رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يومُ الأرض ذكرى يحييها الفلسطينيون في الثلاثين من آذار كل عام استذكارا للإضراب العام والاشتباكات التي جرت في اليوم نفسِه بين سكان عدة بلدات وقرى من أراضي 1948 وقوات الجيش والشرطة الصهيونيةِ، أدت لاستشهاد عدد منهم وجرح العشرات، واعتقال المئات لإقدام سلطات الاحتلال بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وتضامن الفلسطينيون في الضفة وقطاع غزة ومخيمات اللجوء معهم. منذ ذاك التاريخ أصبح هذا اليومُ مناسبة للتعبير عن الارتباط بالأرض وعدم التنازل عنها، أو التفريط بها، بل والسعي إلى تحريرها والعودة إليها. ومن المؤكد أن إحياء هذه الذكرى له دلالة في معركة الذاكرة والتاريخ بين مستعمر غاصب طارئ يسلب أرضا ويطرد ويشرد شعبا، وبين هذا الشعب المتمسك بها المدافع عنها والرافض إلا العودة إليها وإدارة شؤونها وحكمها بإرادته الحرة وقراره المستقل. * تأتي هذه الذكرى ومشاريع تهجير أهالي غزة ومخيمات الضفة بعناوين ومسميات مختلفة وبواعث واحدة، لكن ألم يدرك هؤلاء أن غزة، بل كل شبر من فلسطين ليست عقارا معروضا في بورصات العقار، وليدرك هؤلاء ويعلموا أن مشاريع سابقة منذ انتداب بريطانيا لفلسطين وتسليمها لليهود لم تتوقف، ومنها مشروع صفقة القرن حيث كشف الرئيس الأمريكي ترامب في فترة ولايته عام 2020 عنها بعنوان (السلام من أجل الازدهار)، لكن ما لا يحتاج برهانا ودليلا ما شاهده العالم ولا يزال يشاهده ما يصدر عن نساء غزة وأطفالها عدا عن رجالها وبعفوية عن تمسكهم بأرضهم وثباتهم عليها رغم الفتك والدمار والحصار والتجويع والتعطيش وقطع الكهرباء، بل كل مقومات العيش، فيوم الأرض كان إحتجاجا وانتفاضة وثورة لمصادرة بعد الأراضي من أصحابها مع بقائهم وبدون تهجيرهم، وقدموا شهداء وجرحى ومعتقلين ولا زالوا صامدين فيها جيلا يتلوه جيل، فكيف باقتلاع ملايين البشر وتهجيرهم وتشريدهم من أرضهم الذين أصبحوا أكثر وعيا وادراكا لعدوهم ومحيطهم وعالمهم، إنها أوهام الغزاة العبيد الذين لا يدركون بواعث أصحاب الحق والأرض الأحرار. إضافة أن المشاريع المطروحة لإدارة قطاع غزة تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني ومصادرة حق الشعب في اختيار قيادته وسلب حريته في التعبير عن إرادته الحرة. * من المؤكد أن مشاريع التهجير تتطلب وعيا إستراتيجيا عاما قبل أن يكون فلسطينا فحسب، فمحاولات التهجير بدأت مع الصراع العربي الصهيوني، ولم تتوقف بإشكال وأنماط مختلفة وتحت مسميات الازدهار والإعمار والاقتصاد، إلا أنها ليست سوى خطة مرحلية لا تهدد هوية الشعب الفلسطيني ونضاله فقط، بل لرسم خريطة المنطقة بأكملها بما يخدم مصالح الاحتلال وداعميه وتصفية القضية الفلسطينية، وبناء دولة الاحتلال نقية عرقيا بعد أن أقر الكنيست قانون يهودية الدولة. إن الصراع مع الاحتلال صراع إرادة وإدارة، أثبت الشعب الفلسطيني منذ صراعه مع المحتل ولا زال أن لديه إرادة صلبة مستمرة منذ الانتداب البريطاني ولا زال متمسكا بهويته وأرضه وحقه في عودته، ويمتلك وعيا تراكميا بتفكير عدوه ومكره والتواء أساليبه وإستراتيجية أهدافه، إلا أن إدارة الصراع معه تواجه مشكلة في طريقة إدارة المواجهة مع محتل غاصب لم ولن يراعي اتفاقا أبرمه أو سلاما موهوما مزعوما ادعاه، والمشكلة من جوهرها تتمثل بين نهج المساومة والمقاومة، وما بين التفريط في الثوابت الوطنية والحفاظ عليها أو التخلي عن أغلب التراب الفلسطيني والمطالبة بكامله. في هذه الظروف الشائكة والمعقدة، ينبغي بل يجب بلورة صيغة وطنية فاعلة تنهض بمسؤولياتها في إدارة الحالة الوطنية للدفاع عن ثوابت الشعب الفلسطيني، والمحافظة عليها وعدم التفريط بأي منها، وتعزيز صموده، ودعم مقاومته وحقه في التحرير والعودة، وإنهاء الاحتلال وقراره المستقل. * عاشت فلسطين حرة أبية من نهرها إلى بحرها، والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى، وللمقاومة العز والفخار والمجد.
813
| 29 مارس 2025
يجري الاحتفالُ السنويُ باليومِ العالمي للتضّامن مع الشّعب الفلسطيني بتاريخ 29 نوفمبر من كلّ عام متزامنًا مع يومِ تقسيم فلسطين عام 1947، والذي قررت فيه هيئة الأمم آنذاك قرارها رقم (181)، والقاضي بإنشاء دولتين عربيةٍ وأخرى يهوديةٍ، حازت فيه الأخيرة 55 % من أراضي فلسطين بتصويتِ لم يستغرق أكثر من ثلاث دقائق. إن هذا القرارَ الظالمَ المجحفَ الذي اقتطع ما يزيد على نصف أراضي فلسطين هو قرارٌ يُصادر إرادة شعبها ولا يحترم حقه في إدارة أرضه وحكمها وبدون مشاورته أو رضاه، بل تم فرضه فرضًا بالمواصفات والمعايير الاستعمارية المتطرفة، وتلبية لرغباته ليكون هذا الكيان حاجزًا يمنع وحدة الدول العربية، ونهب خيرات شعوبها، ويعمل هذا الكيان لحساب الدول الاستعمارية، وتأمينًا لمصالحها، وضمانًا لسيطرتها على طرق المواصلات وتحكمها فيها. من الواضح أن القرار 181 صادر عن دولٍ تدعي الديمقراطية واحترام إرادة استفتاء الشعوب في خياراتها السياسية والمستقبلية، فسقطت أقنعتها وظهرت عوراتها في قرارها، والعمل على إنجازه وحماية استمراره وديمومته، وهو بمثابة إعطاء الشرعية السياسية للاحتلال وشرعنة احتلاله، وموافقة صريحة واضحة على تشريد شعب فلسطين، وتهجيرهم ومنع عودتهم لأرضهم وديارهم والحيلولة دون قيامِ دولتهم كباقي شعوبِ الأرضِ، وسكان العالم، بل هو تتويجٌ لوعد بلفور والانتداب البريطاني لفلسطين، والذي مارس أبشعَ صورِ الإجرام، وكافة أنواع الظلم بحقه، وشجعَ هجرة يهود العالم، ودعمهم بكافة أشكالِ الدّعم والإسناد. تأتي هذه الذكرى السنوية في ظلِ ما يتعرض له قطاعُ غزة من حرب إبادة جماعية لشعب أعزل، وتدمير ممنهج للبنى التحتية، وقصف للمساكن فوقَ رؤوس أهلها المدنيين، تلاه ملاحقة المهجرين منهم داخل القطاع والذين يسكنون في الخيام بوسائل القتل والدمار وتدمير المستشفيات، وأماكن العبادة من مساجد وكنائس، عدا ما يتعرضُ له الفلسطينيون في الضفة من ملاحقة واعتقال وتسليح آلاف المستوطنين وتشجيعهم على حرقِ وإتلافِ ممتّلكاتِ الفلسطينيين، وفي إشارةٍ من قادةِ الاحتلال بتهجير أهالي الضفة وغزة إلى بلاد عربية مجاورة أو إغراء بعضهم لدفعهم بالهجرة إلى دول العالم المختلفة. هذا اليومُ التضامنُّي الذي أقرتُه الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ عام 1978 لتذكير الضمير العالمي وكل قواه الحية بمعاناةِ الشعبِ الفلسطيني، وإعلانِ التضامن مع قضيته العادلةِ، لنيل حقوقه المغتصبة يشكل فرصة أمامه وأمام هيئاته ومؤسساته وقواه المختلفة، للتأكيد على ثوابته والاستمرار في نضالِه وكفاحِه لاستعادة حقوقه المغتصبة والمسلوبة، لتحرير أرضه وعودته إليها، وممارسةِ حقه في وحدة قراره وقيادته وسيطرته وإدارته. بلغَ استهزاء الدولة اليهودية والتي أنتجها وأفرزها قرار 181 أن وقف سفيرها في الأمم المتحدة، والصادر عنها القرار، وأثناء انعقاد الجلسات ومن على منصتها قام بتمزيق ميثاقها أمام الحاضرين ونقل وسائل الإعلام المختلفة للمشهد، تبعه رئيس وزرائه بإلغاء وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، بعد أن قصف مقراتها، ودمرها فوق رؤوس المدنيين، الذين لجأوا إليها، هربا من آلات فتكه ودماره، علما أن مقرات وكالة الغوث محميةً بالقانون. مما يجب الانتباه له والحذر منه، أن تتحول قضية الشعب الفلسطيني إلى قضية إنسانية لرفع معاناة الظلم عنه، وإيصال مساعدات إغاثية له لاستمرار بقائه ينبض بالحياة فقط، فالمعاناة ليست هي المشكلة بل هي نتاج مشكلة احتلال مستعمر، إنما قضيته قضية وجودية ينبغي العمل على إنهاء مسبباتها، وهي وجودُ محتل غاصب إحلالي استعماري لا يتمتع إلا بعقلية الإجرام والقتل وإنكار الآخرِ. هذا الكيانُ الغاصبُ الإحلالي الاستعماريُّ والذي حصل على الشرعية السياسية والوجودية بقرار 181، والصادر عن هيئةِ الأمم، والذي يستهزئ بها وبمؤسساتها، وينال من موظفيها واتهامهم بالباطل، فإذا كانت الهيئة جادة في يومِ تضامنها مع الشّعب الفلسطينيِّ، فعليها أن تقف موقفًا جادًا بالاعتراف السياسي الواجب بالشعب الفلسطيني وبدولته، وأن تردع الاحتلال عن جرائمه. أرى في هذا الاسم (اليوم العالمي للتضامن مع الشّعب الفلسطيني) هو استمرارٌ لتكريس الاستعمار واحتلال الأرض وتأكيد مباشر أو غير مباشر على شرعية الكيانِ، وكأنّنا سّلمنا ورضينا بالأمر الواقع بحيثُ يتضامنُ العالمُ في يوم سنوي، ويبقى الاحتلالُ قائمًا، بل لابّد من تغيير العنوان إلى (اليوم العالمي لعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه) والعمل على اتخاذ الإجراءات والوسائل اللازمة والضرورية للسير بخطواتٍ جادةٍ تجاه عودته إلى وطنه. ويقولون متى هو،،، قل عسى أن يكون قريبًا المجد والخلود للشهداء،،، الحرية للأسرى الأبطال،،، الشفاء للجرحى البواسل
555
| 28 نوفمبر 2024
في الحادي والعشرين من أغسطس آب عام 1969 أقدم المتطرف الصهيوني القادم من أستراليا (مايكل اوهان) على اقتحام المسجد الأقصى وأشعل النار فيه بتخطيط مسبق، وليس وليد لحظة عابرة طارئة، حيث إنه يؤمن بعودة بني إسرائيل إلى ارض فلسطين وبناء هيكلهم المزعوم، وكان يصرح بقوله إنه يهودي، ومكلف من الإله بمهمة عظيمة، وبتنسيق مع سلطات الاحتلال التي قطعت المياه عن منطقة المسجد، وبتأخر واضح مقصود لسيارات الإسعاف والإطفاء، ثم تبرئته بدعوى وضعه الصحي والنفسي. من الواضح أن تغيير طبيعة المدينة الحضارية وهويتها العربية الإسلامية، كان هدفا استراتيجيا، ولا زال من إقدام المتطرف على إحراق المسجد الأقصى، فبدأت محاولات تنفيذ مشاريع لتغيير طبيعة المدينة كمشروع التلفريك وبناء الجسور المعلقة، والضغط على المقدسيين وإثقالهم بالضرائب الباهظة، دفعا لمغادرتهم مساكنهم والاستيلاء عليها من قطعان المستوطنين عدا عن محاولات تسريب العقارات، وشرائها عبر وسطاء أفراد ومؤسسات باعوا أنفسهم وضمائرهم بثمن بخس. من المؤكد أن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، والسير في ساحاته وباحاته وإقامة شعائرهم التلمودية المزيفة أخطر من إحراقه، وبحماية مشددة من شرطة الاحتلال وبشكل يومي وبأعداد تتزايد بشكل لافت، وبتنظيم واضح بمعدل خمس ساعات في اليوم، وعلى فترتين صباحا وبعد الظهر من غير صلاتي الظهر والعصر، تفرض واقعا جديدا خطيرا، أدى إلى تقسيم المسجد المبارك زمانيا وصولا لتقسيمه مكانيا، وبناء هيكلهم المزعوم، وعليه فإن الواجب المطلوب هو دعم صمود المقدسيين وفق منظور استراتيجي ورؤية بعيدة المدى، وليس ردة فعل لحادث أو أحداث طارئة. يعتبر الدعم السياسي أهم أشكال الدعم، وهو ضرورة وأولوية مقدمة على أشكال الدعم الاخرى، ولا يلغيها، ينبغي على الدول والحكومات العربية والمسلمة استخدام أدوات الضغط السياسي على الكيان الصهيوني وداعميه، لوقف انتهاكاته للأقصى المبارك من خلال المنظمات الدولية والقانونية، وقطع كافة أشكال العلاقة معه، وتفعيل أدوات المقاطعة بكافة أنواعها وأشكالها ومحاصرته في المحافل الدولية، ووقف التطبيع معه الذي يشكل طعنة في خاصرة المقدسيين، واستهزاء بتضحياتهم، وتنكرا لشهدائهم وجرحاهم وأسراهم. وينبغي دعم صمود المقدسيين، وتشجيع شد الرحال للمسجد المبارك والصلاة فيه، وتكثيف التواجد في ساحاته وباحاته، رباطا وتواجدا، ومن المؤكد أن دعم صمودهم يتطلب التنسيق مع الهيئات الفاعلة لمعرفة ما يحتاجونه، وما يدعم صمودهم وثباتهم في مدينتهم ومدهم بكافة أشكال الدعم والإسناد، فدعمهم واجب وإسنادهم مطلوب. أبدعت المقاومة الفلسطينية بإطلاق أسماء بعض معاركها مع الاحتلال في إشارة للأقصى كسيف القدس عام 2022 ردا على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وكذلك معركة 7 أكتوبر باسم طوفان الأقصى، بإشارة واضحة أن المقاومة تدافع عن مقدسات الأمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ونداء مباشرا للأمة أفرادا ومؤسسات وهيئات ودولا وحكومات، للدفاع عن مسجدها المبارك، فالمسجد الأقصى بوصلة الأمة وعامل وحدتها ومشعل ثورتها وضرورة جهادها وكفاحها، فالمطلوب إسناد المقاومة بل المشاركة في تحرير الأقصى وتطهيره من دنس محتليه.
714
| 20 أغسطس 2024
تمرُ الذكرى وبيت المقدس في أخطر اللحظات والمحطات لمحاولة طمس معالمه وتغيير طبيعة القدس الحضارية، فالاقتحاماتُ الصهيونيةُ الممنهجةُ والمبرمجةُ والمنظمةُ المتكررةُ بمشاركة وزراء ونواب وبحماية جيش الاحتلال وشرطته وتشديد الخناق على المقدسيين، وتقسيم المسجد زمانيًا وصولًا لتقسيمه مكانيًا عدا عن الحفريات المتواصلة، ولازالت ردودُ الفعل العربية ولإسلامية الرسمية دونَ الواجب والمطلوب. من المؤكد أن دعمَ جهود المقدسيين بكافة وسائل الدعم ليس فضلًا أو تبرعًا أو هبةً بل هو أوجبُ الواجبات ومساهمةٌ لازمةٌ ومشاركةٌ مستحقةٌ، فإسنادهم واجبٌ، والوقوفُ معهم لازمٌ، فصمودهم خطُ دفاع عن الامة ومساجدها ومقدساتها وانتهاك الأقصى هو انتهاكٌ لكل المساجد أينما وجدت. واجبنا توعية الأجيال بفئاتها العمرية بمكانة وقدسية المسجد المبارك، وما يعنيه لهم وتبيانُ الخطر الصهيوني وأطماعه وجرائمه وإظهار تضحيات ونضالات الشعب الفلسطيني وإبراز أبطاله ورموز مقاومته والعمل على معرفة دور الأجيال في الدفاع عنه، والذود عن حياضه وإكسابهم مهارات الدعم والإسناد وكل حسب تواجده وإمكاناته وقدراته وظروف إقامته. في عصر التقدم السريع والواسع لوسائل التواصل وسهولة الحصول عليها واستثمارها فمن الواجب والمطلوب الاهتمام بقضية الأقصى وإبرازها في وسائل الإعلام المختلفة بشكل يومي وتخصيص مساحات للحديث عنها، لكشف الاعتداءات الصهيونية، وإبراز معاناة المقدسيين اليومية، ومخاطر الإنتهاكات الصهيونية بلغات متعددة، وإظهار الحقائق التاريخية، وكشف زيف وأكاذيب الادعاءات التلمودية الزائفة. بدا واضحًا أن الرباطَ في المسجد الأقصى المبارك وشد الرحال إليه وتكثيف التواجد فيه خط الدفاع الأول عنه، ينبغي إسناده ودعمه بكافة وسائل الدعم، ورعاية المرابطين والمرابطات، والتواصل معهم وشد أزرهم، ومحاكاة رباطهم في المساجد وإقامة صلوات الفجر العظيم كفعلهم رفعا لمعنوياتهم وشدا لأزرهم. التَطبيعُ مع العدوّ حارقُ أقصانا، ومنتهك حرماته و قاتل مصلّيه، طعنه ظهر و تنكّر لدماء الشهداء واستهزاءٌ بالمرابطات والمرابطين وسخرية بتضحيات الاسرى والمعتقلين وتنكر لمعاناة اهاليهم ينبغي التوقف عنه، فالتطبيعُ مع هذا العدو توريطٌ، وتفريطٌ وعبثُ عدو بأحشاء المطبّعين، ونهب خيراتهم وثروات بلادهم فهو استعمارٌ بأدوات ناعمة. المسجد الأقصى عاملُ وحدة، ومحرك مقاومة، ومشعل ثورة وضرورة جهاد؛ فواجب الأمّة تكثيف جهودها وتوحيد قواها، واسناد المقاومة، لتصبح فاتورة الاحتلال مكلفةً، لا يطيقها ومن وقف معهم وسانده، فسيف القدس لن يغمد الا بتحريره من دَنس محتليه، وحارقيه، فالأيام دول. (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا)
2049
| 20 أغسطس 2023
النكبةُ مصطلحٌ فلسطينيٌ يبحثُ المأساةِ الإنسانيةِ بأبعادها التي حلّت بهذا الشعبِ، وما تَعرضَ لهُ من مجازرَ وفظائعَ همجيةٍ وتدميرٍ للقرى والبلداتِ على أيدي عصاباتِ القتلِ والإجرامِ (الهاجاناه) و(شيترن) و(الأرجون) لهدمِ معالمِ المجتمعِ الفلسطينيِّ الحضاريِّ والاقتصاديِّ لصالحِ الكيانِ الغاصبِ، وإنّ الذكرى تعكسُ الواقعَ المريرَ الذّي حل بالشعبِ الفلسطينيِّ وشاهدًا حيًّا على جرائمِ الاحتلالِ، ولأطولِ فترةِ لجوءٍ في التّاريخِ. ومنَ الجديرِ بالذكرِ أنّ الفلسطينيَّ لم يتحول إلى لاجئ كسولٍ يبحث عن مساعدةٍ هنا أو هناك لاهثًا وراءَ لقمةِ عيشةِ وعِبء على الآخرين، بل اجتهد وبنى شخصيته العلمّية والعملية والنّضالية من بدايات النّكبةِ، وساهم في البناءِ والإعمارِ والنهضةِ حيثما حلّ وارتحلَ ومدركًا لطبيعةِ عدوّه داعمًا لمقاومتِه مصممًا على عودتِه إلى أرضِه وديارِه. الفلسطينيُّ بنى شخصيته النّضالية والكِفاحيّة وانخرطَ في العملِ المقاومِ من بدايات النّكبةِ، وما زال مشتبكـاً مع عدّوه مغتصب أرضِه، ومحتلَّ وطنِه في كل ساحاتِ تواجده، وحسب ظروفِه، مدركـاً لواقع ساحة موطئ قدمه، ملتزمًا بقانونها ومحترمًا لإدارتها، مستثمرًا أيَّ مساحةٍ حريةٍ للتعبير عن موقفه وإسناده لقضيته. إنَّ أبناءَ الأمتين العربيةِ والاسلاميةِ وأحرار العالم ساندوا كفاحَ الفلسطيني ونضالهِ بكافةِ وسائلِ الإسناد والدعمِ المتاحةِ بدءًا من التعاطفِ والوقوفِ بجانبِ عدالةِ قضيـّـتـه وما نشاهدُه من مظاهراتٍ ومسيراتٍ تأييدًا له وإنكارًا لجرائم عدوّه دليل على الإيمان بعدالةِ قضيتِه عدا عن مشاركـتِـه بخنادقِ المقاومة وأكتافهم مع كتفه. جوهرُ المشكـلةِ ولبُّ الصّراع هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتشريدَ شعبها، ولذا تُعدُّ منطقةُ الشرقِ الأوسطِ منطقةَ عدمِ استقرارِ، وعُرضةً للاهتزازاتِ بسبب هذا الاحتلالِ، مع أنّ الدولَ العربيّةَ تمتلكُ ثرواتٍ هائلةٍ ينبغي أن تنعكس على واقعها ورفاه شعوبها وبناءِ قدراتِها واكتفائِها، وتعبرُ شعوبها عن رأيها بحريّة. كما ينبغي أن تنتهي فيها الصراعات الداخلية والحروب الأهلية وخلافاتها البينية، مما يجعلها صفًا واحدًا ضاغطًا مؤثرًا على موازينِ القوى، لتؤمن بالحقِّ الفلسطينيِّ وعودته إلى أرضِه وديارِه ولا تنحاز لدولةِ الاحتلالِ كسابقِ مواقفها تاريخيًا. في ذكرى النكبة الخامسةِ والسبعين نرى حالةَ تصاعدِ هجماتِ المستوطنين، وبدعم من حكومتهم المتطّرفةِ وبرنامجها وبحمايةِ شرطتهم وجنودهم على المسجدِ الأقصى المباركِ، لتقسيمه مكانيًا كما يحلمون ويُخططون، لكن هذه المحاولات سيفشلها صُمودُ المرابطين والمعتكفين فيه وفي باحاتِه وساحاتِه، وبدعمِ الحالة الشعبيّة للأمةِ، ومن المؤكّد أن ضرباتِ المقاومةِ من مختلفِ السّاحاتِ أربكت حساباتِه ومخططاتِه وشكّـلت معادلةَ ردع، لذا ينبغي تكريسُ هذه الحالةِ لردعِه وتراجعِه وإفشالِه فوق أيَّ أرض وتحت أيّ سماء كلٌّ حسب طاقاتِه وإمكاناتِـه وظروفِ إقامته، فالانتفاضةُ الشاملةُ وبإسنادِ المقاومة في كلِّ السٍّاحات، هي الطريقُ الأقصرُ لتحقيقِ الرّدع والتحرير والنّصر.
624
| 10 مايو 2023
في الثلاثين من آذار لعامِ 1976 أقدمت سلطات الاحتلالِ الصهيونيِّ على مصادرةِ آلافِ الدونمات من أصحابها في نطاقِ خطةِ التّهويدِ وتفريغِ الأرضِ من سكانها، وبهدف بناءِ تجمعاتٍ سكنيةٍ يهوديةٍ تحت مسمى (مشروع تطوير ِالجليلِ) من بلداتِ سخنين وعرابة ودير حنا وعرب السواعد، فثارَ الشعبُ الفلسطينيّ وعم الإضرابُ من الجليل إلى النقبِ ردًّا على إجراءاتِه الهادفةِ إلى تهويدِ الأرضِ وتفريغها من أهلِها وسكانِها. يوم ُ الأرضِ مناسبة نؤكدُ فيها أنَّ الأرضَ هيَ محورُ الصّراعِ، وإن صراعنا مع العدوِّ صراعُ وجودٍ يؤكدُ فيها الفلسطينيون في كلّ ساحاتِ تواجدهم في الداخلِ والمهجرِ، ومخيمات اللجوء على تمسكهم بأرضهم ووطنهم وإستعادةِ حقهم المغتصبِ، فالأرضُ لا تقبلُ القسمةَ على إثنين أو هويتين مختلفتين، وهي لأصحابها وعلى الهويةِ الطارئةِ الرّحيلُ. إنَّ إحياءَ هذه الذكرى تعززُ وحدةَ الموقفِ، ووحدةَ الساحاتِ على هدفٍ واحدٍ هو عدمُ الرّضى بالاحتلال ومقاومته بكلِ الوسائلِ المتاحةِ، بل الإبداعُ في مقاومته (فالمواجهةُ مفتوحةٌ معه حتى عودةِ الأرضِ إلى أصحابها، وعودةِ الحقِ المغتصبِ إلى أهلهِ، ورحيله عن كلِّ ذرةِ ترابٍ). لم يعد الثلاثون من آذار يومًا وحيدًا منفردًا في الصراعِ على الأرضِ، بل تأتي هذه الذكرى وسطَ حملة تدميرِ الأراضي الزراعية، وإتلافِ محاصيلها، والإستيلاءِ عليها، لبناءِ المستعمرات بشكلٍ متسارعٍ وغيرِ مسبوق، بما يتبعه ربطُ أراضي عام 1948 والمستعمرات في الضفة الغربية بشوارع إلتفافية، لا يستطيعُ الفلسطينيون استخدامها فأصبحت الضفة أشبه بكانتونات ومعازل ممزقة. لا نريد أن تكون ذكرى يوم الأرض مناسبةً فقط لتعدادِ الخسائرِ الفلسطينيةِ المتلاحقةِ، وتقلص مساحاتِ الأراضي لصالح المشروع الصّهيونيِّ على أهميته، وإدراكًا لمخاطره، لكن لابدَّ أن يكون يوم ثورةٍ، وتجديدِ عزيمةٍ وعزم ٍ على المقاومةِ ويجبُ أن تتناسب المقاومةُ طرديًا ردًّا على إجراءاته. إنَّ إقرار الكنيست الصهيوني في التاسع عشرَ من تموز عام 1918 قانون يهوديةِ الدّولةِ، والذي ينصُّ على أنَّ: (إسرائيل هي الوطنُ التّاريخيُ للشعب اليهوديِّ، وإنَّ حقَّ تقرير ِ المصيرِ فيها يخصُّ الشعبَّ اليهوديَّ)، وألغى القانونُ اللّغةَ العربيةَ بإعتبارها لغةً رسميةً ثانيةً، وإعتبر الّلغةَ العبريةَ لغةَ الدّولةِ الرسميةِ، إضافةً إلى تصريحاتِ وزير المالية ِ الصهيونّي بتسلئيل سموتريتش، والذي أنكر فيه وجودَ شعبٍ فلسطيني، وأنهُ اختراع وهمي لم يتجاوز مئةَ عامٍ، وحديثه على منصةٍ عليها خارطة (إسرائيل) بحدود موسعة تضمُّ الأراضي الفلسطيني والمملكةِ الأردنيةِ الهاشميةِ، تعكسُ عقليةَ هذا الكيان الإحتلاليةِ والاستعماريةِ منذ نشأتِه. الشعبُ الفلسطينيُّ الآن أكثرُ وعيًا وإدراكًا وفهمًا لعقلية هذا المستعمر الإحلالي، وأنَّ استهدافه لكلِّ الفلسطينين سواء كان في الضفةِ وغزةِ وبيتِ المقدسِ، وسخنين والناصرةِ والجليلِ والنقبِ، وكلِّ المدنِ والبلداتِ الفلسطينيةِ، فأصبح أشدُّ إصرارًا وتمسكًا بأرضِه ومقاومةِ محتلّهِ، وناهبِ خيراتِ بلادِه، وسالبِ حريته ومانع حقوقِه. طبيعةُ العدوِّ الصهيونِّي استعماريّةٌ إحلاليّة توسعية، ولا يرى في توسيعِ دائرةِ علاقاته بالتطبيع إلّا خطوة للاستعمار الثّقافيّ والاقتصاديِّ والأمنيِّ، فالتطبيعً معه هو السّماحُ له العبثُ بأحشاءِ الطبعين، والعبث ببلادهم. فمقاومته والاشتباكُ معه أقصرُ الطرقِ لإخراجِه وطردِه من أرضٍ لسيت له، وما تشهده نابلس وجنين والضفة من بطولات دليّلُ إدراكٍ ووعّيٍ لطبيعته. إنّ مقاومةَ هذا المستعمر المحتلّ والاشتباك َمعه في مختلفِ الساحاتِ كلٌّ حسب إمكاناتِه ووسائِله المتاحةِ واجبة، فرفع العلم الفلسطينيّ أمام سفاراته اشتباك، والتظاهرُ في الميادين العامةِ ضدّه اشتباك، وتنظيمُ المسيراتِ والمهرجاناتِ دعمًا للأهل وإسنادِ صمودهم واستنكارًا لأفعاله ضدَّ الشعب هو اشتباك، كما أنَّ حملاتِ المقاطعةِ لبضائعِه والتضييق عليه اشتباك، وما يقومُ به الأبطالُ في الضفةِ وغزة درة الاشتباك وتاج التصدي، كما أنَّ ملاحقته في المحاكم الدوليةِ، ورفعُ قضايا ضدَّ جرائمه أمرٌ هامٌ ومهمٌ، ويؤتي ثمارهُ لاحقًا. يجبُ أن لا يشعر هذا الكيانُ المستعمرُ بالراحةِ والدعة، حيثما حل وارتحل، ويجب أن تكون كلفة فاتورة احتلاله مكلفة وباهظة، ولا يشعرُ بالأمنِ حتّى في مخدعه، وفي ثكناتِه التي ينطلقُ منها للقتلِ والتّدمير، وملاحقة الأبطالِ لقتلِهم أو أسرهم، وإيداعهم في زنازينه والتفنن في تعذيبهم على أيدي جلاديه مختصي الإجرام والأذى. لا يختلفُ اثنان أن الاستعمار له نهايةٌ وإن طالت مدتُه، فشواهدُ التاريخِ برهانٌ، وسننُ الحياة ونواميسُ الكون حاكمةٌ وانتصارُ المقاومةِ حتميةٌ مشرفةٌ. ويقولون متى هو،،، قلْ عسى أن يكونَ قريبًا
801
| 31 مارس 2023
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
10581
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2166
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1917
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
975
| 26 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
771
| 25 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
633
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
606
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
594
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
567
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
534
| 22 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
531
| 27 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
510
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية