رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
روايتان يتم تداولهما في لبنان حول أسباب تفجر الصراع الدائر في بلدة عرسال على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى وأجبر الآلاف على النزوح.
رواية الجيش اللبناني كانت حاسمة لجهة الموقوف عماد جمعة سوري الجنسية الذي كان على وشك إعلان إمارة في لبنان بحسب ما تزعم وسائل الإعلام اللبنانية عن مصادر لا تسميها في حين جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده قائد الجيش العماد جان قهوجي لتوضيح ملابسات الحدث إذ إن توقيف جمعة أتى على خلفية تخططيه للقيام بأعمال إجرامية على الأرض اللبنانية. وبالتالي لم يسع الجيش أن يبقى متفرجا والبلاد تواجه عمليات إرهابية.. هنا لا مساومة على حساب الدولة والجيش، وكان الرد واضحا أن الجيش إذا تخلى عن بلدة عرسال لصالح المسلحين أو قصّر في حماية حدوده مع سوريا فسوف تزول الحدود بحكم القوة كما زالت بين سوريا والعراق ضمن مخطط متكامل يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية الذي يريد وصل ولايته من الموصل إلى دير الزور وصولا إلى شرق لبنان في البقاع.. وهذا يعني بداية النهاية للكيان اللبناني الذي طالما ناضل أهله للحفاظ عليه من سيناريوهات التقسيم التي تطل برأسها عند كل هزة أمنية أو أزمة سياسية حادة.
يتداول الإسلاميون وجزء كبير من المتعاطفين مع الثورة السورية رواية مغايرة لرواية الجيش، فهم يرون الجيش اللبناني لم يكف يوما عن ملاحقة المعارضين السوريين لبشار الأسد على الأرض اللبنانية، وهو يشد الخناق على عمليات تهريب السلاح أو تسلل المقاتلين من وإلى سوريا عبر البوابة اللبنانية في الوقت الذي يسرح حزب الله ويمرح بين لبنان وسوريا بكامل أسلحته. ويزيد بعضهم بأن الجيش تحول إلى لواء تابع لولاية الفقيه في إيران وهو ينفذ أجندة إيرانية بعيدة كل البعد عن هموم وأجندات الشعب اللبناني المثقل بأوجاع الانقسامات والاصطفافات السياسية. وأن افتعال الصراع في عرسال هو لترتيب الأجواء تمهيداً لرفع أسهم قائد الجيش في بورصة المرشحين لرئاسة الجمهورية المتعثر وضعها، تماماً كما حصل مع الرئيس السابق العماد ميشال سليمان الذي وصل إلى سدة الرئاسة بعد الحرب التي شنها الجيش على تنظيم فتح الإسلام عام 2007 وهو نفس السيناريو الذي حدث مع الرئيس الأسبق العماد إميل لحود الذي وصل للرئاسة بعد حملة الجيش على الإسلاميين في جبال الضنية شمالي لبنان عام 2000.
وإذا كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي تتحسن علاقته تدريجيا مع حزب الله يرى أن توسع داعش إلى لبنان ليس له علاقة بتدخل حزب الله في سوريا، فإن المدافعين عن حزب الله يرون أن تدخل الحزب في سوريا أوقف تمدد داعش إلى لبنان علما أن دخوله سبق تمدد تنظيم الدولة إلى سوريا.
وسائل الإعلام اللبنانية على اختلافها أصدرت بيانا قبل أيام تتعاهد فيه على عدم نشر أي معلومة تنال من هيبة الجيش اللبناني ومعنوياته وتنتقص من دوره في مواجهة "الإرهاب" في عرسال. صدور بيان وسائل الإعلام يعكس قلقاً من غرف المحادثات في مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت تتناقل مقاطع فيديو لأسرى عسكريين وآخرين يعلنون انشقاقهم عن الجيش اللبناني.
وبيان وسائل الإعلام يعكس قلقا مفاده أن دعما كاملا ومطلقا وغير مشروط من جميع اللبنانيين لا يحظى به الجيش في حملته ضد الدخلاء على عرسال، ويكفي أن تعلم أن عددا من النواب المحسوبين على تيار المستقبل أبدوا قلقاً من تدخل الجيش، وحذروا من افتعال اقتتال سني - سني لصالح النظام السوري، حتى إن بعض الصحف المحسوبة على قوى 8 آذار أطلقت على توافقات هؤلاء النواب تسمية "كتلة داعش البرلمانية ". وهو مصطلح يحمل دلالات غنية بالرموز كما يعكس نهجا إقصائيا جديدا بدأ يتمدد إلى وسائل الإعلام ليطال أي مخالف لرؤية ورواية واحدة تريد جهات تسويقها.
شئنا أم أبينا يبدو أن لبنان ينساق برجليه إلى دوامة الصراع، وأنه لم يعد أمامه خيار للتراجع ولا حتى وضع السيناريوهات والاختيار بينها. وبدلاً من المناكفات والمماحكات السياسية بين الكتل السياسية بين منتصر لرواية هذا أو ذاك ينبغي العمل على الحيلولة دون انزلاق تام الجيش والبلاد إلى حرب استنزاف طويلة مع مجموعات مسلحة مدربة ومجهزة وليس لديها ما تخسره في صراع مرير لا قدرة للبلاد على تحمل أكلافه على أي صعيد.
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
18
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
15
| 02 يناير 2026
رحلة العمر بين مرور الأيام وصناعة الأثر
مضى عام، مضى بكل ما حمله في طياته من نجاحات وإخفاقات، بإيجابياته وسلبياته، بحلوه ومره، بابتساماته وعبوسه، بحروبه... اقرأ المزيد
18
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1647
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025