رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان الكولونيل القذافي القحصي آخر طاغية كاليغولي متوفر في الألفية الثالثة في نسخة رديئة عن روح الطاغية الروماني كاليغولا "الأصيل". كان كاليغولا يعتبر نفسه هو روما وروما هو. وما أدراك ما روما وقتها عاصمة إمبراطورية العالم الوحيدة. بينما كان العقيد البدوبتروثورجي يعتقد في نفسه، المسكونة بنفاج فقاعي، أنه هو العالم والعالم هو، بينما يحكم بلداً صغيراً تعداده خمسة ملايين. ولكن مع بحيرة نفط فائضه. يناسخ "ملك الملوك" الأمبراطور كاليغولا من حيث شخصية الطاغية السايكوباتي مع الاختلاف في طبيعة التصرفات بينهما وطبيعة الظروف التاريخية. كل حسب عصره. نجد كاليغولا يأمر بحرمان أشراف روما وأثريائها من حقهم في توريث أملاكهم ويخصصها لخزانة روما التي هي خزانته. كذلك أمر القذافي بتأميم التجارة الحرة واحتكر النشاط الاقتصادي لصالح الدولة. التي هي دولته. كان كاليغولا يأمر، عندما يعن له، بقتل بعض الأثرياء وفق تاشيرته على اسمائهم في القائمة المقدمة له كي ينقل إرثهم سريعا إلى خزنته استباقا لعمل القضاء والقدر (في تصوره). ويفسر فعله الإجرامي الفاضح هذا قائلا: ".. أما أنا فاسرق بصراحة ". لم يكن القذافي في حاجة لإتابع طريقة كاليغولا في سلب ثروات الأثرياء فقد توسل بآيديولوجية التأميم الاشتراكية مصادرة ثروات الأفراد والبلاد ووضعها تحت تصرفه وبالطريقة التي يشاؤها.
كان كاليغولا يقول:" غريب أني أن لم أقتل أشعر بأني وحيدا" ويربط ذلك بقوله:" لا أرتاح إلا بين الموتي".. لم يكن "الأخ العقيد" على نحو سايكوباتية كاليغولا كقاتل متسلسل الجرائم يفسر فهم الموت بإماتة الآخرين. القتل عند العقيد فعل سلطوي أمني لإزالة اعدائه المفترضين حتى من منظور الإشتباه. لكنهما يشتركان معا في فكرة الطاغية المنفصل عن الواقع بحسبانه كائنا فوق تاريخي مع مراعاة الفروق في تفاصيل الممارسة الطغيانية.
كاليغولا وصل به وهم القدرة الطغانية إلى الاعتقاد الجازم أن بمقدوره أن يجعل الشيء يكون ما رغب في ذلك. ومن ذلك رغب بإحداث مجاعة في روما فأمر بإغلاق مخازن الغلال كافة. وذلك كي يقوم بعد ذلك بإنقاذ روما من المجاعة ليسجل نفسه في التاريخ بحسبانه منقذ روما من المجاعة المهلكة. بل أنه قال:|" سأحل انا محل الطاعون".
القذافي لم يكن طاغية كلاسيكي ككاليغولا أو الحاكم بأمر الله من حيث معطيات حكم امبرطوريات كبرى. لكنه من نفس الطينة السايكوباتية مع مراعاة الفروق التاريخية. امبراطورية القذافي بترودولارية. المليارات كانت أداة قوته الضاربة لتحقيق رغباته الشخصانية في يكون الشيء فيكون. من ذلك رغبته في أن يخلق معجزة ثانية من خلال إنشاء ما سماه النهر الصناعي العظيم. ولم يكن بغير دلالة قوله في إفتتاح المرحلة الأولى أنه قال بفعل الإرادة الثورية للمياه الجوفية كن نهرا فكانت.
تطورت الحالة السايكوباتية الطغيانية بكاليغولا إلى حد أنه أقتحم قاعة مجلس الشيوخ ممتطيا صهوة جواده "تانتوس". وعندما تجرأ أحد أعضاء المجلس. قال كاليجولا متهكما في استخفاف:" انا لا ادري لما ابدي العضو المحترم ملاحظة علي دخول جوادي المحترم رغم أنه أكثر أهمية من العضو المحترم فيكفي أنه يحملني "!.. فهتف الشيوخ له ولجواده الذي أصدر قراراً بتعينه عضوا في مجلس الشيوخ. وأقام على شرفه حفلة خاصة حضرها عليه القوم الذين فوجئوا بأن طعام المأدبة لم يكن سوى التبن والشعير.
للعصر الحديث طبائعه الخاصة في تعبير الطغاة السايكوباتيين عن ممارساتهم. الطاغية القذافي لم يأله ناقته. لكنه كان، دون أن يفصح في صراحة كاليغولا، متوهما بقوة أنه "نبيا" يحمل كتابا "مقدسا" أسماه "الكتاب الأخضر" فيه كما يقول الحل الشامل لكافة مشاكل البشرية. وقد جرى "تقديس" شخصه بحسبانه "رسول الصحراء” و"القائد الأممي" و"المفكر الأوحد"... و"ملك الملوك".
أما بخصوص مقاربة النهايتين فإنهما متطابقتان من حيث بشاعة الفعل. بمعنى نهاية بشعة تليق بطاغية بشع. كانت نهاية كاليغولا في حفلة جواده المبجل عندما ثار أحد الحضور صارخا في وجوه الحضور: الي متي يا اشراف روما نظل خاضعين لجبروت كاليجولا. وقذف حذاءه في وجه حصان كاليجولا، صائحاً: " يا أشراف روما افعلوا مثلي استردوا شرفكم المهان". فهاجمه الجميع حتى أعوانه وحراسه فقتلوه شر قتلة وقتلوا حصانه "المقدس".
نهاية القذافي ايضا كانت بشعة. فالقذافي الذي وصف الذين تمردوا عليه بالجرذان قبض عليه أولئك "الجرذان" وهو يحاول الهرب كجرذ من بالوعة لتصريف المياه تحت طريق اسفلتية عند مخارج سرت مدينته الأثيرة.
والحال أن الطاغيتين اللذين منحا من طبيعة مركبات الشخصية السايكوباتية في ممارستهما الطغيانية انتهيا مقتولين بطريقة بشعة كعدوين للدولة والمجتمع.
farag-asha@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4641
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2223
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026