رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان بودي أن أتناول محصلة «اجتماع الوزاري الاستثنائي في دورته الـ 45 لدول مجلس التعاون الخليجي» الذي عقد في الدوحة الأسبوع الماضي والوقوف على بيانه الختامي والذي جاء فيه «ادانة خليجية للتصعيد في الأراضي الفلسطينية ولبنان، كما جاء في ثنايا ذلك البيان عبارة «مناشدة الأطراف المعنية بضبط النفس».. هذه الجمل المذكورة في البيان الختامي يمكن قبولها من دول تقع في أمريكا اللاتينية أو منظمة الأسيان أو شنغاهي ولكنها غير مقبولة من دول هي مستهدفة من العدو النازي الإسرائيلي التوسعي الاستيطاني.
أيضا كان بودي ان اتناول «اجتماع القمة الثالثة لحوار التعاون الاسيوي» الذي عقد في الدوحة أيضا في الأسبوع الماضي وحضره رؤساء دول ورؤساء حكومات من كافة دول القارة الاسيوية ولكن مع الأسف غاب التمثيل لدول الخليج العربية على مستوى القمة وهذه نقطة سلبية تسجل على قادة مجلس التعاون ومن حق المواطن الخليجي ان يسجل عتبه لغياب قادتنا الميامين عن قمة الدوحة الآسيوية.
(2)
هموم أمتنا ومصائبها تتكاثر بسرعة تشبه سرعة الضوء فلا نكاد نلتقط انفاسنا عند واحدة حتى تبرز أخرى أشد وطأة. اليوم نطرق باب العام الثاني لحلول ذكرى «طوفان الاقصى» وحرب الإبادة والتدمير والتهجير والاعتقالات تعم الأراضي الفلسطينية عامة وخاصة غزة أرض العزة والكرامة وحكام الوطن العربي منشغلون عن عدو يتربص بهم واحدا تلو الاخر، رئيس وزراء حكومة العدو الصهيونية من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وامام ممثلي دول العالم أبرز خارطة الشرق الأوسط التي يعمل على تحقيقها ويفرض سلطانه عليها بما في ذلك دول الخليج العربية فلم يعد هناك شك في نوايا قادة العدو الصهاينة واذا جاء الرئيس الأمريكي السابق ترامب فانه سيحقق رغبات إسرائيل في توسيع مجالها الجغرافي كما وعد في دعايته الانتخابية وذلك على حساب أمتنا العربية. غزة الفلسطينية تحترق تحت اسماعنا وابصارنا ونحن نكتفي بالادانة والدعوة لضبط النفس، قد يسأل سائل وماذا على الدول العربية ان تفعل والهيمنة الامريكية على رؤوسهم بالتهديد والوعيد باجتثاث حكامهم من الحكم إذا ساندوا المقاومة ضد إسرائيل؟ رد الكاتب بكل صراحة الحاكم الذي يستمد قوته وسلطانه على شعبه ومقدرات أمته من خارج وطنه ليس جديرا بأن يكون زعيم أمة. وعليهم ان يفعلوا كما فعلوا بالعراق عام 2003 أي محاصرة إسرائيل حصارا عسكريا واقتصاديا والعودة الى نظام المقاطعة الشاملة لكل من تعاون وناصر العدو الصهيوني ولا جدال عندي بان الحاكم الذي يعتمد في سلطانه الداخلي والخارجي على متانة ووحدة جبهته الداخلية أقوى من أي قوة على الأرض ان تمسه بسوء والتاريخ مليء بالعبر.
(3)
ماذا يجري في لبنان الشقيق ؟! «حزب الله» له من القوة ودقة التنظيم وسعة عضويته وتربية كوادره تربية عقائدية له من العمر اكثر من أربعين عاما ومن التجارب الميدانية ما يمكنه من تحقيق النصر على كل من عاداه بما في ذلك العدو الإسرائيلي يتم اصطياد قاداته السياسية والميدانية واحدا تلو الاخر ولا نكاد نشيع الأول الى مثواه الأخير الا ويلحق بالثاني وينفرط عقد التنظيم «حزب الله اللبناني « ويتم تصفية الصف الأول من هرم القيادة وعلى قمتهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ثم يتبعه الصف الثاني من القيادة السياسية والعسكرية وفي قمة هذا الصف رئيس المجلس التنفيذي للحزب الله السيد هاشم صفي الدين. اعرف كغيري من الناس ان للحزب أعداء ويتمنون زواله لكن ان يكون الأعداء من بين صفوفه فان ذلك يعتبر طامة كبرى. ليست عبقرية الموساد الصهيوني والشاباك التي أدت الى ذلك الحدث الجلل في انهيار قيادات حزب الله وانما لكثرة الجواسيس والعملاء من أصحاب الدار الذين يؤثرون المال على الوطن ولو كلفهم دمار الوطن كله.
(4)
إن الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته قيادة حزب الله العسكرية والسياسية واستماعهم لنصائح القيادات الإيرانية بالتزام قاعدة «مناوشات إسرائيل عن بعد» دون الالتحام المباشر مع العدو عندما هبت عاصفة «طوفان الأقصى» في غزة واعتماد بدعة «نحن قوة اسناد» فقط نشاغل العدو ولا نشغلة عسكريا، وهذا خطأ استراتيجي لحزب الله لا يغتفر وقد ذهبوا ضحية تلك السياسة. لو انهم طبقوا مبدأ وحدة الساحات ووحدة المقاومة والممانعة في ذلك اليوم المشهود السابع من أكتوبر 2023 والتحموا مع العدو الصهيوني من الشمال وغزة من الغرب لتغيرت المعادلات السياسية والعسكرية وحققوا نصرا على العدو يشهده التاريخ ان حركات وطنية عربية مسلحة حررت فلسطين او حجمت دور إسرائيل او هزمتها وليست جيوشا عربية او إسلامية منظمة.
** آخر القول: يا قادتنا الميامين سارعوا إلى إنقاذ الأمة والوطن قبل أن تحل الكارثة بنا جميعا انصروا ما تبقى في غزة من مقاومة وسارعوا لإنقاذ لبنان من الانهيار والتفتيت على قواعد طائفية.
ولنا أمل في الله تحيا به المنى
ويشرق وجه الظن والخطب كاشر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2805
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1455
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
774
| 15 يناير 2026