رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد مظهر شاهين

مساحة إعلانية

مقالات

924

د. محمد مظهر شاهين

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

13 يونيو 2026 , 10:48م

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب أزمة خطيرة. فخلال أيام طويلة، اتجهت أنظار العالم إلى خط واشنطن- طهران وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي إلى تداعيات عالمية واسعة. وفي ظل أجواء التوتر التي كان من الممكن أن تؤثر على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي، أثبتت قطر مرة أخرى قوة الدبلوماسية وأهميتها.

على مدى سنوات طويلة، نجحت الدوحة في ترسيخ مكانتها كأحد الأطراف القليلة القادرة على التحدث مع جميع الأطراف، من أفغانستان إلى غزة، ومن لبنان إلى السودان. ويعود ذلك إلى أن قطر تنظر إلى الدبلوماسية ليس فقط كأداة للسياسة الخارجية، بل كإحدى الركائز الأساسية لهويتها السياسية.

وفي الأزمة الأخيرة التي شهدت تصاعداً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، انتهجت قطر دبلوماسية هادئة ولكن فعَّالة. فقد عكست الاتصالات التي أجراها مسؤولون في وزارة الخارجية القطرية مع طهران، خلال الأيام التي ارتفعت فيها احتمالات المواجهة، حجم الثقة التي تحظى بها الدوحة لدى الطرفين. فهناك عدد محدود جداً من الدول القادرة على الحفاظ على حوار مباشر وبنَّاء مع إيران، وفي الوقت نفسه تُعد شريكاً موثوقاً لدى واشنطن. وتكمن قوة قطر في قدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون الانحياز إلى أي منها.

ويعود جانب مهم من هذا النجاح إلى قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد أسهمت السياسة الخارجية المتوازنة ومتعددة المسارات التي انتهجتها قطر خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مكانتها كوسيط موثوق في الأزمات الإقليمية والدولية. كما أثبتت قطر أن اتباع سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة قادر على منح الدول الصغيرة دوراً مؤثراً يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي. وبفضل نهجها القائم على الحوار وبناء الثقة والانفتاح على مختلف الأطراف، أصبحت الدوحة مركزاً مهماً للوساطة وتسوية النزاعات وشريكاً يحظى باحترام متزايد على الساحة الدولية.

كما يجدر التأكيد على دور تركيا في هذا السياق، فالشراكة الإستراتيجية التي بُنيت على مدى سنوات بين أنقرة والدوحة تكتسب أهمية أكبر في أوقات الأزمات. وقد دعمت تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، الجهود الرامية إلى خفض التوتر في المنطقة، كما قدمت دعماً سياسياً للمبادرات الدبلوماسية القطرية. وأصبحت الشراكة الوثيقة بين البلدين أحد العوامل المهمة الداعمة للاستقرار الإقليمي.

لقد ذكَّرتنا هذه الأزمة بحقيقة مهمة مفادها أن التأثير في عالم اليوم لا يعتمد فقط على امتلاك الجيوش الكبيرة. ففي كثير من الأحيان، يكون الوسيط الموثوق وقنوات الحوار المفتوحة أكثر قدرة على تحقيق النتائج من استخدام القوة.

ولهذا، لم يكن المنتصر في هذه المرحلة لا واشنطن ولا طهران، بل كانت الدبلوماسية هي الرابح الحقيقي. وقد قدمت قطر نموذجاً واضحاً على أن الدول الصغيرة قادرة أيضاً على الإسهام في صناعة السلام وتحقيق الاستقرار.

مساحة إعلانية