رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع التطور المستمر لصناعة التأمين ( التكافلي – التجاري) لم يعد قطاعا خدميا بل امتد مفهوم هذه الصناعة لتصبح قطاعا إنتاجيا وخدميا واستثماريا واجتماعيا يؤثّر في جميع جوانب الأنشطة الاقتصادیة والاجتماعیة لأي دولة وبغرض دعم هذه الصناعة التكافلية وحمایتها وضمان استمرارها في أداء أهدافها التي أنشئت لأجلها كان تدخّل المنظم والمراقب حتمیة مراعاة خصوصیة الأنشطة المتعلقة بهذه الصناعة الإسلامية خاصة ولهذا الغرض تم تصميم النموذج المقترح الذي تتمثل أهم مقوماته إبراز وتأصيل القواعد والأسس التي تقوم عليها عملية ضبط الأداء المالي لشركات التأمين التكافلي.
وتتمثل فروض النظام المالي والمحاسبي المقترح في تطوير أداء التنظيم لعملية المحاسبة والرقابة للعمليات المالية والفنية التي تتم في شركات التأمين التكافلي مما يحقق فرص التقاء أهداف المساهمين والمشتركين الأمر الذي يسهم في تطوير مقومات النمو والتقدم لتلك المؤسسات الإسلامية ومما يدعم استمرارية وجودها في المجتمع وانه من الطبيعي كلما زادت درجة التحرّر والانتشار كانت هناك حاجة أكثر لوجود ضوابط ورقابة كافیة على شركات التأمین التكافلي حتى یتسنى لنظم الإشراف والرقابة تطویرسوق التأمین الإسلامي وتنمیته فیعد نظام الإشراف والرقابة على قطاع التأمین السلیم برمته ضرورة حتمیة للحفاظ على كفاءة سلامة عدالة استقرارسوق التأمین المحلي والعالمي علي حد سواء وقد كان للنموذج المبني على معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الخاصة بصناعة التأمين الإسلامي يعمل على تسجيل العمليات المالية في الحسابات المختصة لكل من حملة الأسهم وحملة الوثائق والمشتركين كلٌ بشكل مستقل عن الأخر ويساهم في إعطاء صورة واضحة عن الأوضاع المالية والمحاسبية الخاصة بهم وضرورة زيادة الاهتمام بالبيانات المالية لشركات التأمين التكافلي المعدة وفقاً للقواعد والأسس والضوابط المالية الصادرة عن معاييرهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وايضا المعايير الدولية بما لايخالف الشريعه الإسلامية الأمر الذي يؤدي إلى مخرجات دقيقة تساهم في الوقوف على حقيقة الوضع المالي لكل من المساهمين والمشتركين وإرساء أسس نظام مالي سلیم وتوجیه المدخّرات توجیها أمثلا نحو مجالات التنمیة العدیدة وفقا للمعطیات الجدیدة وأن تتجاوزالدورالروتیني لها بتواجد هیئات إشراف ورقابة ( مالية – شرعية) على قطاع التأمین الاسلامي لضمان حمایة كافیة للمؤمن لهم وشركات التأمین والمجتمع ككل وهو ما سيشمله محاور هذا التقرير كالتالي:-
أولاً: إصدارات المعايير الخاصة بصناعة التأمين الاسلامي ( شرعية – مالية).
قامت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والمجلس الشرعي بمملكة البحرين من إصدار معيارين دوليين بشأن صناعة التأمين التكافلي الإسلامي حيث صدر ابتداء المعيار المحاسبي الإسلامي الدولي رقم ( 12 ) والخاص بالتأمين التكافلي ثم تبعه بعد ذلك إصدار المعيار الشرعي الدولي الخاص بنفس الصناعة رقم ( 26 ) وقد تحدث المعياران الدوليان عن تفاصيل مهمة في الصناعة حيث صُدِّرت بتقديم ضاف شرح طبيعة نظام التأمين التكافلي الإسلامي رقم ( 12 ) والذي تم تخصيصه لأعمال شركات التأمين التكافلي.
ثانياً: العلاقة المالية في شركات التأمين التكافلي (توزيع الفائض التأميني).
يقوم الهيكل المالي لشركات التأمين التكافلي على قسمين مختلفين من الحسابات هما حساب المساهمين ( حملة الأسهم ) ويمثل نظاميا رأس مال الشركة وحساب المشتركين المؤمن عليهم ( حملة الوثائق ) ويمثل نظاميا صندوق التأمين التكافلي وقد يعبرعنهما بصندوق المساهمين وصندوق المشتركين وفيما يختص بحساب المشتركين ( الصندوق التكافلي ) يقوم المؤمَّن عليه ( المشترك ) بسداد الاشتراك التعاوني لصالح صندوق المشتركين ولا يخلوإما أن يقع الضررعليه فيُعَوَّضُ من صندوق التأمين التكافلي أولا يقع فإن عُوِّض نظيرالضرر فقد تحقق مقصود التكافل الجماعي بالنسبة له وإن لم يقع فقد تحقق أيضا مقصود التكافل الجماعي منه بالنسبة إلى غيره من المشتركين فإن تحقق فائض مالي في صندوق التأمين لم يَجُز صرف هذا الفائض لجهة أخرى غيرجماعة المشتركين المتكافلين بواسطة الصندوق التكافلي ولذلك فإن هذا المشترك (المؤمن عليه) حال عدم وقوع الخطرعليه فإنه يستحق نصيبا من هذا الفائض لأنه مال مرصد لجبر الضرر خلال أجل محدد وقد انتفى غرضه فيعود إلى باذليه ويلاحظ أنه لايعود بصفته ربحا ناتجا عن تشغيل ربحي تجاري وإنما يعود إليه بصفة الفائض في الصندوق وذلك بطبيعة الحال وفق الأسس والقواعد والضوابط التي تتبعها كل شركة تكافلية في تنظيم توزيع الفائض لديها.
ثالثاً: مفهوم النظام المحاسبي وخصائصة في شركات التأمين التكافلي
يقصد بالتنظيم المحاسبي مجموعة الدفاتر والسجلات المستخدمة والطريقة المحاسبية المتبعة والتي تلائم طبيعة عمليات المشروع وأيضاً الوسائل المحاسبية المتبعة سواء كانت يدوية أو آلية أوكليهما معاً ويجب عند تصميم النظام المحاسبي لشركات التأمين التكافلية مراعاة الخصائص التالية:-
ضرورة ملاءمة النظام المصمم لطبيعة وظروف وحجم وعمليات كل شركة التأمين.
موافقة النظام المصمم لأحكام القوانين التي تحكم شركات التأمين المطبقة له.
توافر المرونة والبساطة والوضوح في تصميم المستندات والدورة المستندية لعمليات التأمين المختلفة.
تقسيم العمل بين العاملين لتحديد مسؤولية كل منهم وتطبيق نظام الرقابة الداخلية في شركة التأمين.
توفير البيانات لتلبية احتياجات إدارة شركة التأمين والأجهزة الخارجية والإشرافية والرقابية وأجهزة تقييم الآداء.
اقتصادية النظام المصمم بحيث يكون العائد من التطبيق أكبر من حيث (التكلفة- الوقت - الجهد ).
رابعا: أهداف النظام المحاسبي في المؤسسات المالية الإسلامية
المؤسسات المالية الاسلامية تركز في عملياتها علي الجانب الاستثماري ايضا فلابد من اثبات قدرة هذه المؤسسات علي القيام بالعمل الاستثماري لذلك فان من اهداف المحاسبة في هذه المؤسسات هوقدرة ممارسة العمل الاستثماري عن طريق تقديم معلومات معدة علي اساس معاييرمحاسبية ملائمة تهدف محاسبة شركات التأمين التكافلي إلى تحقيقها منها :-
المحافظة على الأموال لتحقيق ذلك يجب الالتزام الكامل بأسس الفكر المحاسبي الإسلامي من ناحية النظام ويتم اختيار الأساليب والطرق المحاسبية التي تساعد في ضبط الأداء المالي بكفاءة وفاعلية.
يساعد التنظيم المحاسبي على تزويد إدارة شركة التأمين التكافلي بالمعلومات عن عوائد الاستثمارات وتقييمها طبقاً لمعايير الاستثمار الإسلامي.
إظهار حقوق والتزامات كل من المساهمين وحملة الوثائق التأمينية وذلك لمعرفة الوضع المالي.
قياس نتيجة النشاط الإجمالي والأنشطة الفرعية خلال فترة زمنية معينة من الربح أو الخسارة طبقاً لأسس القياس في الفكر المحاسبي الإسلامي وبيان العائد على أصحاب الحسابات الاستثمارية.
توزيع نتائج الأنشطة الفائض التأميني بين أصحاب الحسابات الاستثمارية الخاصة بحملة الوثائق بالإضافة إلى توزيع نتائج الأنشطة الخاصة باستثمارات المساهمين والتي تحدد نصيب كل طرف في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
بيان المركز المالي لشركة التأمين التكافلي الذي يعكس أداء الشركة في تشغيل واستخدامات الأموال.
تحديد مقدار زكاة المال المتعلقة بما يملكون لكل من أصحاب الحسابات الاستثمارية وكذلك المساهمين وضبط أسس توزيعها طبقاً للقواعد المنظمة حسب الاتفاق.
تزويد هيئات التحكيم الإسلامي المنوط بالتحكيم في الخلاف بين المتعاملين مع الشركة بالبيانات والمعلومات المساعدة في أداء مهامها.
تزويد هيئة الرقابة الشرعية بالبيانات والمعلومات اللازمة للاطمئنان عن مدى التزام الشركة بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
تزويد أجهزة الرقابة الخارجية بالبيانات والمعلومات التي تساعدها في الرقابة على أداء الشركة في ضوء القوانين والتعليمات والسياسات المنظمة.
خامسا : القواعدُ المحسابيةُ لاحتسابِ الفائضِ التأمينّي
الفائض التأميني يعتبرحقاً خاصاً لحملة الوثائق وملكاً لهم حيث يتم التصرف به من قبل إدارة الشركة بما يحقق مصالح المشتركين وفق اللوائح المعتمدة كتكوين الاحتياطيات لصندوق التأمين التعاوني المملوك لهم أوتوزيعه عليهم أو التبرع به في وجوه الخيرنيابة عنهم وهناك بعض القواعد لتوزيع الفائض التأميني في شركات التأمين الإسلامية نوردها فيما يلي:
( قاعدةُ حسابِ الفائضِ التأمينيِ الصافي) تشمل علي :-
الفائض التأميني الصافي = الفائض الجمالي + صافي عوائد الاستثمار
حيث إن الفائض الإجمالي = الاشتراكات - (التعويضات + النفقات الدارية والتشغيلية + الضّرائب + اشتراكات إعادة التأمين + نفقات أخرى).
صافي عوائد الستثمار= عوائد الاستثمار كاملة – حصّة الشركة المساهمة منها.
( قاعدة خصم نسيب المتنازلين عن حصتهم ) تشمل انسحاب المشترك وطرح نصيبه من أصل المسألة من مجموع الحصص كالتالي :-
الفائض التأميني بعد خصم نصيب المتنازلين =حصص الفائض الصافي – نصيب المنسحب المتبرع
أما بالنسبة للمشترك الذي لم يجدد تأمينه للعام القادم فليس للشركة الحق في حرمانه من توزيع الفائض التأميني على اعتبار أنه مستحق مدة اشتراكه وقيمته إلا إذا تنازل عنه طوعاً.
(قاعدة حساب حصة المشترك الواحد من الفائض التأميني) يحسب للمشترك من فائض التأمين بنسبة حصته من التأمين وهي مقدار الاشتراكات التي دفعها مقسومة على مجموع الاشتراكات فهذه النسبة تضرب في صافي الفائض التأميني لينتج مقدار حصته وعلى هذا الأساس تكون المعادلة :-
حصة المشترك من فائض التأمين = (الاشتراك / مجموع الاشتراكات) * صافي الفائض التأميني.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12120
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8916
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026