رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

150

أمل عبدالملك

هل فقدنا لغة الحوار؟

18 يناير 2026 , 03:43ص

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الآراء على منصّات التواصل الاجتماعي، يبرز سؤال ملحّ: هل فقدنا ثقافة الحوار؟ يبدو هذا السؤال مشروعًا في ظل ما نشهده يوميًا من نقاشات حادة، وسجالات تنتهي غالبًا بالخصام بدل الفهم، وبالتخوين بدل الاختلاف.

الحوار، في جوهره، ليس صراعًا لإثبات من هو على حق، بل مساحة لتبادل الأفكار والاستماع للرأي الآخر باحترام، غير أن الواقع اليوم يشير إلى تراجع هذه القيمة، حيث تحوّل الحوار عند كثيرين إلى معركة كلامية، الهدف منها الانتصار لا الوصول إلى الحقيقة، فأصبح رفع الصوت، والسخرية، وفرض الرأي وسائل شائعة، بينما غاب الإصغاء الهادئ والتفكير النقدي.

لعل من أبرز أسباب تراجع ثقافة الحوار هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي منحت الجميع منبرًا للتعبير، لكنها في المقابل شجّعت على التسرّع في إطلاق الأحكام، فالتعليق السريع لا يتطلب تفكيرًا عميقًا، والاختباء خلف الشاشات قلّل من الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الكلمة. كما ساهمت “فقاعات الرأي” في تعزيز الانغلاق، حيث يميل الأفراد إلى متابعة من يشبهونهم فكريًا، فيرفضون أي رأي مخالف ويعتبرونه تهديدًا.

إلى جانب ذلك، يلعب غياب التربية على الحوار دورًا مهمًا، فالأسرة والمدرسة، وهما الحاضنتان الأساسيتان لتشكيل الشخصية، غالبًا ما تركزان على الطاعة أكثر من النقاش، وعلى التلقين بدل التفكير، ينشأ الطفل وهو يعتقد أن الاختلاف قلة احترام، وأن طرح الأسئلة نوع من التمرّد، فيحمل هذه القناعات معه إلى مراحل لاحقة من حياته.

ولا يمكن إغفال دور الخطاب الإعلامي، الذي يميل أحيانًا إلى الإثارة والاستقطاب بدل التوازن، فبعض البرامج تستضيف أطرافًا متناقضة لا بهدف الحوار البنّاء، بل لرفع نسب المشاهدة عبر الصدام، مما يرسّخ نموذجًا سلبيًا للنقاش في وعي الجمهور.

لكن، هل فقدنا ثقافة الحوار تمامًا؟ ربما الأصح أن نقول إنها تراجعت، لكنها لم تختفِ، فما زالت هناك مبادرات فردية وجماعية تحاول إحياء قيمة الحوار، سواء عبر الندوات، أو المساحات الحوارية الهادئة، أو المحتوى الواعي على المنصات الرقمية، وهذا يعني أن استعادتها ممكنة، لكنها تتطلب جهدًا مشتركًا.

إن إعادة الاعتبار لثقافة الحوار تبدأ من الاعتراف بحق الاختلاف، ومن الإيمان بأن تنوّع الآراء مصدر غنى لا تهديد، كما تتطلب تعليم مهارات الحوار منذ الصغر، مثل الإصغاء، واحترام الآخر، والتفريق بين الفكرة وصاحبها، فالمجتمعات التي تتحاور بوعي، هي مجتمعات قادرة على التطور وحلّ خلافاتها دون انقسام.

في النهاية، الحوار ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة إنسانية، وإذا أردنا مستقبلًا أكثر وعيًا وتماسكًا، فعلينا أن نعيد للحوار مكانته، لا كصوتٍ أعلى، بل كجسرٍ يصل بين العقول والقلوب.

اقرأ المزيد

alsharq تأثير الحروب على تنمية الدول

تُعد الحروب من الظواهر الملازمة للتاريخ الإنساني، ولم تختفِ رغم التقدم الذي شهده العالم في العصر الحديث. فقد... اقرأ المزيد

207

| 26 يناير 2026

alsharq العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟

لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما... اقرأ المزيد

147

| 26 يناير 2026

alsharq قطر الآمنة المُستأمنة

قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك... اقرأ المزيد

174

| 26 يناير 2026

مساحة إعلانية