رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

42

موزا محمد الكواري

حين تتراجع المودّة.. هل تغيّرت القلوب أم تغيّر الزمن؟

20 أبريل 2026 , 02:43ص

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … ليست مجرد آية تُتلى في عقود الزواج، بل ميثاق إنساني عميق يقوم على فلسفة التوازن بين العاطفة والواجب، بين القرب النفسي والمسؤولية المشتركة. المودّة ليست شعورًا عابرًا، بل حالة استقرار داخلي يجد فيها الإنسان نفسه في الآخر، والرحمة ليست ضعفًا، بل وعيٌ ناضج يختار اللين حين تكون القسوة أسهل.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين تلاشت هذه المودّة؟ ومتى أصبحت العلاقة الزوجية ساحة تفاوض على الشروط بدل أن تكون مساحة احتواء؟

في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد العلاقات تُبنى على ذات الأسس التي عرفها السابقون. لم يعد الزواج مجرد شراكة حياة، بل تحوّل – عند البعض – إلى مشروع مشروط: قائمة توقعات طويلة، ومقاييس متبدلة، ومقارنات لا تنتهي. أصبح كل طرف يدخل العلاقة وهو يحمل تصورًا مسبقًا عما “يستحقه”، لا عما يمكن أن “يمنحه”.

المودّة تذبل حين تُستبدل بلغة الحقوق فقط. حين يتحول الحوار إلى محاسبة، والتفاهم إلى منافسة صامتة. والرحمة تختفي حين نُحمّل الطرف الآخر ما يفوق طاقته، أو نطالبه بأن يكون نسخة مثالية لا تُخطئ.

في العمق، لم تختفِ المودّة… لكنها تاهت وسط الضجيج.

ضجيج الحياة السريعة، وضغط المقارنات الاجتماعية، وصورة العلاقات المثالية التي تُعرض بلا عيوب عبر المنصات. كل ذلك خلق فجوة بين الواقع والتوقع، فجعل الكثيرين يشعرون بأن ما لديهم “ناقص”، حتى لو كان كافيًا.

ومن زاوية أسرية، فإن الخلل لا يكمن في تغير المتطلبات بحد ذاته، فالتغير سنة الحياة… لكن الإشكال يبدأ حين تتغير القيم دون وعي. حين تصبح الأولوية للراحة الفردية على حساب الاستقرار المشترك، أو حين يُفهم الاستقلال على أنه انفصال عاطفي.

العلاقة الزوجية لا تُقاس بكم نأخذ، بل بقدرتنا على الاستمرار رغم النقص. المودّة تُبنى في التفاصيل الصغيرة: في التغاضي، في الكلمة اللينة، في محاولة الفهم قبل الحكم. والرحمة تظهر حين نُدرك أن الطرف الآخر ليس خصمًا، بل شريكٌ يمر بإنسانيته بكل ما فيها من ضعف.

ربما لا نحتاج أن نبحث عن المودّة بعيدًا… بل أن نعيد تعريفها.

أن نفهم أنها لا تعني غياب الخلاف، بل حسن إدارته. ولا تعني الكمال، بل القبول. وأن الرحمة ليست لحظة عاطفية، بل أسلوب حياة يُمارس يوميًا.

في النهاية، العلاقات لا تنهار بسبب قلة الحب… بل بسبب غياب الفهم لكيفية الحفاظ عليه.

فهل المشكلة أن “المودّة والرحمة” لم تعد موجودة؟

أم أننا لم نعد نُجيد قراءتها كما ينبغي.

اقرأ المزيد

alsharq صنائع المعروف.. ونجاةٌ لا تُنسى

مع إشراقة الألفية الجديدة، عقدتُ العزم على السفر بَرّاً إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، وكان يرافقني... اقرأ المزيد

30

| 20 أبريل 2026

alsharq حين تتراجع المودّة.. هل تغيّرت القلوب أم تغيّر الزمن؟

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ... اقرأ المزيد

45

| 20 أبريل 2026

alsharq الاحترام المتبادل بين الزوجين

يعتبر الزواج رابطة شرعية مقدسة بين الرجل والمرأة على وجه الدوام، الغاية منه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة... اقرأ المزيد

42

| 20 أبريل 2026

مساحة إعلانية