رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد مظهر شاهين

مساحة إعلانية

مقالات

48

د. محمد مظهر شاهين

هجمات إسرائيل على لبنان ومستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

20 يونيو 2026 , 11:19م

لم تعد الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان مجرد تطور أمني مرتبط بحسابات عسكرية أو بمواجهة حدودية مع حزب الله، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في التوازنات الإقليمية وفي مستقبل التفاهمات التي تسعى واشنطن إلى ترسيخها مع طهران. فالتصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية لا يقتصر تأثيره على الأمن والاستقرار في لبنان فحسب، بل يمتد ليطول شبكة معقدة من المصالح والتحالفات التي تشكل ملامح المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

خلال المرحلة الأخيرة، سعت الولايات المتحدة إلى بناء مقاربة جديدة تقوم على احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع. وفي هذا الإطار، لم يكن الملف اللبناني بعيداً عن الحسابات الأمريكية، نظراً لارتباطه المباشر بالتوازنات الإقليمية والعلاقة الحساسة بين إيران وإسرائيل. ومن هنا، فإن أي تصعيد كبير في لبنان ينعكس بصورة مباشرة على البيئة السياسية التي تحاول واشنطن الحفاظ عليها في إطار تفاهماتها مع طهران.

غير أن التطورات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تتحرك وفق أولويات مختلفة. فبينما تفضل الإدارة الأمريكية إدارة الأزمات ومنع توسع المواجهات، تواصل تل أبيب الاعتماد على الأدوات العسكرية وتوسيع هامش عملياتها الأمنية. هذا التباين لا يؤثر فقط على الوضع الميداني في لبنان، بل يضع الجهود الدبلوماسية الأمريكية أمام تحديات متزايدة ويجعل أي تفاهم إقليمي أكثر هشاشة.

وفي هذا السياق، تبرز ملامح التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالمسألة لم تعد مجرد اختلاف في الأساليب، بل باتت تعكس تبايناً واضحاً في الرؤية تجاه أولويات المرحلة المقبلة. ترامب يسعى إلى تعزيز شبكة العلاقات الأمريكية مع الشركاء الإقليميين وإعادة ترتيب التوازنات السياسية بما يخدم الاستقرار ويحد من احتمالات التصعيد، في حين يواصل نتنياهو تبني مقاربة تقوم على إبقاء الضغوط العسكرية حاضرة في أكثر من ساحة.

وتدرك واشنطن أن علاقاتها مع عدد من القوى الإقليمية الفاعلة، مثل تركيا وقطر والسعودية وباكستان، تشكل جزءاً مهماً من استراتيجيتها في المنطقة. كما أن هذه الدول تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة قد تزيد من تعقيد الأزمات القائمة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصعيد جديد في لبنان قد ينعكس سلباً على الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون.

في المقابل، تبدو حسابات نتنياهو مرتبطة بدرجة كبيرة بالوضع الداخلي الإسرائيلي. فمع اقتراب الاستحقاقات السياسية المهمة، تزداد أهمية الخطاب الأمني في الحياة السياسية الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل استمرار التوترات الإقليمية عاملاً يمكن توظيفه لتعزيز الموقع السياسي للحكومة.

في المحصلة، لم يعد لبنان مجرد ساحة مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل تحول إلى ساحة اختبار لمستقبل التفاهمات الأمريكية – الإيرانية ولقدرة القوى الإقليمية والدولية على إدارة التوازنات القائمة. ولذلك فإن تأثير الهجمات الإسرائيلية على لبنان يتجاوز حدود الساحة اللبنانية، ليصل إلى صلب النقاش حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وإمكانات نجاح أي ترتيبات سياسية جديدة في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

alsharq المنهج الإسلامي وتقديم الحلول العملية للمشكلات

بعض الدعاة والوعاظ يسيئون للإسلام من حيث لا يدرون، ومن صور هذه الإساءة الاقتصار خلال التطرق إلى أزمات... اقرأ المزيد

42

| 20 يونيو 2026

alsharq فرحة مُتزنة

يُعد الزواج من أهم المحطات الاجتماعية والإنسانية في حياة الأفراد، فهو بداية تأسيس أسرة واستقرار وبناء مجتمع متماسك.... اقرأ المزيد

48

| 20 يونيو 2026

alsharq هجمات إسرائيل على لبنان ومستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

لم تعد الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان مجرد تطور أمني مرتبط بحسابات عسكرية أو بمواجهة حدودية مع حزب... اقرأ المزيد

48

| 20 يونيو 2026

مساحة إعلانية