رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أدرتُ حَلقة نقاش في مقهى الصحافة، الذي ينفذه المركز القطري للصحافة حول دور الإعلام الجديد في الترويج السياحي، وذلك بحضور شابين من صنّاع المحتوى في منصات التواصل الاجتماعي وهما سعود الكواري لمنصة ايش الجدول، وخليفة الهارون لشبكة منصات I love Qatar، وقد شرفّنا في المقهى سعادة الإعلامي القدير سعد الرميحي، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الإعلاميين والمؤثرين والمهتمين بالشأن الإعلامي والرقمي، ودار الحديث حول دور منصات التواصل الاجتماعي في خدمة السياحة ومساهمتها في تعريف الجمهور بالفعاليات المقامة وتغطيتها بطريقة احترافية وعرضها للجمهور مما يجعل الدوحة قِبلة للسياحة، خاصة وأن الطقس في هذه الفترة من السنة معتدل إلى بارد وتنشط فيها الفعاليات والأنشطة السياحية والثقافية والترفيهية، بالتأكيد أن للرياضة بكل أنواعها نصيبا في جذب السيّاح للبلد، وخلال الأسبوع الماضي شهدت الدوحة بطولة الفورمولا 1، التي استقطبت كثيرا من السياح المهتمين بالبطولة، ومن خلال منصة رزنامة قطر وموقع Visits Qatar يمكنكم معرفة كمّ الفعاليات التي ستشهدها الدوحة خلال الفترة القادمة من مهرجانات وحفلات ومعارض وغيرها، ولعل الحدث الأكبر هو احتفالات الدولة بذكرى التأسيس واليوم الوطني، والذي يصادف 18 ديسمبر، وستقام فعاليات متعددة في درب الساعي، وعدة مناطق متفرقة.
وركزّت الدولة على السياحة تزامناً مع بطولة كأس العالم 2022، ونجحت في جذب السياح من كل دول العالم لما توفره من فعاليات ومناطق سياحية تُرضي جميع الأذواق والفئات، فمن يهوى البحر والبر بإمكانه الاستمتاع في مناطق مثل سيلين والعديد، ومن يهوى اكتشاف المدن والمقاهي والمراكز التجارية فتتوافر في الدوحة أفضل وأضخم المولات التي ترضي كل الأذواق، ومن يهتم بالفنون والتراث فسيجد في قطر مراده في المتاحف والمعارض الفنية التي تعمل بشكل مستمر طوال العام في أكثر من مكان مثل الحي الثقافي كتارا ومركز مطافي، أمّا أماكن المشي والاستمتاع بالأجواء فهي كثيرة مثل الكورنيش وسوق واقف ومنطقة مشيرب والحزم وجزيرة المها واللؤلؤة البيرل ولوسيل ومناطق كثيرة يمكن للسياح قصدها للقضاء وقت ممتع وعمل أنشطة متعددة، وبالنسبة للأطفال فتنتشر العديد من الألعاب في المولات أو بعض المناطق السياحية والفنادق وحدائق الألعاب، ومؤخراً تم الإعلان عن مشروع سميسمة أرض الأساطير والمتوقع أنه سيكون وجهة سياحية ترفيهية للعائلات المحلية والخارجية.
في العقد الماضي كانت الدوحة تعتمد على سياحة المؤتمرات، ونجحت في ذلك لكثرة المؤتمرات التي تنفذها والتي يحضرها المشاركون من كل دول العالم، أما الآن وبفضل الإدارة الجديدة لقطر للسياحة وبإدارة سعادة السيد سعد بن علي الخرجي رئيس قطر للسياحة وفريقه تَشهد قطر نمواً غير مسبوق في المجال السياحي لاسيما وأن البنية التحتية مكتملة منذ 2022 والدولة مهيأة لاستقبال ملايين الزوار، كما أن معالم إستراتيجية السياحة واضحة وفي طريقها السليم، وفي تصريح لسعادة سعد بن علي الخرجي أكد على أن الدوحة في يناير الماضي استقبلت 702.800 زائر، وذلك بالتزامن مع كاس آسيا قطر 2023، وهو رقم قياسي لشهر واحد.
وما زالت قطر للسياحة تعمل على كثير من الخطط السياحية لتحقق إستراتيجيتها وفقاً لرؤية قطر 2030.
ونظراً لتنوع الجمهور المستهدف من الفعاليات السياحية، فلابد من تنوع الفعاليات لتلبي كل الأذواق، خاصة وأن الشعب في قطر مزيج من الثقافات والجنسيات المتنوعة، والتي بحاجة إلى فعاليات تناسبها وتناسب ثقافتها، وهو أحد المتطلبات السياحية، فالبعض لا يتقّبل فكرة العروض والفعاليات الفنيّة الأجنبية والتي هي موجهة لجمهور معين ليس بالضرورة أن يعرفها كل المواطنين ولا مطلوب منهم حضورها، فعلينا تَقّبل ذلك طالما أن البلد يسعى لجذب السيّاح من كل الجنسيات والثقافات، ويمكننا حضور ما يناسبنا من فعاليات وترك الباقي لمن يرغب في حضورها، فإرضاء جميع الأذواق وتلبية مجمل الاهتمامات ضروري للعاملين في القطاع السياحي.
نشدُ على يد القائمين على السياحة في قطر، ونتمنى لهم التوفيق في خططهم ومشاريعهم القادمة التي تُنشّط السياحة الداخلية وتستقطب السيّاح من كل دول العالم.
نمتلك مقومات طبية هائلة ومستشفيات وعيادات خاصة تضم أحدث التقنيات والأجهزة الطبية، وأعتقد أنه من الضروري وضع خطط تسويقية لتنشيط السياحة العلاجية في قطر، لتكون وجهة سياحية ترفيهية، ثقافية، تجارية وعلاجية. بعض إعلانات الفعاليات لا تصل للجمهور، وربما يسمع عنها البعض بعد انتهائها، فمن الأفضل تكثيف الترويج للمنصات التي يتم فيها إعلان الفعاليات لتصل أخبارها للجميع ويُقبل عليها الجمهور أكثر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2193
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1314
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026