رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لطالما اهتمت البنوك المركزية الكبرى في الدول المتقدمة بالاعتماد على السياسات التقليدية التي تعمل على الحد من التضخم، إلا أن الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي بدأت فصولها في الربع الأخير من عام 2008 قد دفعت العديد من هذه البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية غير تقليدية تستهدف دعم النمو وخفض البطالة حتى وإن كان ذلك على حساب زيادة معدل التضخم.
حيث توسع البنك المركزي الأمريكي خلال هذه الفترة في برنامج شراء الأصول وسندات المديونية مع تأكيد المسؤولين به على منح الأولوية في المدى الطويل لسياسات التشغيل وخفض البطالة، بالإضافة إلى تثبيت أسعار الفائدة.. كما أعلن "مارك كارني" محافظ البنك المركزي البريطاني الأسبوع الماضي عن استهداف البنك هذا العام لمعدل تضخم 2%، مما دعا لجنة السياسات النقدية بالبنك إلى التوصية بالاستمرار في تطبيق سياسة التيسير الكمي بما يسهم في تحقيق المزيد من دعم النمو وخفض البطالة.
كما أعلن البنك المركزي الياباني عن تمسكه ببرنامج التحفيز المالي الذي سبق وأن وضعه البنك العام الماضي للخروج من براثن الأزمة الاقتصادية والمالية، وأكد المسؤولون به على أنهم لن يجروا أي تعديلات على السياسات النقدية التي ينتهجها البنك، وكذا التزامهم بضخ ما بين 60 – 70 تريليون ين "حوالي 590 – 690 مليار دولار" سنوياً لشراء أكبر قدر ممكن من الأصول والسندات اليابانية، وصرح محافظ البنك المركزي بأن عليه أن يفعل كل شيء وأي شيء لاستهداف الوصول إلى المعدل الذي سبق وأن حدده من قبل "شينزو آبى" رئيس الوزراء وحكومته وهو 2% سنوياً.
هذا وقد أكد "هاريو هيلكو كيورودا" محافظ البنك المركزي الياباني في أعقاب اجتماع مجلس إدارة البنك في الشهر الماضي، على أن التعافي الاقتصادي ببلاده مازال هشاً ويعتمد بشكل كبير على الطلب الداخلي، وذلك بالنظر لعدم زيادة الصادرات بقدر ملموس، وأكد كذلك على أن هذا التعافي الاقتصادي سيكون متواضعاً لسنوات قادمة إلا أنه يتقدم بثبات نحو تحقيق معدل التضخم المستهدف وهو 2% مما سيضطر العديد من الشركات اليابانية إلى زيادة أجور العاملين بها وكذا زيادة إنفاقها الرأسمالي ومن ثم الحفاظ على معدل التضخم المرتفع.
ورغم تأكيد البنك المركزي الياباني على زيادة معدل الإنفاق الرأسمالي والذي من المتوقع أن يتزايد مع زيادة أرباح الشركات، وكذا الحال بالنسبة لإنفاق المستهلكين، فقد خفض البنك من توقعاته بشأن معدل النمو الاقتصادي المستهدف ليصبح 1% فقط بدلاً من 1.1% كما كان مقدراً له منذ شهور قليلة، إلا أن العديد من الخبراء يتوقعون انخفاض معدل النمو باليابان هذا العام إلى 0.9%.. وإن أكد البنك المركزي الياباني على أن معدل التضخم خلال عامي 2015، 2016 سيكون 1.9%، 2.1% على التوالي.
وقد أدى تطبيق السلطات اليابانية لزيادة ضريبة المبيعات مؤخراً إلى انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 6.8% خلال الشهر الماضي على أساس سنوي، وهو يعد الانكماش الأكبر بالبلاد منذ الزلزال المدمر في مارس 2011، لذا فقد جاءت نتائج الناتج الصناعي وإنفاق المستهلكين والبطالة أسوأ كثيراً من توقعات هؤلاء الخبراء، وذلك رغم الدعم القوى الذي قدمته الحكومة والبنك المركزي من سياسات تحفيزية والتي أطلق عليها البعض "الابينوميكسيه" نسبة إلى رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي".
هذا وقد واجه البنك المركزي الياباني "من وجهة نظر العديد من الخبراء" معضلة كبرى تمثلت في ارتفاع معدل التضخم بالبلاد وفي الوقت نفسه انخفاضه، حيث يعد التضخم مرتفعاً بالنظر إلى أن مستويات الأجور لم تعد مواكبة لارتفاع أسعار السلع والخدمات مما يضع المواطنين العاديين في وضع أسوأ كثيراً عما كانوا عليه من قبل، ويعد التضخم منخفضاً في ظل الاعتقاد الراسخ للبنك المركزي بأن المزيد من رفع الأسعار يعد أمراً ضرورياً لبقاء الاقتصاد الياباني بعيداً عن حالة الانكماش.
ومع تشكيك الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين والماليين في إمكانية تحقيق البنك المركزي الياباني لخطته الرامية لزيادة معدل التضخم إلى 2% سنوياً بما يعمل على زيادة النمو وخفض معدل البطالة، فقد أكد محافظ البنك في أعقاب اجتماع مجلس الإدارة الأخير على أن سياسات وخطط البنك التحفيزية غير التقليدية لن تتغير وأنها قادرة على تحقيق أهدافها رغم تطبيق السلطات المالية لزيادة ضريبة المبيعات وما ترتب عليها من آثار سلبية على الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9324
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2625
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026