رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم كل إرهاب السلطة السورية المتمثلة حقيقة بحفنة عائلية تعد على الأصابع تقوم بحكم هذا البلد العريق حضارة وتراثا باتجاه تركيع أحرار الشعب الذين هبوا منذ الخامس عشر من مارس في وجه الطغيان والاستبداد والاستعباد بكل تكبر وتجبر وفرعنة غير مبالين بالدماء والأشلاء والجرح والذبح والحصار الجهنمي في درعا وليس في الجولان طبعا والحصار الحالي لمدينتي بانياس وحمص المجاهدتين ورغم إطلاق الرصاص المنهمر نهاراً وليلاً في تلك المدن وسواها كحماة واللاذقية وإدلب والقامشلي ودير الزور ودوما وتل حنين.. وقتل العديد من هؤلاء المتظاهرين البررة الأطهار بدم بارد، رغم كل ذلك تطلع وزارة الداخلية منذ الأسبوع الماضي بقرار منع التظاهرات تحت أي عنوان وبقرار أنها تمهل هؤلاء أسبوعين حتى يسلموا أنفسهم فإن فعلوا فقد نالوا العفو منها وإلا فسوف تعاقبهم كما تشاء طبقا لما أصدرته من قانون تنظيم التظاهر وأنه لابد له من ترخيص طبعا لقد بات الجميع يعرف أن هذا القانون قد تضمن في شروطه ألا يتم إلا بعد تقديمه من جهة مرخصة، كأن تكون هيئة أو حركة أو حزب أو... ومعلوم لدى الجميع أنه لا يوجد حزب في سوريا إلا حزب البعث وأن الجبهة الديمقراطية تابعة للسلطة تماما منذ تأسيسها وإلا فإنها ربما كانت تفعل شيئا ما في البلاد، ما يعني أن هذا القانون هو مجرد حبر على ورق وهو ما ودعته جماهير المتظاهرين الذين لم يأبهوا لتحذير السلطة وخرجوا في جمعة الغضب والتحدي بعد ذلك بعشرات الآلاف حيث لم تستطع درعا البلد أن تشارك بسبب حصارها الجسيم – فك الله أسرها وأسر المدن الأخرى بعدها – نعم إن هذا الشباب البطل الحر لا يمكنه أبدا الانصياع والطاعة لمن سفكوا دماء إخوانه ومازالوا يسفكون بل تجاوز ذلك أول أمس إلى قتل أربع نسوة وهن يطالبن وأولادهن في منطقة بانياس ويتظاهرن سلميا ولا ينشدن إلا الحرية والكرامة، ولكن ماذا تتوقع وأنت أمام آمرين لا دين لهم ولا مبدأ ولا أخلاق ولا عقل فأنى للسياسة أن تأخذ دورها وللحوار والإصلاح والاعتراف بالآخر من الشعب نفسه أن يجد له مساحة مع أناس دمويين متوحشين قاتلين بإطلاق النار على المدنيين العزل المسالمين المتظاهرين الذين أخذ الشبيحة يطأون رؤوسهم وظهورهم بعد أن يعذبوهم أو يقتلوهم أو قبل القتل حتى يجهزوا عليهم كما حدث والد أحد الشباب ريس الجمهورية لدى لقائه بالعشائر في دير الزور أن الجندي أخذ يدوس على رأس ابنه الجريح والوالد يستغيث به ويناشده الله ألا يقتله ولكنه قتله، ثم سأل الريس أما ترى في الفضائيات ماذا يحدث فأجاب التلفزيون لديّ عاطل! فعلا أنى يرى ويسمع من أتى إلى السلطة بالوراثة بانتخابات شيطانية تغير فيها الدستور بأقل من ساعة ليتمكن الريس من دخولها وهو الوحيد المرشح طبعا فيها وقد تمت كما يعرف الجميع بحال القوة وليس في وضع ديمقراطي شفاف نزيه، وبدل أن يكون الريس وهو طبيب دكتور معالجا للمرضى راثيا لحال الموتى والقتلى والشهداء أصبح المسؤول الأول عن هذا القتل شاء أم أبى إذ قد يقول إنه لم يأمر بإطلاق الرصاص ولا جرح المتظاهرين ولكن الحقيقة تؤكد أنه مسؤول وإلا فليعلن مرة ثانية وثالثة أنه لا يستطيع التحكم بقرارات أخيه ماهر الشيطان في القتل والهمجية أو غيره من حرس قديم أو جديد أو فليتنح ويقدم استقالته إن كان وطنيا حقا أو كان واعظا حكيما كما بدا في كلمته إلى الحكومة الجديدة وأنه متواضع وحليم فليهب أن أحرار الشعب ظلموه بالمظاهرات المزعجة السلمية أفلا يكون الأجدر به أن يطبق ما زعمه ويفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن تعفو عمن ظلمك) أو أن التسامح جزء من العدالة كما قال جوزيف جوبير أو كما جاء في المثل الانجليزي الذي من المفترض أنه سمعه حين درس في بريطانيا: أشرف الثأر العفو! ولكن الحقيقة التي لا معدل عنها أن النفوس الكبيرة هي وحدها التي تعرف التسامح كما كان جواهر لال نهرو يقول. والله إنك لتعجب منه ومن زمرته الباغية التي تقترف كل هذه الجرائم باسم الوطنية والقومية والحرية وما هم إلا كما قال رولان: أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك، نعم باسم الحرية يصفون خصومهم ومن هؤلاء الخصوم أفراد الشعب الثائر سلميا ضد القهر والعبودية والذي أعلن منذ البداية لمستشارة الرئيس حين أراد أن يسكتهم بتحسين الرواتب وتنزيل الأسعار يابثينة ياشعبان الشعب السوري ما جوعان كما في المثل القائل: حمصة في حرية خير من وليمة في عبودية، إن من أحق الحق الاعتراف بالواقع والأزمة المتفاقمة في البلاد وأنه لا يمكن حلها بغرض القبضة الأمنية وزحف الدبابات والمدرعات والوحدات الخاصة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من الجيش لإدامة قتل الناس وتخويف الشيوخ والأطفال والنساء لا ريب أن هذه الشلة لا رحمة لهم ولا أدل على ذلك من الشقاق جزء من الجيش في درعا وفي الرستن وفي حمص ممن رفضوا رمي المتظاهرين والأبرياء فقتلوهم وهذه حقيقة لا يمكن رفضها ثم ادعوا أن عصابات مسلحة هي التي قتلت ضباط الأمن وجنوده وأخذوا يتخذون ذلك ذريعة وحجة لقمع الشعب باسم استرداد الأمان ولابد لهذه الفضائح أن تظهر دوما وهكذا مرة يقولون مؤامرة خارجية، كما قال غيرهم في مصر وتونس ومرة عصابات مسلحة وأخرى سلفية ورابعة مندسين، ولا غرو في ذلك فالجبان إذا استأسد بأرض فعل كما يشاء سيما أنه سد الأبواب جميعا أمام أي إعلام عربي أو أجنبي مهما كان إذ لو سمحوا حتى للإعلام الروسي والصيني بالدخول وتغطية الأحداث لرضينا بذلك فهما مهما وافقاه سيعرضون كثيرا من الحقائق!
ولكن ماذا يفعل الشعب مع من هو حاقد عليه متخلف عن ركب العلم والسلوك الحضاري ليس لديه آلة إلا تكميم الأفواه وإلا المجازر المستمرة كما فعلوا في حماة خاصة عام 1982 حيث ذهب ضحيتها اثنان وأربعون ألفا وإلى اليوم فالعالم نائم والتعتيم الإعلامي قائم ومحاسبة المجرمين السفاحين الذين يجب أن يحاكموا في محاكم الجرائم ضد الإنسانية غائبة فإلى متى هذا التآمر ومن يجب أن يحاسب من ومن يعفو عن من في الذي جرى ويجري الآن ولا وقت لانتهائه وفي نهاية المطاف فلابد أن نؤكد أن ما تستمر به السلطة من القتل والإجهاز على الجرحى وحتى ضرب الأطباء وخطف الجرحى من المشافي وحتى العمل الآن على تغيير معالم العمارات ودهنها بعد تخريبها وإسكان آخرين بدل الذين قتلوا أو هربوا تلبيسا على لجنة حقوق الإنسان في درعا من قبل الأمم المتحدة وغير ذلك من الفظائع لن يوقف التظاهر في عصر الشهداء.
Khaled-hindawi@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3018
| 24 سبتمبر 2026