رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جديع بن خالد القرفي الهاجري

مساحة إعلانية

مقالات

99

جديع بن خالد القرفي الهاجري

"أنا أخطأت"

09 أكتوبر 2026 , 12:00ص

الاعتذار فن لا يجيده إلا القليل من الناس. فليس كل من أخطأ يملك الشجاعة ليقول: (أنا أخطأت، سامحني.)

وليست كل الأخطاء كبيرة. أحيانًا يبدأ الزعل من رد جاف على سؤال، أو نبرة قاسية في لحظة ضيق، أو كلمة خرجت بلا تفكير، أو رد مختصر على رسالة في «الواتساب» فُهم على غير مقصده. ينتهي الموقف في ظاهره، لكن أثره يبقى في نفس من تلقّاه.

وكم من كلمة قلتها في لحظة ضيق، ثم تمنيت لو أنني قلت بعدها مباشرة: (سامحني، ما قصدت أن أزعلك.)

ثم تمر الأيام، وكل واحد ينتظر الآخر أن يبدأ، ويصبح الاعتذار أثقل من الخطأ نفسه.

بعض الناس يرى أن الاعتذار يُنقص من هيبته، أو يجعله في موقف الضعيف. ولذلك يختار التبرير، أو الصمت، أو التصرف وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الذي يعرف قيمة الناس لا يترك كلمة عابرة تتحول إلى مسافة بينه وبين من يحب.

والاعتذار لا يعني أن الإنسان يعلن هزيمته، ولا يعني أن الطرف الآخر كان محقًا في كل شيء. معناه ببساطة: أنا أخطأت في حقك، وأنا أعرف ما سببه خطئي لك.

أما أن يقول الإنسان: «أنا آسف، لكنك أنت السبب»، فهذه ليست مصالحة، بل لوم جديد بعبارة ألطف.

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». حديث حسن رواه الترمذي.

هذا الحديث لا يفتح بابًا للتهاون في الخطأ، بل يفتح بابًا للرجوع عنه. فالإنسان لا يُطلب منه أن يكون كاملًا، ولكنه يُطلب منه أن يكون صادقًا مع نفسه. وإذا كان الخطأ في حق إنسان، فلا تكفي الندامة في القلب؛ بل يحتاج الأمر إلى اعتذار، وإلى محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

ومما نُقل عن الإمام مالك رحمه الله قوله: «إنما أنا بشر، أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق فاتركوه». وهذه كلمة عالم كبير يعرف أن الرجوع إلى الصواب لا ينقص قدره.

وبين الأصدقاء والأقارب، قد يفسد العناد ما لا تفسده الزلات. كلمة صادقة في وقتها قد تحفظ علاقة طويلة، بينما التأجيل قد يجعل المسافة تكبر، ويجعل كل طرف يظن أن الآخر لم يعد يهتم.

وفي بيوتنا، قد يحتاج الابن إلى أن يسمع من أبيه: «كنت قاسيًا عليك، سامحني». وقد تحتاج الأم إلى اعتذار من ابنتها عن كلمة قالتها في ساعة غضب. وبين الزوجين، قد تنهي كلمة واضحة أيامًا من الصمت. وبين الأصدقاء، نحتاج إلى الاعتذار حتى لا تتكسر جسور الصداقة.

والاعتذار الصادق لا يفرض على الطرف الآخر أن ينسى فورًا أو أن يسامح في اللحظة نفسها؛ فالجرح قد يحتاج إلى وقت.

قبل أن يطول الزعل، قل الكلمة التي تحفظ الود: أخطأت، وسامحني.

اقرأ المزيد

تكفى! تكفى!

كلمة مشهورة لدى أهل الخليج تقال للوجيه (من كلمة وجاهة أي ذي جاه، أو سلطة، أو كبير قوم،... اقرأ المزيد

6486

| 10 مايو 2024

أمس حبيت راسك! أمس حبيت راسك!

أب يسأل ابنه (اليوم ما شفتك ولا سلمت علي؟ قال الولد: أنا امس حبيت راسك؟). قال تعالى ﴿أَمْ... اقرأ المزيد

642

| 26 أبريل 2024

الأمن العقاري والحفاظ على الثروة العقـارية الأمن العقاري والحفاظ على الثروة العقـارية

في الحديث عن الاقتصاد وموارده، لا يمكننا تجاهل الثروة العقارية وأهميتها كأساس لأي نهضة اقتصادية عمرانية، خصوصًا في... اقرأ المزيد

5148

| 12 أبريل 2024

مساحة إعلانية