رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يستدعي يوم 6 أكتوبر 1973 تفاصيل لا حصر لها جرت خلال أيام القتال، أو السنين العجاف التي سبقته، وأي فصل لليوم عما سبقه، أو تجاهل حقائق ما تلاه، هو محاولة قد ترضي البعض ولكنها تعجز عن حجب أجراس الخطر التي توقظ العقل والوجدان معا، وتفرض الإمساك بالحساب المجرد وبكل حقائقه.
الأمم الناضجة لا تخادع نفسها، ولكنها تضع كشف حساب لما كان وما فعلت وكيف وأين هي في اللحظة الراهنة مما تريد.
مثلت حرب 1967 أقصى تطور لمواجهة حركة التحرر العربي، وكان الهدف كسر الإرادة العربية وبوسيلة الحرب، ولم تكن حرب 1973 مجرد حرب لاسترداد الكرامة العربية، ولكنها تفقد قدرها وقيمتها إن غاب عن الإدراك أنها حرب استرداد الإرادة العربية وانطلاقها.
كشفت تلك الفترة مقومات الأمة وحقيقة وحدة المصير والعدو المشترك وعمق الصراع العربي الصهيوني بكل أبعادة وكون إسرائيل كيان استيطاني فوق أرض فلسطين، وأن خطره يمتد بعمق الوطن العربي كله، وانه قاعدة عسكرية وليس ارض الميعاد الدينية لليهود، وانه لا يستقيم وجودها والحركة العربية للتحرر من الاستغلال والسيطرة وبناء المستقبل العربي.
قال موشي ديان في أعقاب يونيو 67 أنه إلى جوار التليفون ينتظر من القاهرة طلب الاستسلام، ولم يحصل عليه، بل إن الشعب في مصر ومحيطها العربي رفض الاستسلام قبل أن تصمت المدافع.
لم يكن قرار حرب أكتوبر73 وليد أيام آو شهور سبقت، ولكن قرار التحرير اتخذ بالفعل يومي 9، 10 يونيو 1976 رغم أنه لم يكن هناك جيش، وكان دخان المعارك لم ينقشع بعد.
تاريخ الحروب لا تكتبه المعارك العسكرية مجردة عن واقعها، ولكن لأن الحرب إرادة مجتمع، فالتاريخ يسجل أن المجتمع بأسره كان تحت السلاح.
سيسجل التاريخ من قاوم ومن قاتل، ولا يمكن تزييفه بأي ادعاء لاحق.
وسيسجل التاريخ من كان مع الأمة ومن كان ضدها.
سيسجل الرجال والفكر والعقيدة والتدريب كما سيسجل ملحمة الإنتاج الصناعي والزراعي ووعي الأمة وصبرها، وسيرصد ماذا آخذت السنين العجاف وماذا أضافت.
الصراع العربي الصهيوني لم يستقر بعد ولن يستقر طالما أن هناك استيطان صهيوني فوق ارض فلسطين، وطالما لم تنكسر إرادة البقاء العربي، وإرادة التحرر العربي من كل صور السيطرة والاستغلال.
صمتت المدافع من حيث الشكل في المواجهة، ولكن من الجانب العربي وحده، والذي وقع فريسة أن حرب 73 هي آخر الحروب.
أعادت حرب 1973 شيئا من التوازن في المواجهة مع العدو، ولكنها لم تحل بينه وبين استخدام السلاح وقتما شاء وفي أي مكان أراده، ورأي ضرورة القتل أو الحرب ليحافظ علي ميزان التفوق لصالحة آو يدرأ خطرا يرى احتمال أن يمثل له تهديدا.
دخل الإسرائيليون بيروت ودمروا المفاعل العراقي وقتلوا أي عنصر يحتمل أنه يمثل خطر عليهم، أو يمثل معرفة علمية قد تنتج خطرا عليهم، واستخدموا حالة التردي العربي لقضم كل الأرض التي حصلوا عليها بعد 67، وفككوا الحالة الفلسطينية إلى شظايا، لتتحول من حركة تحرر إلى حالة كلام واقتتال، ونجحوا في الدخول إلى المجتمعات العربية، وفصل جنوب السودان عن شماله، بل ونجحوا في تحويل مواقف دول في العالم كانت تميل إلى الحق العربي وتناصره، ولتدفع بالمصالح لتكون أكثر فائدة من القيم والمبادئ، حتى إن هذه الدول كانت تقول وهي تغير من مواقفها، لن نكون عربا أكثر من العرب أنفسهم.
قبل أن تنطلق المدافع عام 1973 ويعبر الرجال جسر الدم على قناة السويس، كانت السياسة تحاصر النتائج، وتصل إلى كيسنجر رسالة أنها حرب تحريك، ولنصنع من كيسنجر بطلا جديدا في التاريخ الإسرائيلي بعد بن جوريون.
قال كيسنجر "لو أن السادات طلب أي شيء مقابل إخراج السوفييت من مصر لتحققت له مطالبه"، ولكن من يدفع ثمنا فيما يحصل عليه بالمجان؟ ويبقى سؤال لماذا أتيح أمام كيسنجر معلومة التحريك لا التحرير، وبالمجان أيضا؟ الحديث ليس عن خيانة ولكن الحديث عن قصور في الإرادة.
توعد كيسنجر بإقصاء البترول العربي من أي صراع ونزع قيمته كعمق اقتصادي للإرادة العربية، وأحاله إلى أرصدة مالية بالبنوك الأمريكية، وما لدى أمريكا يبقى هناك ولا سبيل لخروجه منها.
يربط البعض بين حرب 1973 وبين ثورة يناير 2011 وبين كلمة العبور، ويغيب عنهم سمتان مشتركتان بين الحدثين.
السمة الأولى أن كلا الحدثين كان نتيجة حركة مجتمع بأسره، وبكل قواه، وكانا تعبيرا عن إرادة وصلت ذروتها بتحقيق الحدث، وأن محاولة رصد الوقائع خلال أزمنة دوام الحدث، وهي تقريبا واحدة (ثمانية عشر يوما)، هي محاولة قاصرة، فالحديث عن التفاصيل يتعدد في كلا الحدثين بعدد البشر المشاركين ومواقع الحدث وزمن المواجهة، وهو انحراف عن دلالة أداء المجتمع كاملا بكامل إرادته وبكل ما امتلك من قدرات.
السمة الثانية أن كلا الحدثين على عظمتهما يندرج بنحو أو آخر تحت عنوان "الفرص الضائعة"، وكأن قدر الشعب أن يبني ويصنع الحدث ويضحي بالدم فيه، لتؤول الأمور والنتائج بعيدا عن أهدافه التي أرادها. لم ترق السياسة في 1973 إلى مستوى الإنجاز العسكري على أرض المعركة، وما حدث في يناير 2011 يقارب ذات النتيجة، فقد جرى اختطاف الثورة والانحراف بنتائجها، والفاعل في كلا الحالتين داخلي، ويحمل الجنسية المصرية.
كان السؤال قبل أكتوبر 1973 عائد النصر لمن؟ وبقي ذات السؤال بعد يناير 2011 عائد الثورة لمن؟، ومازالت الإجابات ناقصة لم تكتمل بعد، غير أن ثورة يناير 2011 تحمل بحدوثها مدخل الإجابة على سؤال 1973 بأن عائد النصر العسكري ذهب في اتجاهه الخطأ فاستدعى بعد 28 عاما ثورة الشعب بكل قواه ليسترد إرادته ويقيم مجتمع العدل.
كان الخروج الأول لمصر في أعقاب 1973 من المعادلة العربية للصراع بدأت مع كيسنجر وزيارة القدس وانتهت بمعاهدة كمب ديفيد.
وأعادت حركة الشعب ووحدته ووضوح هدفه في ثورة يناير مصر من جديد إلى المعادلة، وأكدت أن الطاقة الكامنة في هذا الشعب لم يتم استنزافها، وواجهت الأطراف الأخرى في الصراع سؤال ماذا يحدث أن استقرت وحدة الشعب واسترد إرادته؟، وأصبح هدفهم ألا يسمحوا بهذا.
الخطر الآن في الخروج الثاني لمصر من جلدها، لتعري الأعصاب واللحم والعظام، وتنزوي مصر على جانب مضاد لإرادة البقاء والتحرر العربية، تتجاوز الوطنية وتجعل الوطن دار كفر، وتتجاوز الارتباط المصيري بالعرب، لارتباط تحت دعاوى تحمل سمة القداسة دون مضمونها.
الخروج الثاني لمصر هو نكسة النضال الوطني فوق الأرض، فهل ستغيب مصر عن حركة التحرر العربي في مواجهة العدو الصهيوني، سؤال معلق فوق رؤوسنا بعد 39 عاما من نصر أكتوبر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2115
| 29 يوليو 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2094
| 01 أغسطس 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026