رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعاصير تحيط بنا نحن العرب، إسرائيل تمارس عنفوان الوحش المفترس على الشعب الفلسطيني، تمارس الرعب والإبادة الجماعية بكل الوسائل وتجرف الأرض كي لا تكون صالحة للحياة، وحتى الحيوان في البراري والقفار وكذلك الحيوانات المستأنسة لم تسلم من الإبادة الكلية فمن لم تتمكن من قتله من هذه الكائنات الحية بالحديد والنار قتلته بحرب التجويع والتعطيش ونشر الأوبئة والأمراض الفتاكة بين الناس.
(2)
غزة ساحة حرب إبادة جماعية تتمدد لتشمل الضفة الغربية دون أن تعلن السلطة العباسية ردع العدوان عن أهل الضفة والتي تحت يدها أكثر من 70 ألف مسلح تم تدريبهم وهم المخولون بحمل السلاح في الضفة وسلاحهم لم يستعمل إلا للدفاع عن قطعان المستوطنات الصهيونية من غضب وثورة الشعب الفلسطيني والثأر لأهل غزة والوطن. كنا نطالب بإنهاء التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني فأبت السلطة العباسية واليوم تحدثنا كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا الأسبق عن عباس وأهواله كما سيأتي بيانه لاحقا.
(3)
المقاومة اللبنانية واقعة بين إقدام وإحجام لمقارعة العدوان الصهيوني الفاشي على غزة، أعاصير الخوف على المقاومة والتخويف منها تتكاثر وفلسطين تنتظر المدد من دعاة توحيد ساحات المقاومة. عواصف مسلحة عاتية تجتاح السودان الشقيق في تصاعد وحرب التجويع والتعطيش والتهجير والتنكيل بالنساء والرجال على أشده. الأردن الشقيق ليس في موقف مريح، أعاصير سورية وعراقية وإسرائيلية وحاجات داخلية تعتصر الحال في الأردن الشقيق تكاد تحجب الرؤية عن مستقبل المنطقة وما سيحل بالأردن في قادم الأيام فهل أمعنا النظر وأعددنا العدة لمواجهة ذلك اليوم؟!!
الخليج العربي حاله ليس أحسن حال، إعصار هندي، إن لم يكن طوفانا، قادم على الساحة الخليجية، بحرية الهند المسلحة تطوف حول الخليج ومنافذه، هرمز وباب المندب والبحر العربي وأكثر من 15 مليون هندي على أرض الخليج يمسكون بعصب الحياة، البنوك والمؤسسات المالية والاتصالات السلكية واللاسلكية والخادمة والطباخ والسائق والممرضة في داخل البيت فهل الخليج في مأمن؟ إلى جانب الهند إيران انتخابات جديدة وطموحات هيمنة على المنطقة لا حدود لها وخلافات خليجية ـ خليجية في تصاعد وما خفي أعظم !!
(4)
بعض النخب العربية عندها حسن ظن بالصديق الأمريكي وأنه النصير لها في مواجهة أي إعصار سياسي أو أمني داخلي أو خارجي وأنها قادرة على تغيير الرؤوس عند الاختلاف معها والرأي عندي أنه اعتقاد خاطئ لأن هناك عِبَرا في التاريخ تبدأ من فنزويلا وكوبا والبرازيل وانتهاء بإيران وغير ذلك من العِبَر.
الانتخابات الأمريكية رياحها العاتية ستهب نتائجها قريبا على خليجنا العربي، سباق على قيادة أكبر وأقوى دولة في العالم بين رجلين الأول (بايدن) مختل التوازن بالكاد يلتقط أنفاسه وذاكرته السياسية والتاريخية في تراجع مخيف والرجل الثاني (ترامب) وحش جامح وكذاب وحقود إذا تسلم قيادة الولايات المتحدة فإن شروره وأحقاده وأطماعه ستحل بالخليج العربي وأول أهدافه الاستيلاء على الودائع والأموال السيادية العربية في أمريكا التي ستصبح دولة متوحشة في عهده.
في أوروبا الغربية تجتاح أحزاب وقوى اليمين المتطرف مراكز النفوذ في صناعة القرار في أكثر من دولة أوروبية والعرب على جداول انتخاباتهم مستهدفون سواء المهاجرين منهم أو الباقين في الوطن العربي فهل نحن على وعي بما سيحل بنا في قادم الأيام؟ هل يمكن تناسي خلافاتنا من أجل مواجهة ما هو قادم علينا من الغرب والشرق؟
(5)
أعود مرة أخرى إلى ما يجري على الساحة الأمريكية وما حيك ويحاك علينا نحن العرب،. لقد تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية عرض كتاب كتبته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وعنوان الكتاب بالعربية «لا يوجد فخر أكثر من هذا، ذكريات سنين في واشنطن» وأهم ما جاء فيه عنا نحن العرب «إن إدارة الرئيس بوش الابن قررت عزل الرئيس ياسر عرفات لإشعاله الانتفاضة الثانية ورفضه اتفاقية كامب ديفيد الفلسطيني، واستبداله بالسيد محمود عباس عبر استحداث منصب جديد له هو رئاسة الوزراء، وتعيين سلام فياض وزيرا للمالية، على أن يتولى عباس جميع القضايا السياسية وفياض يتولى الصلاحيات المالية ويكون هو المسؤل عن جميع الإيرادات من الدول المانحة وطريقة إنفاقها وهذا يعني تحويل ياسر عرفات إلى عمدة أي شيخ حارة ليس له صلاحيات». وتقول السيدة رايس: إنها هي التي اختارت عباس لأنه لا يستخدم كلمة مقاومة ويعتبرها إرهابا، ووافق عباس على إعادة بناء قوات الأمن الفلسطينية طبقا لشروط أمريكية إسرائيلية وتكون تحت إشراف الجنرال دايتون وهكذا تم تنفيذ المخطط كما هو معروف اليوم.
كتاب الوزيرة السابقة رايس يشرح لنا أسباب معارضة محمود عباس الكفاح المسلح واعتباره إرهابا وتمسكه بالتنسيق الأمني طوال العشر سنوات الأخيرة وارتكاب السلطة أكبر جريمة في تاريخ حركات التحرر وهي حماية الاحتلال وقواته ومستوطنيه والعمل ضد طموحات شعبها في التحرر من الاحتلال والوصول إلى النهاية المهينة المتمثلة في صفقة القرن وضم معظم أراضي الضفة الغربية وأغوار الأردن. وهناك أسرار تذاع لأول مرة عن قيادات عربية لا يتسع المجال لذكرها هنا.
آخر القول: يا حكامنا العرب الميامين، نصيحة مواطن صادق، لا تتحدثوا سلبا عن شعوبكم وعن بعضكم البعض أمام ومع الساسة الأمريكان والأوروبيين ولا عن قضاياكم ونظرتكم السلبية تجاه أحزاب أمتكم أيا كانت تلك الأحزاب فإنهم في النهاية سينشرون ما تقولون وستكون وصمة عار يرددها التاريخ واقرأوا كتاب موشي ديان (الاختراق) ومذكرات جيمس بيكر وغيرهم لتعرفوا ما أقول.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1365
| 15 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1236
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
891
| 16 أبريل 2026