رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عاتبني الكثير من المتابعين لقراءة ما أكتب، وفي كل محفل ألتقي بجمع من الناس، منهم من أعرف ومنهم من لا أعرف، يسألون لماذا غبت عن الإعلام بكل مؤسساته الرسمية والشعبية؟، كان جوابي عن ماذا أكتب وماذا أقول؟ عن حال العرب وهذه بيئتي التي لا أجيد السباحة في غير بحورها؟، وفي محفل "المستشار يوسف الزمان" في الأسبوع الماضي حاصرني الكثير من المتابعين بالأسئلة عن غيابي الإعلامي والأرض مشتعلة بالأحداث، كان جوابي الأرض مشتعلة من المحيط إلى الخليج ولكن من يجرؤ على الكلام؟!.
وتساءلت، هل تستطيع أن تقول رأيك بكل حرية وبعيداً عن المساءلة عما يجري بين المغرب والجزائر، هل تستطيع أن تتحدث عما يجري في تونس وكذلك ليبيا ومصر والسودان، ناهيك عما يجري في بلاد الهلال الخصيب "سورية ولبنان، والأردن والعراق"، وألا أنسى اليمن ومآسيه، فالحديث عنه بصراحة كالمقترب من النار المشتعلة ستحرق الجسد وقد تلحق بالأهل والولد، أما الحديث عن الخليج العربي وما يحيط به وما يجري على أرضه بوضوح فإنه من المحرمات، وقلت لمن تحلق حولي في ذلك المحفل أوعدكم بأن أعود إلى عالم الإعلام متنقلاً بين حقول الألغام السياسية في وطننا العربي، ومن هنا نبدأ.
(2)
أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأول من ديسمبر الحالي قرارين يتعلق الأول بالقدس المحتلة، ويؤكد القرار أن أي إجراءات تُتخذ لتغيير طابع المدينة "لاغية وباطلة ويجب وقفها"، ونال صوت 129 دولة لصالحه وعارضته 11 دولة، وامتنع عن التصويت 31 دولة، أما القرار الثاني فينص على "تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية" وحظي بتصويت 148 دولة لصالحه وعارضته 9 دول، وامتنع عن التصويت 14 دولة. وقد ألقى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة عبدالله شاهد كلمة بهذه المناسبة جاء فيها "إن عدم إحراز تقدم في القضية الفلسطينية رغم كونها مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1948م، أمر يثبط الهمم".
سؤالي الصريح والمباشر، ماذا فعلت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس تجاه المسألة الفلسطينية؟، إنها تناشد العرب بعدم التطبيع مع إسرائيل والسلطة أول من طبع وأعطى تنازلات تاريخية لم يحلم بها مؤسسو دولة إسرائيل عام 1948، وبموجب اتفاق أوسلو الذي صاغ مواده محمود عباس ورهطه 1993 وبموجبه تحولت السلطة الفلسطينية إلى حماية الاحتلال وضمان أمنه وسلامة مواطنيه وإعطاء تعهد رسمي "بأن تعتقل القوات الأمنية التابعة للسلطة في رام الله الأشخاص والمجموعات التي تقوم بالتنفيذ أو التخطيط لهجمات ضد الإسرائيليين في أي مكان"، أجهزة السلطة العباسية في رام الله سلمت مستوطنين إسرائيليين إلى السلطات الإسرائيلية بعد أن أحرق مواطنون فلسطينيون سيارتهما في رام الله بدلا من أن تعتقلهما وتساوم السلطات الإسرائيلية بالإفراج عن أسرى فلسطينيين يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية منذ سنين.
(3)
رئيس وزراء السلطة محمد أشتيه قام بجولة في أوروبا لدعم السلطة في رام الله مالياً، ومن قبل راح يطالب القيادات العربية القادرة على دفع 400 مليون دولار أمريكي، لكي تتمكن السلطة من دفع مرتبات موظفيها وعبر المدن الأوروبية راح السيد أشتية يولول من عجز مالي يواجه السلطة في رام الله الأمر الذي سيجعلها عاجزة عن أداء واجباتها الوظيفية، أي واجبات؟.
يقول السيد أشتية: الوضع المالي هو الأصعب منذ أعوام، وقد خصص مجلس الوزراء جلسة خاصة لبحث الأوضاع المالية والسبل المتاحة للإبقاء بالتزامات السلطة الوطنية، وقال إن العرب لم يدفعوا أي أموال من العام الماضي والسنة الراهنة، وكذلك يمنع الكونغرس الأمريكي الحكومة الأمريكية من مساعدة السلطة بشكل مباشر، وإن إسرائيل تقوم باستقطاعات من أموال الضرائب التي تقوم بتحصيلها لصالح السلطة الفلسطينية، فماذا يجب أن يكون رد السلطة على إجراءات إسرائيل؟، إن الرد على ما تفعل إسرائيل في هذا الشأن هو إيقاف التعاون الأمني مع الكيان الإسرائيلي وعدم السماح لإسرائيل بملاحقة المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية تحت أي ذريعة كانت.
إلى جانب الاستقطاعات المالية من الضرائب ومن الأموال التي تذهب إلى قطاع غزة عبر السلطات الإسرائيلية فإنها قامت بهدم 47 منزلاً في مدينة القدس خلال شهر نوفمبر الماضي وقتل فلسطينيين، وجرح 20 مواطناً واعتقال 108 فلسطينيين في الضفة الغربية تحت سلطة الرئيس محمود عباس (نشرة فلسطين رقم 5698 في 3/12/ 2021)، وبلغ عدد الشهداء الفلسطينيين من جراء الممارسات الإسرائيلية 341 شهيداً منذ مطلع 2021، ولم تحرك السلطة حرفاً واحداً. ارتفعت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في موسم حصاد الزيتون بنسبة 150 % خلال العام الحالي مقارنة بعام 2019 (الشرق 20/11)، في 1 ديسمبر الحالي اعتدت قوات الأمن الإسرائيلية على الفلسطينيين في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس وأطلقت عليهم الرصاص المطاطي وأصيب 20 فلسطينياً بجراح بليغة، ولم تحرك قوات أمن السلطة ساكناً دفاعاً عن المواطنين الفلسطينيين.
نتيجة لتك المواقف السلبية فإن السلطة الحاكمة في رام الله لا تستحق أن يقدم لها أي دعم مالي من العرب مساعدة لها ولموظفيها وأن أي دولة عربية تساعد حكومة محمود عباس مالياً فإن ذلك يعني المساهمة في حماية قطعان المستوطنات والتوسع على حساب ممتلكات الفلسطينيين أصحاب الأرض.
(4)
أشرت أعلاه إلى أن سلطات رام الله تحتج على بعض الدول العربية المطبعة مع إسرائيل وهذا لا يعني أن الكاتب يؤيد التطبيع مع هذا الكيان التوسعي الاستيطاني، إن التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري التوسعي هو جريمة في حق الأمة العربية وليس فلسطين وحدها، وإن التدافع نحو إسرائيل الذي تقوم به بعض الأنظمة العربية لا جدال أنه ستكون له عواقب وخيمة في قادم الأيام على تلك الدول ابتداء وعلى الوطن العربي ككل.
آخر القول: إني أناشد النخب الحاكمة في وطننا العربي عدم تقديم أي مبالغ نقدية لحكومة عباس وإنما مساعدة الشعب الفلسطيني عبر مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين المحتلة.
almusfir@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026