رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

558

ابتسام حمود آل سعد

سقوط نشّار الجسد

09 ديسمبر 2024 , 02:00ص

كنت قبل أيام قليلة أدعو وأتمنى في مقال لي أننا في انتظار دمشق والعقبى لها بعد حلب وحمص وشرحت شرحا وافيا عن فصائل المعارضة ومن هم أعداء بشار الحقيقيين من هذه الفصائل وحركات المقاومة والثوار فإذا بالأمنيات تتهادى أمامي سريعا ونجد دمشق يحتضنها المقاومون ويثبتون أن الثورة كما بدأت وضاعت وسط 14 عاما بين فوضى داخلية قد انتهت بما بدأت به وسقط نظام المجرم بشار الأسد وكل من عاونه ودعمه وسانده وآوى أفرادا من عصابته وأسرته ثم دعاه ليأخذ مقعده في القمم العربية ويلقي كلماته المسمومة التي ظل داعموه من السياسيين والفنانين والحقوقيين يرددونها مثل الببغاوات التي تقول ولا تفهم وتردد ما تسمعه ولا تفقه منه شيئا وها هو ذا يفر مثل الفأر المذعور من قصره ومن تبقى من عائلته ويترك مناصريه الذين بقوا يحملون عارا لا يمكن أن يسقط بالتقادم من ذاكرة التاريخ والشعب الذي يجب اليوم أن يتكاتف مع المحررين له بيد واحدة ليقيموا حكومة موحدة ويبنوا بلدا ظل أسيرا لعائلة الأسد المجرمة لعقود كبيرة حتى يأذن الله وتسقط تماثيلهم الخرقاء التي كانت تُحفر بعرق السوريين الذين ظل عشرات الآلاف منهم مسجونين منذ عهد المقبور حافظ الأسد حتى عهد ابنه بشار وسقوطه ليتحرروا بيد الثوار الذين لم يدخل اليأس إلى صدورهم وتحملوا من الفقد والمذابح والمجازر وقلة الحيلة وضيق الحال وشح العدة والعتاد ما لا يتحمله بشر. ومع هذا ها هي صيحات النصر تنطلق من ردهات القصر الرئاسي الذي كان بشار وزمرته يمسي ويصبح فيه منتشيا بأنه لا يزال رئيسا يهتف له الشعب وتنطلق المآذن بتكبيرات نصره على معارضيه ولا يُعرف إلى أين اتجه قبل أن يقبض عليه الثوار ويرى ما رآه مئات الآلاف من ضحاياه المقتولين والمصابين والمعتقلين والمغيبين قسرا والمسجونين في غياهب ظلمة سجونه التي كان الداخل لها مفقودا والخارج منها مولود ولكن حذاري ثم حذاري أن تتجه الأمور في سوريا بعد انتهاء نشوة النصر إلى نشوء ليبيا أو يمن أو سودان جديدة فيكون الطمع على السلطة موروثا من هناك إلى داخل السوريين فيطمع حزب ويحلم آخر بأن تكون السلطة له لا لغيره وأن تختلف الأهداف وتتنوع الوسيلة فنجد سوريا قد تحولت إلى حرب أهلية يتنازع الذين وصلوا لغرفة نوم بشار ومقر حكمه إلى أن يكونوا نسخا أخرى منه دون أن يشعروا بما يجب أن يكون وليس إلى ما يجب أن يكون عليه انتقال السلطة بمشاركة الشعب الذي له الفضل بعد الله في إسقاط طاغية الشام فهذا الأمر يجب أن يلقوا له بالا كل من وصل إلى قصر بشار وتشفى به وبكل من كان ينصره لئلا يتنازع في داخله حب السلطة فيغلبه هذا الحب ويتحول بقدرة قادر إلى طمع لا يوقفه شيء ويؤخذ بالقوة التي يظنها أنها يجب أن تكون لامتلاكها كلها فإن وصل الأمر إلى هنا فإن هذا النصر الذي يحتفل به السوريون اليوم لن يكون له معنى يُذكر ما لم توضع الخطوط الأمامية والرسمات المبدئية لخطة حكم سوريا الحافلة بالأحزاب والأطياف. ويجب أن يشارك الشعب في تشكيل حكومته القادمة بيسر وسلاسة فالبلد ليست مهيأة لتحمل خسارات أكبر مما كانت سواء في الأرواح البريئة أو التقليل من قدرات ومقدرات البلاد العسكرية والاقتصادية ولأن السودان واليمن وليبيا اليوم يعانون من هذه الجزئية التي تمردت في يوم من الأيام على ضآلتها فتعملقت وكبرت وباتت شعوب هذه الدول هي من تدفع الفواتير الباهظة التي تلحق بهذا التنازع والطمع الذي يقل ما جمع من الانتصار والموقف والثبات حتى النهاية. وتذكروا أن اليوم سَكرة وغدا يجب أن تتيقظ ألف فكرة لإيصال سوريا إلى شاطئ أمان يجنب السوريين ضياعهم وفقدان أرواحهم التي ذهبت على ضفاف شواطئ أوروبية على قوارب الهجرة غير المشروعة لها فاللهم بردا وسلاما لسوريا وأهلها ومن بارك هذا النصر ثم دعا لهم بالثبات والنصرة.

مساحة إعلانية