رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشرفت الأسبوع الماضي بحضور جلسة مجلس الشورى التي تناولت المناقشة العامة لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس والمتعلق بموضوع " تعزيز التنشئة الوالدية والتماسك الأسري، والتأكيد على دور الأسرة كنواة للمجتمع " وذلك بحضور عدد من ممثلي المؤسسات بالدولة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وعدد من المختصين والخبراء في هذا الشأن. ولعل الحضور الكبير للجلسة من قبل المدعوين يعكس مدى أهمية هذا الموضوع على المستويين الرسمي والشعبي بعد أن شكلت هذه القضية هاجساً لدور الدولة والمجتمع ومدى وصول صدى تداعياته على الفرد والأسرة، مما يحتم على الجميع بأن يأخذ الموضوع بشكل جدي للسعي إلى وضع الحلول المناسبة لتعزيز رعاية الوالدين الذي من شأنه أن يشكل الركيزة الأساسية للتماسك الأسري والتنشئة التربوية السليمة. ولاريب بأن أهمية هذه القضية لم يكن لها أن تأخذ كل هذا الاهتمام والزخم لولا التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله ورعاه، عندما وجّه سموّه خطابه خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى داعياً ومؤكداً على أهمية تعزيز التماسك الأسري وقيام الوالدين بدورهما في تربية الأبناء. ومنذ خطاب سموّه الكريم السامي ومجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان وهو يكثف الجهود من أجل العمل على إيجاد الحلول الناجعة لهذه القضية والعمل على اقتراح القوانين المناسبة التي تدعم هذا الموضوع وتساهم في تعزيز التنشئة الوالدية الطبيعية والذي يرتبط بصورة مباشرة بحماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية، بما يعزز استقرار المجتمع واستدامة تنميته. وكان مجلس الشورى ممثلاً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان قد كثّف جهوده طيلة الخمسة شهور الفائتة وسلسلة من الاجتماعات المطولة مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالدولة والتي بلغت 12 اجتماعاً، أثمر برفع المجلس للحكومة اقتراحاً برغبة تضمن عدة محاور شملت إنشاء لجنة وطنية دائمة معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري، وتطوير أنظمة العمل، وتحديث سياسات استقدام العمالة، ودور الحضانة، وسياسات التربية والتعليم، والإرشاد الديني، ودور الإعلام ووسائله في دعم هذا الموضوع. ولعل التقرير الصادر من اللجنة والذي جاء على لسان سعادة الدكتور سلطان بن ضابت الدوسري رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس جاء شاملاً ووافياً ومتضمناً لكل المسببات التي أسهمت في تفاقم هذه القضية، كما تضمن التقرير المقترحات والحلول اللازمة لعلاجها والحد من تفاقمها، وأن استقرار الأسرة وتماسكها يعد من أهم أركانها الرعاية الوالدية التي تضمن استقرارها وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والعقلية للأبناء، ويسهم في تحسين سلوكهم الاجتماعي ويشجعهم على ممارسة دورهم الطبيعي في عجلة التنمية الاجتماعية للدولة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية دور كافة أفراد المجتمع في دعم هذه الجهود التي ليست هي فقط من الواجبات الموكلة فقط على الدولة ومؤسساتها والوالدين وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة يجب أن تتضافر كل الجهود من أجل دعمها وتعزيزها، فنحن نسير في مركب واحد تتلاطم حوله الأمواج، فإن لم نتمكن من تجاوز هذه الأمواج بحكمة وتعاون وصبر فإننا لن نتمكن من إيصال هذا المركب إلى شاطئ الأمان، لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع وأساس استقراره.
فاصلة أخيرة
كنت أتمنى أن يكون لربات البيوت من المواطنات القطريات اللاتي آثرن تربية أبنائهم والبقاء في بيوتهن وعدم الانخراط في سوق العمل رغم حصول معظمهن على شهادات جامعية تؤهلهن للعمل، كنت أتمنى أن يكون لهن نصيب من الاهتمام ولو حتى بصرف مكافآت شهرية لهن دعماً لدورهن في استقرار أسرهن.
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ الليل له سرج.. حتى يغشاه أبو السرج بهذين البيتين، يختزل... اقرأ المزيد
3
| 09 مايو 2026
تعزيز الرعاية الوالدية مسؤولية وطنية مشتركة
تشرفت الأسبوع الماضي بحضور جلسة مجلس الشورى التي تناولت المناقشة العامة لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس... اقرأ المزيد
6
| 09 مايو 2026
الغضب الملحمي.. وأهمية نجاح الوساطات
قبل مرور 60 يوما من الحرب على إيران التي يختصرها الرئيس ترامب ويعبر عنها "بالعمليات العسكرية"-ثم يعود ليصفها... اقرأ المزيد
9
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4131
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2028
| 07 مايو 2026