رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يعجب الكثيرون من تناول موضوع العدل الذي يجب توفره في الحاكم إذ بات مؤكدا أن معظم حكامنا العرب والمسلمين ليسوا بعادلين , ولكننا نريد بعد حديثنا الأسبوع الماضي عن العدل أن نثبت ضلال وانحراف الذين يصرون على تأليه الحاكم الجائر ويسبحون بحمده ويدافعون عن تصرفاته سواء كانوا ممن يؤيدونه حقيقة أو كانوا من المنتفعين – و ما أكثرهم – والدليل: أنهم بمجرد زواله هربا أو سجنا أو قتلا يقفون ضده ويحاولون التبرير – وهكذا شأن هؤلاء وأضرابهم من الذين يميلون حسب الموجة دون تجرد ودون إيمان عميق بحب الله وحب الوطن فتضيع الحقائق مبدئيا وللأسف, وقد بين رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند 5/194 والمزي في تهذيب الكمال 4/ 287 عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – في قول النبي – صلى الله عليه وسلم : "حبك الشيء يعمي ويصم" أي يجعلك أعمى البصيرة والبصر ويغلق أذنيك عن سمع الاستجابة وتصبح من المكابرين, والحديث وإن كان في سنده ضعف إلا أنه صحيح المتن, نقول هذا ونحن نسأل اولئك وغيرهم: هل وجدتم في موقف اللانظام السوري بقيادة الأسد الأب والابن خصوصا غير الظلم بالسجن والقتل و التصفية لكل معارض أنى كان اتجاهه سيما الإسلاميين؟ , وهل وجدتم غير تدمير البلاد من أجل المحافظة على الكرسي الذي نصبه عليه الصهاينة و الأمريكان والروس و الفرس الايرانيون من أجل نصر الطائفية ليس إلا؟, وإذا لم يكن كذلك فكيف يدوم الاتفاق مع هؤلاء لمصلحة اسرائيل التي أعلن مسؤولوها السياسيون هذا الأسبوع تصريحهم بعد المائة أنهم لا يهتمون بالسلام في سوريا بقدرما يهتمون بمصالحهم, هذه المصالح التي لن تتأكد إلا بوجود السفاح الأسد والمحور الداعم له بإبقائه لأنه يقوم بتوفية حقوقهم كاملة وزيادة - ثم ينشبون بالاتفاق فيما بينهم كل أربعة أو خمسة أشهر- سيناريو جديدا أن اسرائيل تضرب سوريا أو حزب الله أو تهدد إيران لذر الرماد في العيون وإعطاء الطابور الخامس دليلا على أن زعماءهم هم مع الممانعة والمقاومة ضد العدو وينسون ويتناسون أن ذلك لم يتم إلا ضد الشعب الأعزل تماما, ولقد بان لكل ذي عينين وبصيرة أن الذين يمدون السفاح الأسد بالمال والرجال والتأييد في المحافل الدولية إنما هم طائفيون مقيتون ويعززون هذه الطائفية قولا في فضائياتهم وعملا في إعانة الطائفيين مثلهم وحالا كما هو مشاهد للجميع, وإلا فقل لي بربك لماذا كل هذا الدفاع عن الديكتاتور لو لم يكونوا مثله بكل طائفية سيما أن أمريكا قد ظهرت أحابيلها وسقطت عنها ورقة التوت وهو ما كنا نحذر منه دوما – أنها مع اللانظام و إلا فكيف يُقصف الحلبيون المدنيون في أسواقهم ويقتلون بالمئات في يوم واحد ولا أحد يعلق من قبل هؤلاء المتناقضين الباطنيين الذين توحدوا مع الايرانيين حيث تقوم مصالحهم في المنطقة مجلس الأمن , الأمم المتحدة , أمريكا , التي لا ترى طائراتها ما يحدث ولا أوباما الذي تشدق بان الأسد فقد شرعيته . و لنتذكر موقف عمار الحكيم مع بوش الابن في أمريكا وهو يقول له: نحن الشيعة رهن إشارتكم و سنبقى كذلك فمُروا ما تشاؤون! وإن الواقع لهو أكبر دليل على ذلك هذه الأيام , وكذلك هل حسب ما يسمى حزب الله و المليشيات العراقية الشيعية و أجناد " قاسم سليماني" وكتائب الكرار وحيدر والجنود الأفغان والباكستانيين الشيعة وغيرهم من جملة الإرهابيين ؟!, بينما غيرهم لا يوسمون إلا بالإرهاب؟ إنها للعبة مكشوفة ستكون نتيجتها نهضة الأمم التي غدت بعيدة عن النهوض إلا أن تسيل دماؤها, وهكذا نجد السيناريو يتكرر في مصر خدمة لإسرائيل آمرة الشيعة, و كذلك اليمن للتغلغل داخل المجتمعات السنية العربية ومن ثم الوصول إلى البلاد الإسلامية غير العربية كذلك, لكن من توفيق الله أن جاءت عاصفة الحزم لتبين فضائحهم وزيف خداعهم , وليبقى الجهاد راية مرفوعة ضد هذه السموم السرطانية التي لاتقبل الحوار أبدا, ولا ترى مصلحتها إلا في القتل و الانتهاك ضد النساء والشيوخ والأطفال والرجال من أهل السنة في العراق وسوريا واليمن و مصر رضاء للأستاذة الكبيرة الصهيونية التي جعلت أمريكا وروسيا ألعوبتين بأيديها دون شك. إن هؤلاء الذين لايرف لهم جفن ولا يرق لهم قلب وهم يقتلون الأطفال حيث ننتشلهم من تحت الأنقاض جراء البراميل المتفجرة والكيماوي ليسوا ببشرعلى الإطلاق . و لكن يجب أن لا ننسى ما جاء في المثل : عديم ووقع في سلة التين ! وكيف يتركون الحكم وهم في التاريخ الطويل لم يذوقوا طعمه البتة!, إذاً فلابد من أن يبقوا أمناء لأسيادهم يطأون العدل بأقدامهم ويدفنونه بمعاولهم كمعظم الأقليات وهكذا فإنهم ليسوا مع القسم الأول من العدالة منذ ظهروا- ألا وهي العدالة التوزيعية التي تبين أن الحاكم ليس له أي ملك في خزينة الدولة بل هو مستأجر عليها, ولم يهتموا أبدا بماورد عن علي رضي الله عنه - كما في مسنده عن الإمام أحمد في مسنده رقم 667 : أنه لما مرت إبل الصدقة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنا بأحقَّ بهذه الوَبَرة من رجل من المسلمين " فالحاكم العادل لا يختص أهل بيته و أقاربه – كما هو حال الأسد سابقا ولاحقا بل غيره بذلك ...! وقد أورد الماوردي في كتابه : الأحكام السلطانية ص 41 :أن من واجبات الحاكم " أن لا يمالئ من ناسبه أو وافقه مذهبه على من بايَنَه في نسب أو خالفه في رأي أو مذهب كما أورد "ابن مسكويه" في "تهذيب الأخلاق وتطهيرالأعراق": أن من صفات الحاكم العادل أنه "لا يعطي ذاته من الخيرات أكثر مما يعطي غيره" ولذلك فإن الاسلام هو الذي أعطى الحقوق وأقام الواجبات بين الحاكم والعمال والموظفين, وكم لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاكم والعامل المرتشي فقال – كما في صحيح مسلم برقم 27-1832 " لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الراشي و المرتشي " وقد حاولت بلقيس الملكة أن تدرس شخصية النبي سليمان – عليه السلام – هل يميل إلى الدنيا أم أنه صاحب مبدأ ! ولا فرق في الرشوة بين تسميتها هدية أو رشوة ولذا ذكر ابن مفلح في كتابه المبدع في شرح المقنع 10/40 : أن الهدية تفقأ عين الحاكم ... لأنها بنية الشر لا الخير.
وقال الأستاذ محمد زكريا النداف في كتابه : الأخلاق السياسية : ص: 225 :إن النبي – صلى الله عليه وسلم كان يتقاسم مع الصحابة النعمة مهما قلّت ليشاركهم في النوائب والمحن و لايدير ظهره لأصحابه ولو غطى التراب بطنه الشريف. وأما العدالة القانونية التي هي العدالة الجزائية في القسم الثاني فهي إنما تعني أن الناس سواسية أمام القانون لما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وقد خرجه ابن ماجه برقم 2426 " لا قُدّست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير مُتَعتَع" دون أن يصيبه قلق. فأين القضاء النزيه في سوريا الطائفية والبعثية منذ عام 1963 إذ الناس يقتلون و يموتون تحت التعذيب دون قضاءأصلا بل بمجازر وقصف لا نظير له في الأوسع الأغلب, وهذه هي مصر السيسي كذلك التي لم تجد في عهده أي نزاهة في القضاء بل وزعت الظلم فيه على الكبير و الصغير من الرجال و النساء وحتى الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي إلى حد الإعدام !! إنه الاستعمار الجديد الذي أبقى أمثال هؤلاء لقاء الغض عن سرقاتهم المليارية وقتل الشعوب بمئات الآلاف .إن الإسلام العظيم قد علمنا أن إعفاء الأشراف من العقوبة هو الذي يجعلهم يتمادون في ظلمهم لأن من أَمِن العقوبة أساء الأدب كما هو معروف في الحديث الصحيح عن البخاري برقم 3288 : "كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها "!! ولعل كل ما يرد قانونا ويواكب نظرة الإسلام يدل على أن الصراع بين الحق و الباطل باق ودائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وكذلك فإن الجهاد ماض إلى قيام الساعة أو يوم القيامة) كما في مجمع الزوائد 7/597 عن النبي صلى الله عليه وسلم.ولا شك أن مناجزة العدوالقريب المنافق أولى من العدو البعيد! وهكذا يكتب التاريخ سجلاته - كما قال الطرطوشي في سراج الملوك - 1/220 : "إن الذي يُخلَد به ذكر الملوك على غابر الدهور عدل واضح أو جور فاضح هذا يوجب له الرحمة وهذا يوجب عليه اللعنة " فهل يعي الطائفيون في سوريا و لبنان و العراق واليمن وغيرها أن تاريخهم أسود وسيبقى كذلك وستلعنهم الأجيال إلى يوم الدين.لأنهم ظالمون ولا يملكون قدر ذرة من العدل في الحياة.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
303
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
174
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
135
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15183
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1650
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1638
| 10 فبراير 2026