رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشير الذكاء الاصطناعي إلى قدرة الآلات وأنظمة الكمبيوتر على أداء المهام التي تتطلب عادةً ذكاءً بشريًا. يتضمن ذلك أنشطة مثل حل المشكلات والتعرف على الأنماط وترجمة اللغة. نما مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتطورات في خوارزميات التعلم الآلي، وأجهزة الكمبيوتر، وتخزين البيانات.
مستقبل الذكاء الاصطناعي
يصعب التنبؤ بمستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث يتطور المجال باستمرار. ومع ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في لعب دور متزايد الأهمية في المجتمع. على وجه الخصوص، من المتوقع أن يغير الذكاء الاصطناعي العديد من الصناعات، مثل الرعاية الصحية والتمويل والنقل. على سبيل المثال، يمكن استخدام الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض وإدارة المحافظ المالية والسيطرة على المركبات المستقلة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الوعي الجماعي
يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانية أن يكون له تأثير كبير على الوعي الجماعي. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر خوارزميات الوسائط الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي على آراء الناس ومعتقداتهم من خلال تنسيق المعلومات التي يرونها. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام المساعدين الظاهريين وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد للتفاعل مع الأشخاص، مما قد يشكل توقعاتهم وتصوراتهم عن التكنولوجيا.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنسانية
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون له تأثيرات إيجابية وسلبية على البشرية. من ناحية أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين حياة الناس من خلال أتمتة المهام المتكررة والخطيرة، ومن خلال تقديم خدمات أكثر دقة وشخصية. من ناحية أخرى، قد يشكل الذكاء الاصطناعي أيضًا تهديدًا للوظائف والخصوصية، حيث تصبح الآلات قادرة على أداء المهام التي كان يقوم بها البشر سابقًا.
تراجع في الذاكرة
قد يساهم الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي والأجهزة التكنولوجية الأخرى في تراجع الذاكرة، نظرًا لأن الأشخاص يصبحون أكثر اعتمادًا على هذه الأجهزة لتخزين المعلومات، فقد تقل احتمالية قيامهم بتخزين المعلومات في الذاكرة. قد يكون لهذا عواقب طويلة المدى على تنمية القدرات المعرفية، مثل الذاكرة والانتباه.
في الختام، الذكاء الاصطناعي هو مجال سريع التطور وله إمكانات كبيرة لتحسين حياة الناس وتحويل الصناعات. ومع ذلك، من المهم النظر بعناية في الآثار المحتملة للذكاء الاصطناعي على المجتمع وتطوير مناهج مسؤولة لاستخدامه.
لم أكتب مما سبق حرفًا واحدًا!! بل إن الذكاء الاصطناعي هو من تكفل بتلك المهمة، بعد أن طلبت منه أن يكتب لي مقالاً عن "الذكاء الاصطناعي ومستقبله وتأثيره على الوعي الجماعي وتأثيره على البشرية وتراجع الذاكرة" وترجمت المدخلات إلى اللغة الإنجليزية ومن ثم قمت بترجمة المخرجات إلى اللغة العربية، عبر الذكاء الاصطناعي أيضًا.
من التقنيات الثورية التي أُعلن عنها مؤخرًا روبوت الدردشة " ChatGPT"، المطوّر من قبل شركة OpenAI الأمريكية، وهو من كتب المقال السابق، وقد أثارت تلك التقنية تساؤلات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى من الممكن أن تبلغ قدراته وامكانياته.
يقوم روبوت الدردشة بكثير من الأمور اعتمادا على خوارزميات وقواعد بيانات ضخمة ومعقدة، من كتابة المقالات والبحوث، وكتابة الأكواد البرمجية وحل المسائل المعقدة، والإجابة على تساؤلات المستخدم، وعلى الرغم من أن الشركة المطورة أكدت أنها عملت على منع التقنية من الإجابة الأسئلة الضارة، إلى أن البعض تمكّن من التحايل عليها والحصول معلومات محظورة.
أثار الذكاء الصناعي ولا يزال، أسئلة كبيرة حول المسلك الذي سيسلكه في المستقبل، وهل سيقضي على الوظائف ويقلل من أهمية تدخل البشر، أم سيتحقق السيناريو الأسوأ عبر سيطرة الآلات على الإنسان وتطويعه كما تصور أفلام الخيال العلمي.
ومهما كان الأمر، لابد لنا من الإشارة إلى أن توقعاتنا عن المستقبل مبنية على حاضرنا وواقعنا المعاش، وأذكر هنا مقابلة مع بيل غيتس في مطلع الثمانينات عندما سأله المذيع حول الحاسوب الشخصي: هل سيكون هناك جهاز كمبيوتر على مكتب كل شخص! ولماذا؟، ويعكس هذا السؤال كيفية تعاملنا مع التقنيات وتوقعاتنا حيال مستقبلها، في الوقت الذي لا نستطيع فيه اليوم الاستغناء عن استخدام الكمبيوتر ولو للحظة.
وبالمثل ربما يكون تعاملنا مستقبلاً مع التقنيات الثورية في وقتنا، مغاير لتصوراتنا، قد تتبدل أدوارنا ومفهومنا عن الوظائف ومهامنا اليومية، بحيث يحتل الذكاء الاصطناعي موقعًا مهمًا في حياتنا، ويرعى الإنسان شأنًا آخر بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تولي أمور رتيبة ومتكررة.
والمهم هنا ما أثاره مقال صاحبنا، حول تأثير الذكاء الاصطناعي على ذاكرة الإنسان ووعيه وطريقة تفكيره وتعاطيه مع الواقع، وهل سنسلم له الراية ونقر بتغيّر العالم من حولنا، وأشير هنا الى معلومة لا أتذكر أين اطلعت عليها تفيد بأن المحاضرات التي يلقيها أساتذة الجامعات على طلابهم، كانت في أصلها ممارسة شائعة قديمًا بأن يقوم شخص بقراءة كتاب في مسرح مليء بالجمهور في وقت لم يكن اقتناء الكتاب أمراً هينًا، واليوم مع قدرة الجميع تقريبًا على اقتناء الكتب بل وتحميلها على هواتفهم الذكية، أصبح التساؤل مشروعًا عن جدوى تمسكنا بممارسات يمكن للتقنيات والذكاء الاصطناعي القيام بها، والسؤال الأهم هو، هل تخلينا وتنازلنا عن بعض أو كل أدوارنا سيسهم في تقليل التوتر والضغط النفسي الذي يعيشه إنسان عصرنا، أم أن القلق والمعاناة من الأمور المقدرة علينا؟ وهل تفرغنا واتساع مساحة الوقت المتاح لنا سيسهم في رقي الإنسانية؟ أم سيعمل ذلك على زيادة العنف والدمار، بمساعدة الذكاء الاصطناعي طبعًا!! المستقبل كفيل بالإجابة.
الجمال.. أم الصحة؟
حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد
93
| 16 مايو 2026
صنائع المعروف
بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد
114
| 16 مايو 2026
ببغاوات الثقافة
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد
213
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4938
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4917
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1620
| 13 مايو 2026