رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الأيام القليلة الماضية عقدت ثلاثة مؤتمرات للنظر في شأن ما سموه الأزمة السورية مع أنها انتقلت حقيقة من أزمة إلى قضية ومأساة بكل المقاييس وأن ما يصب على الشعب المجاهد المصابر من جنود وشبيحة جهنم بات غير مبرر أبدا إنسانيا وشرعيا وقانونيا وأن ضمير المجتمع الدولي قد سقط سقوطا مريعا في امتحان الشعب السوري الذي كشف الأقنعة المزيفة لنظريات التقدم المبهر وعرى مبادئ حقوق الإنسان من مضامينها وأبان بأنها مجرد لافتات تقتل بشعاراتها كل مظلوم وتطيل أمد حل أي مشكلة وقضية بل تزيد في تفاقمها وما مثال فلسطين وكشمير وغيرهما عنا ببعيد، ورغم انعقاد الكثير والكثير من المؤتمرات لمعالجة المسألة السورية وثورة الشعب المباركة فإن النتائج التي يتوخى الوصول إليها لم تتحقق ولو في حدها الأدنى لصالح هذا الشعب المظلوم الذي ضحى ويضحي بكل غال ونفيس طلبا للحرية والكرامة، وأن كل ما اتخذ من توصيات وقرارات من قبل الجامعة العربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء شعب سورية كان ذراً للرماد في العيون، ولم يكن فيه أي إلزام لعصابة الأسد الفاشية بالتنفيذ ومتابعة فعل ذلك وإلا! ولهذا لم نجد أي التزام من قبل اللانظام السوري بالاستجابة لتلك المطالب حتى بنود المبعوث الدولي كوفي عنان بنقاطها الست بل لم يتحقق حتى الأمر الأول منها وهو إيقاف العنف المسلح ضد الشعب والمدنيين حتى بلغ حصاد القمع منذ إطلاق مبادرة عنان حوالي ستة آلاف قتيل على ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان في اتصال مديره رامي عبدالرحمن مع فرانس برس، وهكذا رأينا ونرى كيف أعطت هذه المؤتمرات بشكل مباشر أو لا مباشر بتخاذل أو تهاون أو تآمر ديكتاتور دمشق الأطغى مهلا وفرصا متكررة للمزيد من القتل وارتكاب أشنع الفظائع ثم مازالت المؤتمرات تترى فجاءنا مؤتمر جنيف الرسمي القانوني الذي ضم الدول الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن كمحطة تدريب أخرى على حساب دماء الشعب المصابر بين معسكرين في حلبة الصراع للتعبير عن ذات كل منهما ففي حين نرى أن المعسكر الغربي وعلى رأسه أمريكا يبيعوننا كلاما معسولا وأفعالا لم تؤثر على طغاة دمشق كالعقوبات التي فرضت وتفرض ويسيرون حسب نظام الصفقات والمصالح ويقفون مع الشعب السوري على مبدأ التمني لا التبني بوقائع تفرض على الأرض من محاسبة الجلاد والموافقة على نبض الشارع بإقامة مناطق آمنة وحظر جوي والمد بالمال والسلاح كما فعلوا مع دول أخرى، فإننا نجد في الطرف المقابل روسيا والصين ومعهما إيران وذيولها تستقوي بمجازر العصابة الأسدية وتراهن على بقائها، وبالتالي الحفاظ على مصالحها مراعية أكثر المراعاة وبعناية – كما هو الموقف الغربي في الباطن – أمن إسرائيل التي لا ترغب حقيقة في زوال نظام لم يقاتلها أبدا بل حقق لها عوامل التوسع في المستوطنات وجعل استقرارها من استقراره واللوبي الصهيوني خاصة في روسيا لا يفتأ يعمل للدفع في هذا الاتجاه كما هو في أمريكا تماما، ولا أبالغ إذا قلت: إن إسرائيل لو رفعت الغطاء حقا عن دمشق لتغيرت المعادلة لكنها تخشى من أي بديل عن الأسد إسلاميا كان أو علمانيا أو مستقلا.
ولا شك أن مؤتمر جنيف بما جاء به من أفكار ليس لها أي ضمانات قد قفز على دماء الشعب وساوم عليها، فإن الطرح الذي اقترح الشروع في مرحلة انتقالية تملك الصلاحيات التنفيذية كاملة مع إغفال من يتابعها ويضمن تحقيق ذلك إذ في ظل وجود طغمة من نظام وحشي بأجهزته الأمنية السبعة عشر وجنرالات الجيش الخونة الذين يسلطون آلة القمع على الجماهير وعدم معرفة بقاء بشار الأسد على رأس هذه الإدارة الانتقالية أولا! كيف سيتم تطبيق وسلامة هذه الخطة؟
إذ أنه بينما أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن النص الذي اتفقت عليه الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول عملية التحول السياسي يلمح إلى ضرورة تنحي الأسد، أصر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن البيان الختامي لا يشترط تخلي الأسد، ثم هاجم مؤتمر أصدقاء سورية الذي دعا إلى التنحي الحتمي للأسد أن مؤتمر جنيف حرف النص عن منطوقه ومفهومه وسياقه، أقول: طبعا لأن روسيا شريكة النظام في القتل وغير محايدة فكيف توافق على رحيل الطاغية ولديها بقية من أمل في بقائه؟ ثم إنها تؤازره بما في ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة متغافلاً تأثير هذه الحرب اللاقانونية ضد الشعب على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
كما نسي لافروف أنه أقر بعظمة لسانه ولأول مرة في مؤتمر جنيف بكل صراحة: إننا لا نبرئ أعمال النظام السوري إنه يتحمل المسؤولية عن الوضع الأمني في البلاد وقد تأخر بإجراء الإصلاحات، فهذا هو النفاق بعينه وكذلك فإن إيران التي لم تدع إلى المؤتمر قالت على لسان نائب وزير خارجيتها حسين أمير إن اجتماع جنيف لم يكن ناجحا نظرا لغياب الحكومة السورية وغيابها مشاركا الموقف الروسي والصيني ومعبرا عن عدم حيادية إيران بل وقوفها مع الأسد فقط لأنه "علوي" ضد الشعب السني المظلوم وهكذا كان مؤتمر جنيف غامضا وغير مرض ولا كاف كما رأى وزير الخارجية الألماني جويدو فيستر فيليه وقال وزير الدولة السابق في وزارة الخارجية الألمانية جيرنوت ايرلر الذي يشغل اليوم ناطق كتلة الديمقراطيين الاشتراكيين إن الشعب السوري الذي انتفض منذ خمسة عشر شهرا لم يؤخذ رأيه بعين الاعتبار واستهزأت صحيفة برلينر تسايتونغ بكوفي عنان الذي دعا مع نبيل العربي لهذا المؤتمر قائلة: إن عنان متمسك بأهداب الأسد وكأن صلة قرابة تجمعهما دون عمل جدي لمعاناة السوريين من العنف كما أنه يجب ألا ننسى هذا الحل الرقيع بحكومة من الموالاة والمعارضة بعد كل هذه الشلالات من الدماء، وهل سيرضى الشعب لو ترك لحريته دون قمع حتى لو جرى استفتاء بالموافقة على استمرار هذه العصابة القاتلة؟
أما عن مؤتمر القاهرة الذي ضم المعارضة السورية بكثير من الممثلين عن الداخل والخارج وشخصيات أجنبية مرافقة فإننا نعتبر أن هذا المؤتمر الذي تم تأجيله عدة مرات ليرتب بعناية لإفشاله وإحكام المؤامرة بحسن نية من البعض وبسوئها من آخرين قد جاء أيضا في معظمه ضد تطلعات الشعب وكان مؤذيا ومحرجا ودالا على ضعف المسؤولية الذريع أن تخرج خلافات بعض أطياف المعارضة إلى العلن حتى تصل إلى حد التشابك بالأيدي وتدخل الأمن المصري لفض ذلك علما أننا لا نشك أن ثمة قسما مخلصا ووطنيا كبيرا ولكن مثل هؤلاء كأنه لا يراد لهم أن يكونوا في المشهد بخلاف المتاجرين والمتسلقين وبعض العملاء المنافقين للطغاة ومع ذلك فقد خرج المؤتمر ببيان توافقي بإيجابيات مقبولة نوعا ما يجب أن نعمل على تطويرها وتطويق الذين يضعون العصاة في العجلة والنصح بضرورة مواكبة نبض الشعب العربي والمسلم في سورية والذي خرج بجميع المظاهرات الاحتجاجية بشعارات إسلامية ووطنية ولا طائفية فأن لا تنص في الوثيقة حتى على أي أمر ديني ذي بال بل ينفي مباشرة على مبدأ فصل الدين عن الدولة فأين الانسجام مع الثوار الذين يتخذهم أرباب المصالح لهم قمصانا دون صدق وحق، وكذلك إعطاء الحق لمجلس الأمن والأمم المتحدة بالإشراف على تحديد مستقبل البلاد وغير ذلك مما بات معروفا بوثيقة العهد التي نتمنى مع ذلك أن يطبق معظمها ففيه فوائد بلا شك فالمهم العمل وليس الكلام فقط، أما عن مؤتمر أصدقاء سورية في باريس فمع كثرة الدول المشاركة فيه والتي أربت على المائة والخروج بإجماع على رحيل الأسد وهذا شيء إيجابي جدا ولكن المهم العمل الملزم على تنفيذه، وكما قال المعارض رياض سيف: إننا فخورون بصداقتكم لكن كيف لنا كل هؤلاء الأصدقاء ونقتل كل يوم؟ وجميل ما قاله وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم: لا نريد اجتماعات دون نتيجة ونستطيع العمل أكثر خارج مجلس الأمن أي تحت الفصل السابع إلا أنه للأسف ما خرج به المؤتمر هو المطابق للمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة حيث يكتفي فيه بالعقوبات دون استخدام القوة فهل يمكن الانتقال إلى المادة 42 التي تجيز استخدامها للضرورة ولحماية الشعب الذبيح أم تكون المؤتمرات والمواثيق فرصة لذبحنا أكثر ولكن لعل الجواب عند الشعب والشعب فقط.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4365
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
702
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026