رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منير رشيد

عـضــو الأمانة العامـة
للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

مساحة إعلانية

مقالات

54

منير رشيد

أوسلو.. من اتفاق مرحلي إلى مأزق وطني

09 سبتمبر 2026 , 02:00ص

في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاقية أوسلو 1993/9/13، وقع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الاتفاقية وسط أجواء دولية وإقليمية أوحت بأن القضية الفلسطينية دخلت مرحلة جديدة، وأن الاتفاق سيكون جسراً يقود لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على الرغم من عدم ثقة أغلب الفلسطينيين في الداخل والخارج بهذه الاتفاقية نظراً لخبرتهم الطويلة ومعرفتهم المسبقة بالجانب الإسرائيلي.

الفلسطينيون يتطلعون إلى الحرية والاستقلال والعودة منذ نكبة عام 1948 وما تلاها من نكسات، لكن السنوات مضت ولم تنته المرحلة الانتقالية حسب اتفاقية أوسلو وتحولت المرحلة المؤقتة إلى واقع دائم أليم وسط تنكر الجانب الإسرائيلي للاتفاقية، وتحولت السلطة الفلسطينية من وسيلة تقود إلى دولة إلى عنوان سياسي بغير مضمون ومحتوى فارغ.

وثمة أسئلة عديدة تبرز:

ماذا كان الثمن؟

وماذا كانت النتيجة بعد ثلاثة عقود؟

فلم تقم الدولة، ولم تحسم قضية القدس، ولم تتوقف المستوطنات ولم ترسم الحدود وبقيت قضايانا (السيادة والمياه والأمن والموارد والمعابر) مرتبطة بالسيادة الإسرائيلية، السلطة لا تمتلك مقومات الدولة وتدير ملايين الفلسطينيين، لكنها لا تمتلك السلطة الكاملة على الأرض أو الموارد أو الحدود أو المجال الجوي والمعابر، الإشكالية ليست في وجود مؤسسات للسلطة، بل في تحول المؤسسات إلى غاية بدلاً من أن تكون وسيلة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السيادة.

والسؤال المباشر والمهم ما هي جدوى السلطة التي تراهن على التفاوض مع الاحتلال بينما يستمر الطرف المحتل في تغيير الواقع على الأرض والزمن لا يسير دائماً في صالح الطرف الأضعف.

إن المعنى الأدق للاتفاقية ومخرجاتها وما ظهر منها أن المسألة تحولت من قضية شعب ينشد حريته والعودة إلى أرضه ودياره واستقلال قراره إلى قضايا السلطة والحكم والإدارة والرواتب والوزارات والانتخابات وبطاقات V.I.P لمسؤولي السلطة.

من المؤكد ان اوسلو بعد ثلاث عقود عليها تعتبر احدى نكبات الشعب الفلسطيني وان لم تكن أشدها نظراً لعدم اعترافها بحق العودة لأكثر من ثمانية ملايين فلسطيني خارج فلسطين واسقطت حق عودتهم.

وعليه فان النتائج الكارثية لأوسلو تتلخص بأبرز النقاط الآتية:-

1-    تكريس الاحتلال بدلاً من إنهائه حيث كان الهدف المعلن للمرحلة الانتقالية تقود الى تسوية دائمة لا تتجاوز خمس سنوات.

2-    تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق A, B, C

فهذا التقسيم اوجد واقعاً جغرافياً وإدارياً شديد التعقيد واصبحت الضفة مقسمة الى مناطق متفاوتة من السيطرة والصلاحيات، وبقيت المنطقة C والتي تشكل نحو 60% من الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية واصبح هذا التقسيم مع مرور الزمن عاملاً في تجزئة الأرض وإضعاف العامل الجغرافي بينها.

3-     من أخطر نتائج اوسلو انها لم تمنع استمرار التوسع الاستيطاني بل اصبحت المستوطنات والطرق اليها جزءاً من واقع اكثر تعقيداً واسهمت في الاستيلاء على اراضي الفلسطينيين وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

4-    تحويل السلطة من وسيلة الى واقع دائم

كان من المفترض أن تكون السلطة مرحلة انتقالية تقود الى الاستقلال وما حدث ان السلطة تدير شؤون المواطنين دون ان تمتلك السيادة الكاملة على الأرض وهذا جعل السلطة تتحمل مسؤوليات الحكم والادارة والخدمات في حين بقيت عناصر القوة الأساسية للأرض والأمن والموارد في يد المحتل.

وبهذا لم يحصل الفلسطينيون بعد أوسلو على دولة ذات سيادة وانما على صلاحيات محدودة هي اقرب الى ادارة للبلديات وأبقت قضايا القدس واللاجئين والحدود والأمن والمستوطنات مرتبطة بمفاوضات مفتوحة لم ولن تصل الى نهايتها.

5-    تهميش البعد الشامل للقضية الفلسطينية.

اوسلو ركزت بصورة أساسية على الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة بينما ملايين الفلسطينيين في بقاع الأرض ومخيمات اللجوء خارج دائرة الحل فأصبح الوضع الكارثي من قضية شعب فلسطيني بأكمله الى قضية إدارة الارض المحتلة عام 1967.

6-    إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية

منظمة التحرير الإطار السياسي الجامع للشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها أما بعد أوسلو فقد انتقل مركز الثقل من منظمة التحرير الى مؤسسات السلطة والضفة والاغرب ان رئيس المنظمة هو رئيس السلطة ورئيس حركة فتح واصبحت السلطة بديلاً للمشروع الوطني الفلسطيني بدلاً ان يكون أحد ادواته.

7-    تعميق الانقسام الفلسطيني

الفلسطينيون متفقون في أماكن تواجدهم على ان ارضهم محتلة ولا بد من العودة اليها واعمارها واستقلالهم كباقي شعوب الأرض وادارة بلادهم بأنفسهم واقامة دولتهم، وبسبب اوسلو حدث انقسام في الرؤية وبين المساومة والمقاومة، وأصبحوا امام انقسام جغرافي وسياسي ومؤسساتي وهو ما أضعف القدرة على صياغة إستراتيجية وطنية موحدة.

8-     تحول الصراع مع العدو من قضية تحرر إلى قضية إدارة تحت الاحتلال بل الاخطر هو التنسيق الامني مع الاحتلال والاكتفاء بالتصريحات والشجب والاستنكار بل وملاحقة مناهضي الاحتلال.

9-     أصبح الاقتصاد الفلسطيني شديد الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي والاعتماد على المساعدات الخارجية والتمويل ولم يتم الاعتماد على الذات بالرغم من الكفاءات الفنية الادارية والفنيه المحلية وعدم بناء مشاريع استراتيجية نظراً للارتباط بآليات مالية واقتصادية مع الاحتلال نشأت بعد اوسلو ما حد من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستقلالية ليكون قادرا على دعم مشروع سياسي مستقل.

أستطيع القول إن أكبر مأساة في أوسلو أنها تحولت من مرحلة مؤقتة الى مرحلة دائمة بينما استمر الواقع على الأرض في صالح الاحتلال.

وإن أوسلو لم ينه الاحتلال ولم يحقق الدولة ولم يحسم قضية القدس ولم يحل قضية اللاجئين ولم يوقف الاستيطان وزاد من الانقسام الفلسطيني.

وفي الختام أقول:

كيف نخرج من أوسلو؟

وكيف نبني مشروعاً وطنياً جامعاً

وما هو المطلوب من المؤتمرات الشعبية في الخارج وفلسطينيّي الخارج عموماً

وكيف نستطيع اعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية تستوعب الكل الفلسطيني؟

أسئلة مشروعة تقود الى سؤال أكثر وضوحاً

هل تبقى القضية الفلسطينية أسيرة لأدوات مستهلكة أم التفكير خارج الصندوق ؟

مساحة إعلانية