
كما يجب علينا نحن جميعاً رجالاً ونساءً عدم الاستهانة وعدم تقبُل الانصات لقاذفي الأعراض، والسماح لهم في الخوض في هذه الأمور عند مجالستنا، فاما النصح فإن لم ينفع فالإسكات فإن لم ينفع وجب مغادرة مجالسة هذا الشخص !
وليعلم قاذفو الأعراض أن الكلمات التي تُكتب هي كالفعل الذي يُفعل وأن ما تكتبه أيديهم وما تتحدث به ألسنتهم ليست مُجرد حروف عبثية بل هو أمرٌ عظيم ووقعه عليهم سيكون أعظم !.
أخيراً
نختم بحديث الصادق الأمين نبينا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
«يا مَعشرَ مَن أسلمَ بلِسانِهِ ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قَلبِهِ، لاَ تؤذوا المسلِمينَ ولاَ تعيِّروهم ولاَ تتَّبعوا عَوراتِهِم، فإنَّهُ مَن يتبِّعُ عورةَ أخيهِ المسلمِ تَتبَّعَ اللَّهُ عورتَهُ، ومَن يتبِّعِ اللَّهُ عورتَهُ يفضَحْهُ ولَو في جَوفِ رَحلِهِ» (صحيح الترمذي:2032).
bosuodaa@
بين العقل البشري والقلب الإنساني
لم يعد الذكاء الاصطناعي فكرة تنتمي إلى أفلام الخيال العلمي، بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية، نستيقظ... اقرأ المزيد
21
| 11 يوليو 2026
اللعب بالنار
يبدو أن المسؤولين الإيرانيين يعيشون في أوهام غير واقعية من شأنها إدخال المنطقة في نفق مظلم لا خروج... اقرأ المزيد
39
| 11 يوليو 2026
استمرار الوساطة القطرية - العمانية لمنع عودة الحرب
اختتمت مقالي الأسبوع الماضي في الشرق - "على الوسطاء إفشال الجمود والحروب الدائمة - بالتأكيد" "على الوسطاء وخاصة... اقرأ المزيد
33
| 11 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1413
| 07 يوليو 2026