رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

213

نواف بن مبارك آل ثاني

هدنة فوق المضيق

09 يونيو 2026 , 11:06م

في السياسة الدولية مناطق لا يراها العالم إلا عند الخلل. لا يطيل النظر في تاريخها، ولا في حساسياتها، ولا في توازناتها الدقيقة، ما دامت السفن تمضي، والطاقة تصل، والأسواق تحتفظ بقدر معقول من الطمأنينة. والخليج العربي، منذ نصف قرن على الأقل، كان واحدًا من هذه المواضع التي يعيش العالم عليها أكثر مما يفهمها.

لكن تبادل النار الأخير بين إيران وإسرائيل، وما أعقبه من توقف حذر لا يرقى إلى تهدئة مستقرة، أعاد إلى الواجهة حقيقة قديمة في ثوب جديد: أمن الخليج ليس شأنًا إقليميًا محدودًا، بل أحد مفاتيح انتظام العالم. ذلك أن الرصاصة التي تطلق في شرق المتوسط، أو الصاروخ الذي يعبر سماء المنطقة، أو المروحية التي تسقط قرب مضيق هرمز، لا تبقى خبرًا عسكريًا منفصلًا عن حركة الأسواق وقلق الحكومات وخطط الطاقة في العواصم البعيدة.

القضية هنا لا تقف عند حدود المواجهة بين طهران وتل أبيب، ولا عند قدرة واشنطن على إدارة أعصاب حلفائها وخصومها في الوقت نفسه. الأهم أن الخليج لم يعد مجرد جوار للأزمة، بل صار جزءًا من بنيتها العميقة. فحين تعبر ناقلة غاز قطرية مضيق هرمز في لحظة توتر، فإنها لا تحمل شحنة تجارية فحسب، بل تحمل معها اختبارًا لثقة العالم في استمرار النظام الذي اعتاد أن يعمل من دون أن يسأل كثيرًا عن كلفته السياسية والأمنية.

هذه هي خطورة المرحلة. الحرب لم تعد تحتاج إلى إعلان شامل كي تضرب مصالح واسعة. يكفي أن يتردد مالك سفينة، أو ترتفع كلفة التأمين، أو يشتبه قائد عسكري في نية خصمه، أو تذهب ضربة محسوبة إلى أبعد مما أريد لها. عندها تدخل المنطقة كلها في حساب لا يملكه طرف واحد، ولا يستطيع أحد أن يضمن نهايته.

وقد بنت دول الخليج، خلال عقود، نموذجًا يقوم على الاستقرار والانفتاح والقدرة على تحويل الجغرافيا الصعبة إلى مصدر قوة. غير أن الجغرافيا، مهما أحسن الناس إدارتها، تظل تفرض شروطها. إيران ليست طارئًا على الخريطة، وأمريكا ليست شريكًا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، وإسرائيل صارت تتحرك في الإقليم بإيقاع ينعكس على الجميع، حتى من لم يكن طرفًا في قرار التصعيد.

لذلك فإن السؤال الخليجي القادم لن يكون: كيف نتجنب الحرب فقط؟ بل كيف نمنع الآخرين من تحويل احتمال الحرب إلى قدر يومي نعيش تحته؟ وهذه مهمة تحتاج إلى ما هو أبعد من الطمأنينة اللفظية. تحتاج إلى دفاع أكثر تكاملًا، وتنسيق خليجي أكثر جدية، ودبلوماسية لا تنقطع مع الجوار، ورؤية اقتصادية تعرف أن الممرات البحرية ليست خطوطًا على الخريطة، بل شرايين في جسد الدولة الحديثة.

العالم اعتاد أن يطلب من الخليج الطاقة، ثم يترك له وحده عبء الجغرافيا. غير أن الأزمة الحالية تقول شيئًا آخر: من يريد نفط الخليج وغازه وموانئه وقواعده واستقراره، عليه أن يدرك أن أمن هذه المنطقة ليس خدمة مجانية للنظام الدولي، بل شرط من شروط بقائه.

الرأي الأخير …

قد لا تكون الحرب المقبلة قد بدأت، لكن حساباتها بدأت بالفعل. والخطر على الخليج لا يكمن فقط في صاروخ يطلق، بل في عقل سياسي يتعامل مع المنطقة كأنها مساحة تتحمل أخطاء الآخرين بلا نهاية.

"الهدوء ليس ضمانًا"

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

اقرأ المزيد

alsharq المؤسسات المالية الخليجية وصياغة معادلة الثقة

تشهد الأسواق العالميّة تطوّرات مستمرّة في تغيّر أسعار الفائدة وتبدّل موازين الاقتصاد الدولي وتطور المشهد الجيوسياسي، ليتبلور بذلك... اقرأ المزيد

135

| 11 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. ما الذي يبقى في ذاكرة الطفل؟

ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية بفرح كبير بعد عام دراسي مليء بالتعلم والالتزام، لكنها ليست مجرد وقت للنوم الطويل... اقرأ المزيد

333

| 11 يونيو 2026

alsharq الإنفوجراف الذكي والتحصيل الأكاديمي

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

63

| 11 يونيو 2026

مساحة إعلانية