رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد مظهر شاهين

مساحة إعلانية

مقالات

432

د. محمد مظهر شاهين

الهجمات الإيرانية تضرّ بدبلوماسية السلام في الخليج

09 يوليو 2026 , 11:00م

إن استهداف إيران لناقلات الطاقة القطرية والسعودية في مضيق هرمز لم يُعرِّض أمن الملاحة البحرية للخطر فحسب، بل وجّه أيضاً ضربةً إلى المسار الدبلوماسي الذي بُذلت جهود كبيرة لترسيخه في منطقة الخليج خلال السنوات الأخيرة. كما أن استدعاء وزارة الخارجية القطرية لنائب السفير في السفارة الإيرانية في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج يؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً عابراً، بل تطوراً يهدد الثقة التي بُنيت بصعوبة بين دول المنطقة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: إلى من أرادت إيران أن توجّه رسالتها من خلال هذه الهجمات؟

لقد رسخت قطر مكانتها خلال السنوات الماضية باعتبارها واحدة من أهم العواصم الدبلوماسية في الشرق الأوسط. فمنذ سنوات وهي تتبنى سياسة تقوم على الحوار والوساطة وخفض التصعيد، لا على الاستقطاب والمواجهة. ومن أفغانستان إلى غزة، ومن ملفات تبادل الأسرى إلى الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، لعبت الدوحة دور الوسيط الموثوق الذي استطاع أن يحافظ على قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر الأزمات تعقيداً. ولم تكن قطر في يوم من الأيام طرفاً في تأجيج الصراعات، بل كانت دائماً جزءاً من الحل.

أما المملكة العربية السعودية، فقد اتخذت هي الأخرى خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لإعادة بناء علاقاتها مع إيران، انطلاقاً من قناعة بأن أمن الخليج لا يتحقق إلا بالحوار والتفاهم واحترام المصالح المشتركة.

ومن هذا المنطلق، فإن استهداف الناقلات القطرية والسعودية لا يضر بالدولتين وحدهما، بل يضعف أيضاً الجهود الإقليمية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز الدبلوماسية في الخليج.

وتبدو المفارقة واضحة؛ فقطر كانت ولا تزال من أكثر الدول حرصاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، حتى في أصعب الظروف. وقد أسهمت مراراً في تخفيف حدة التوتر، وساعدت في تهيئة مساحات للحوار عندما كانت الخيارات الأخرى تتجه نحو التصعيد. ولذلك فإن أي عمل يمس مصالحها أو أمنها لا يمكن أن يخدم المصالح الاستراتيجية لإيران، بل يضيق هامش الحركة الدبلوماسية الذي استفادت منه طهران طوال سنوات.

إن بناء الثقة بين الدول يحتاج إلى سنوات طويلة، بينما قد يكون تقويضها نتيجة قرار واحد. واليوم تحتاج المنطقة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز جسور الثقة، لا إلى إضعافها. كما أن إيران بحاجة إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الدول التي لم تغلق أبواب الحوار معها، وفي مقدمتها قطر.

إن أمن الخليج لا يُبنى بالقوة وحدها، بل يقوم أيضاً على الثقة والاحترام المتبادل والدبلوماسية المسؤولة. ومن هنا، فإن أي خطوة تُضعف دور قطر بوصفها جسراً للحوار والوساطة لا تمثل خسارة لقطر وحدها، بل تمثل خسارة لفرص السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.

اقرأ المزيد

قطر.. صمام أمان المفاوضات قطر.. صمام أمان المفاوضات

وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر... اقرأ المزيد

318

| 27 يونيو 2026

هجمات إسرائيل على لبنان ومستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟ هجمات إسرائيل على لبنان ومستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

لم تعد الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان مجرد تطور أمني مرتبط بحسابات عسكرية أو بمواجهة حدودية مع حزب... اقرأ المزيد

522

| 20 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب أزمة خطيرة. فخلال أيام طويلة، اتجهت أنظار العالم إلى خط... اقرأ المزيد

1113

| 13 يونيو 2026

مساحة إعلانية