رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظل أبناء العرب والمسلمين في الأندلس سنوات طويلة. على مدى سنوات القرن الخامس عشر الميلادي. وربما بعد ذلك بسنوات. يحلمون بأن يسارع أشقاؤهم في المشرق العربي والإسلامي. تحديدا الخلافة العثمانية التي فرضت حضورها في عالم ذلك الزمان ومصر. وغيرها من أمصار قوية في المغرب العربي. لنجدتهم من همجية وبربرية القشتاليين الذين اقتحموا عليهم أقاليمهم ومدنهم. التي أقاموها على مدى ثمانية قرون من حكم عربي إسلامي في إسبانيا. كان المقدمة للتحولات الحضارية التي شهدتها أوروبا فيما بعد.. لكن لم يبادر أحد بإرسال أي إسناد فخضعوا لكل صنوف التطهير العرقي والديني ومحو الهوية.. وإذابتهم قسرا في الهوية القشتالية بطقوسها الدينية.. القائمة على أساس المسيحية ومحو الإسلام من الذاكرة الأندلسية عبر أساليب شديدة القسوة.. ومع توالي القهر والقمع والأيام. انتهى الوجود العربي الإسلامي من الأندلس. ولم تبق إلا الذكرى والشواهد التي تم صبغها بالطابع القشتالي المسيحي على أنقاض حضارة عربية إسلامية. اختفت بفعل فاعل ومن فرط الاختلافات والانقسامات والحروب. التي نشبت بين من أطلق عليهم آنذاك ملوك الطوائف. والذين كان البعض منهم يستعين بالعدو لنصرته على شقيقه العربي المسلم.
ويتابع المرء ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم من عدوانية غير مسبوقة.. من قبل الاحتلال الصهيوني المستمر منذ ما يقرب من السبعة عقود تطال البشر والحجر. وبنفس مواصفات همجية القشتاليين وحقدهم على كل ما هو عربي إسلامي.. ومع تصاعد صرخات النسوة وكبار السن في الأراضي المحتلة: أين العرب والمسلمون. تنتابني هواجس من تعرضهم لنفس مصير عرب ومسلمي الأندلس. فالشاهد أن الأمة بشقيها العربي والإسلامي ما زالت تراوح مواقعها ولا تمتلك القدرة على الحركة النشطة الإيجابية والفاعلة القادرة. على وقف العدوان الصهيوني أو تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني سواء ماليا أو سياسيا أو إعلاميا. فهو يقاتل معركته وحيدا إلا من بيانات هنا وهناك. وتصريحات من قبل هذا المسؤول العربي أو ذاك. يتم التأكيد فيها أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية العربية. ولكن من دون حراك حقيقي أو مقاربة عملية تصب في توفير الإسناد للصمود الفلسطيني الأسطوري. في وجه آلة عدوانية تمتلك أحدث ما في ترسانة الولايات المتحدة من عتاد عسكري بالغ التطور ضمن تحالف إستراتيجي استثنائي بين الطرفين لم يتكرر على مدى التاريخ.
إنني عندما أستمع إلى صرخات الفلسطينيين والفلسطينيات الذين يفقدون شبابهم وأطفالهم. في أعمال قتل صهيونية ممنهجة ولمجرد الشك في قيامهم بعملية طعن أو دهس لجنود الاحتلال وقطعان بني صهيون. أستعيد صرخات الأندلسيين الذين بقوا عقودا يقاومون ويقبضون على جمر دينهم وهويتهم.. انتظارا لما هو آت من خلافة ناشئة قوية في ذلك الزمان البعيد. وأمصار لديها القدرة على الوقوف في وجه القشتاليين المتعصبين الحاقدين على الإسلام والعروبة في الأندلس. وأصارحكم القول في هذه المرحلة التي تحتشد فيها الأحقاد الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى بل وعلى كل ما هو فلسطيني أن هواجسي تتزايد من إمكانية إعادة إنتاج ما جرى للأندلس في فلسطين.. صحيح أن ثمة تجربة ثرية وخصبة للقائد صلاح الدين فيما بعد. عندما استعاد القدس وفلسطين من قبضة الصليبيين بعد حوالي مائة وخمسين عاما من الاحتلال والاغتصاب. غير أنني لا أشعر أن هناك من بمقدوره أن يعيد غزل هذه التجربة. بعد أن قطعنا نحن العرب عهدا بأن تكون حرب أكتوبر آخر الحروب. وأن السلام هو خيارنا الإستراتيجي وبدأ بعضنا في إجراءات تطبيع علني مع الكيان الصهيوني. وإن كان التطبيع المحجوب أوسع نطاقا منه. وبمباركة دوائر حتى خارج السياق الرسمي. وهو ما يجعل الكيان يقف على أرضية صلبة. في معركته الباطلة معنا.
إن العدوان الصهيوني الراهن ضد القدس والأقصى والمرابطين فيه والشعب الفلسطيني. بدأ منذ شهرين تقريبا وشهد تصعيدا شديد الخطورة خلال شهر أكتوبر الماضي. دون أن يتمكن العرب من عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية.. وعندما اقترحت دولة الإمارات العربية المتحدة موعدا لمثل هذا الاجتماع في الرابع من أكتوبر الماضي. تراجعت أغلب الدول العربية عن عقده. وكان التبرير جاهزا وهو انتظار الجلسة العامة التي سيعقدها مجلس الأمن بعد ذلك بثلاثة أو أربعة أيام. ثم عقد اجتماع على مستوى المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية فيما بعد. ثم تقرر أن يعقد الاجتماع الطارئ اليوم الإثنين التاسع من نوفمبر. واللافت أن جدول أعماله سيقتصر – وفق تصريحات رسمية - على مناقشة مشروع قرار يتضمن كيفية التعاطي مع المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس العالمي لحقوق الإنسان، كما يتضمن الوسائل القانونية المختلفة التي يمكن اللجوء إليها لطرح مشروع القرار العربي في الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووضع سقف زمني لذلك.
سكت الكلام لدي..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4485
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
747
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
720
| 20 يناير 2026