رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بطبيعة الحال، فإن حقوق أغلب الشعوب العربية ضائعة، ولا يُمكن استردادها! بدءًا من الشعب الليبي، إلى الشعب العراقي، إلى الشعب اليمني، إلى الشعب السوري، إلى الشعب المصري، وغيرها من الشعوب التي لم يصلها (الربيع العربي)، ولكن ظلَّ النظام فيها لآمادٍ طويلة، لا يُحرك ساكناً، حتى ولو وصل الرئيس إلى (الكرسي المُدولب)، ولا يستطيع الوقوف للنشيد الوطني! بالله عليكم، كيف يمكن لحاكم أن يحكم بالعدل والرؤية الثاقبة وقد قارب الثمانين؟ هل الحكم حقٌّ إلهيّ لشخص واحد ومدى الحياة؟ نحن لا نريد استحضار حالات الحكم الغربي الديمقراطي، حتى في الملكيات الدستورية، حيث إن رئيس الوزراء يقود البلاد لفترة محددة، ثم تأتي بعد ذلك انتخابات جديدة، قد تُبقي الحزب ذاته في الحكم، وقد يأتي حزب آخر، كان معارضًا ويواصل عمل الحزب الأول. والحال في الفترات الرئاسية في الولايات المتحدة، مختلف أيضًا عما عليه في العالم العربي. فالرئيس العربي – في النظام الجمهوري – يبقى مدى الحياة، ما لم يتدخل القدر، أو احد الأبطال فيقتل الرئيس. وهنالك رؤساء فهموا شعوبهم بعد ثلاثين عاماً من الحكم، إثر ثورة مضادة، والبعض الآخر تم تفجيره وتشويه جسده، وظل متمسكا بالحكم، وآخرهم، خرج الشعب يُطالبه بالرحيل، فأبى، وظل يخطب خطبًا عصماء، كما فعل أول مرة عندما قاد الانقلاب ووصل إلى سدّة الحكم. وقد تراجع الأداء في بلده، وارتفعت الأسعار، وعانى الشعب ما عاناه من ويلات الحطّ بالكرامة.
ونأتي إلى سوريا، وحقوق الشعب السوري! هل فعلاً ضاعت حقوق السوريين، وذهبت عذاباتهم مع المنافي أدراج الرياح؟ وهل جرت مداولات سرية من أجل إبقاء النظام، مع تراجع الثورة السورية؟ إن المؤشرات، هذه الأيام، تُنبئ عن ذلك، وإن خريطة جديدة ستكون في سوريا، التي تنتهكها جيوش نظامية لدول أجنبية، مثل روسيا وإيران، وايضًا مليشيات خارجية كعناصر (حزب الله) اللبناني المدعوم من إيران. وغيره من العصابات المجرمة التي عاثت فسادًا في هذا البلد، وروّعت أهله، وهدمت المنازل والمساجد والكنائس والقلاع الأثرية، دون ردع أو حتى وازع من ضمير، وجرى ذلك تحت راية الإسلام.
السؤال المهم، بعد وجود تحركات للعودة إلى سوريا، من بعض الأنظمة العربية، وبعضهم يرى أن تلك العودة يجب أن تكون عبر بوابة الجامعة العربية، وهو مؤشر مهم يُنبئ عن نية لعودة العلاقات العربية مع سوريا، حتى من قبل الأنظمة التي ساندت الثورة السورية. أتصور المشهد، في القمة العربية، حيث يجلس (بشار الأسد) مبتسمًا أمام القادة العرب، متناسيًا الدمار في بلده، والأطفال السوريين الذي ماتوا غرقًا في البحر، وعذابات الشابات السوريات في الملاجئ والمخيمات، في بعض البلاد العربية، حيث حصلت مآسٍ عديدة دون أن يركز عليها الإعلام. كما أن ( الأسد) لا يستحضر جيلاً من الطلاب السوريين الذين حُرموا من دراساتهم، وآمالهم، وهم يعبثون ببقايا الرصاص والمدافع.
مَن يُحاسب مَن؟ وهل سيتم تعليق «إثم» النظام على الثورة المُجهَضة، وهكذا تعود سوريا إلى نقطة الصفر، وينسى التاريخُ كلَّ المآسي التي لحقت بالشعب السوري؟ وهل سيتناسى التاريخ مُعاقبةَ المسؤول عمّا لحق بالشعب السوري؟ وهل من الحكمة استخدام أموال الشعب السوري وجيشه في تدمير هذا البلد الجميل، وتهجير أهله، وإذلالهم في المنافي، تحت رحمة قوانين صارمة، فيما يتعلق بحق اللجوء. والسؤال: لماذا اللجوء في المقام الأول؟ أليس من مهام الجيش – في أي بلد – هو حماية الشعب والسهر على أمنه ورخائه؟ فأين الشعب السوري من كل هذا ؟ أليس من حق الشعب السوري أن يقول كلمته، كما قالتها الشعوب العربية الأخرى، التي عانت جور النظام، ومن أعطى الحاكم العربي الحقَّ في تكميم الأفواه المُطالبة بحياة كريمة، وبرحيل النظام الفاسد، أينما كان؟.
ولقد كان لقرار الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) سحب القوات الأمريكية من سوريا، والذي أعلنه في 19/12/2018 الأثر الأبلغ في خلط الأوراق في سوريا، ولربما خلق حالة اندهاش دبلوماسي، إذ إن الفراغ الذي ستتركه القوات الأمريكية، الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية ( الأكراد)، سيترك قوات سوريا الديمقراطية تحت رحمة القوات النظامية السورية والقوات التركية، وترى تقارير غربية أن أكثر الدول استفادة من القرار الأمريكي، هي إيران، كون الانسحاب الأمريكي يعزز التواجد العسكري الإيراني، في المناطق التي سوف تنسحب منها القوات الأمريكية، وهذا بحد ذاته، يُعتبر انتصارًا واضحًا لحلفاء (الأسد)، مع أفول نجم المعارضة التي ستدخل عامها الثامن في شهر مارس القادم.
كما استفادت تركيا من الوضع القائم، بإحكام سيطرتها على مناطق في الشمال السوري، لمحاربة ( الأكراد)، الذين تعتبرهم قواتٍ إرهابية، فدخلت القوات التركية عدةَ مدن مثل (جرابلس) و(عفرين)، ويرى مراقبون أن فراغ القوة، المتمثل في انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، سوف «يُغري» تركيا بالتمدُّد أكثر فوق الأراضي السورية باتجاه (منبج). وكانت وكالة (دمير أورين) التركية قد ذكرت أن (أنقرة) كثّفت من إرسال تعزيزات إلى حدودها مع سوريا، ويأتي ذلك، بعد ايام قليلة من تصريحات الرئيس التركي ( رجب طيب أردوغان) أشار فيها إلى أن بلاده ستؤجل عملية عسكرية مُزمعة ضد وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، بعد أن قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، وأضاف الرئيس التركي، أن بلاده سوف تواصل المعركة ضد تنظيم ( داعش) في سوريا، مع سحب القوات الأمريكية من هناك.
من جانب آخر، ذكر الرئيس (ترامب)، خلال زيارته للقوات الأمريكية في العراق، أنه سيُبقي القوات التي قوامها 2000 جندي في سوريا لحوالي أربعة أشهر، قبل سحبها، وكان عدد من الخبراء الأمنيين الأمريكيين قد أشاروا إلى أن (ترامب) يُبالغ في الأمر، وحذّروا من التعجل في الانسحاب من سوريا.
اللاعب الثالث على المسرح السوري هو الجيش الروسي، والذي تمثّل عملهُ في حماية النظام ودعم (الأسد)، خلال السنوات الماضية، إلا أن مكاسب روسيا تبدو محدودة مقارنة مع مكاسب إيران وتركيا، من «الغنيمة» السورية.
ولقد ذكر تقرير لصحيفة (نيويورك تايمز) أن « سوريا ستكون دولة ضعيفة تحت سيطرة روسيا وإيران».. وأنها ستكون نسخة من دول (البلقان)، التي أنهكتها الحرب الأهلية لثماني سنوات. وعن الموقف السوري، رأت الصحيفة أنه « بعتد سنوات من الحرب الدموية، التي بدأت بالربيع العربي، والمطالبات السلمية بالإصلاح، فإن سوريا ستخرج من ركاب الحرب الأهلية، ولن تكون سوى نسخة هشة ومشوهة عن التي وُجدت قبل الحرب. وأشارت الصحيفة إلى أن الإيرانيين والأتراك سوف ينافسون الدور السعوي في سوريا، بغية إيجاد موطئ قدم لهم على المستوى الإقليمي، بينما تسيطر روسيا على السياسة الخارجية والخدمات الأمنية.
إن الطريق ستكون وعرة جداً أمام سوريا الجديدة، وستبقى مشكلة اللاجئين تؤرق النظام، وكذلك مشكلة إعادة سوريا إلى المجتمع الدولي، بعد كل النبذ والرفض الذي قوبلت بها أعمال النظام في المجتمع الدولي، ناهيك عن تكاليف إعادة إعمار ما دمرته الحرب في هذا البلد.
وأخيرًا.. هل ستوجد محاكمات عادلة ونزيهة لكل مَن ساهم في تدمير هذا البلد؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4443
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4164
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2073
| 07 مايو 2026