رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما كان الانتداب البريطاني لعدن والمحافظات الجنوبية كانت بريطانيا أعلنت أنها ستنسحب من الجنوب ورصدت ميزانية لمساعدة هذا البلد بعد الاستقلال، وكانت عدن تحكمها حكومة منتخبة لإدارة شؤون البلاد تحت إشراف المندوب السامي البريطاني، حيث حكم عدن عدة مندوبين بريطانيين، كسير وليم لوس وكيندي تريفاسيكس وسير همفيري تريفليان الذي هو مع وليم لوس أخطر سياسيين، وعندما كانت المقاومة في الضالع بقيادة غالب راجح لبوزة ثم ظهور الجبهة القومية التي كانت مدعومة من جورج حبشي ونايف حواتمة من حركة القوميين العرب، ثم قامت هذه الجبهة باحتواء الثورة وطمس دور أولئك المناضلين واستمر الوضع بقيام عمليات فدائية واختلفت الجبهة مع عبد الناصر وحزب البعث العراقي والسوري وظهرت جبهة التحرير التي أسسها عبد القوي مكاوي وعبد الله الأصنج وباسندوة ومحمد سالم علي عبده وكانت من اتحاد العمال وحزب الشعب الاشتراكي الذي كان يؤيد النضال السلمي. ولقيت هذه الجبهة دعم مصر والجامعة العربية ودخل في تحالفها الكثير وجزء من الجبهة القومية وبقي فصيل معارض.
أما رابطة أبناء الجنوب، فقد انكفأت وأصبحت غير وطنية في نظر الكثير وتم إحراق مقرها في حقات صبره. ثم عندما شاركت في جنازة أولاد المكاوي الذين تم تفجيرهم بأسلوب وحشي تم رمي أحد قادتها من على منارة المسجد من قبل الجبهة القومية بشكل وحشي والتمثيل به، فقد كانت الجبهة القومية تميل إلى هذا النوع من الوحشية مع الخصوم، إذ إنها أحرقت اليهود والإنجليز الذين تم حرقهم أمام قهوة زكو بميدان كرتير. ولكن بريطانيا تريفليان فتحت خط حوار مع الجبهة القومية من تحت الطاولة كيداً في عبد الناصر وجبهة التحرير وحكومة صنعاء وبعدها قبل الاستقلال طلبت من الجيش الذي أسسته تسليم البلاد للجبهة القومية والقضاء على جبهة التحرير والسلاطين بعد فضل حوار لورد شاكيلتون مع جبهة التحرير بتعز وتم إسقاط المحافظات لصالح الجبهة القومية وهرب قادة التحرير والسلاطين بشكل دراماتيكي بأسرع من الخيال رغم قوتهم، ثم تمت تصفية هؤلاء الذين ساعدوا وهرب بعضهم، كعسال الميسري وغيرهم للشمال وبعدها تم تسليم الجبهة القومية في مؤتمر جنيف بعد تنازلات ثم تقديمها، أهمها التنازل عن وعد بريطانيا بدعم الميزانية ومستشفى الملكة إليزابيث، وكانت صناعة النظام الشيوعي، كما اعترف هذا المندوب السامي في مذكراته لخلق عدو لتمكين المصالح في منطقة الخليج، وبدأت الجبهة القومية تصفي الخصوم وقتلت محمد بن عيدروس العفيفي وضربت العوالق بالطائرات لكونها موالية لجبهة التحرير وتمت تصفية قحطان الشعبي وفيصل عبد اللطيف ومحمد صالح عولقي وسيف الضالعي وكثير منهم وتم سحل علماء الأمة مثل الحداد بشبوه واختفاء علماء، كابن حفيظ وشخصيات كعبد الله صالح الجفري وملأت السجون ودفن بعضهم أحياء وتمت مصادرة الأموال والبيوت، منها ممتلكات كبيرة لعبده حسين الأدهل صاحب صيدلية الشرق وعدد كبير من التجار وبيوت وأراضٍ، وهو ما تم نسيانه اليوم وكذلك تم قتل سالم ربيع ومن معه وكذلك تم تصدير الإرهاب إلى شمال الوطن وتم قتل محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري ومحاولة تفجير منصة الاحتفالات للقاضي عبد الرحمن الإرياني وقتل القاضي عبد الله الحجري ووزير الخارجية محمد أحمد نعمان والشعيبي ببيروت والكثير، أضف إلى ما جرى في 13 يناير واستمر تصدير الإرهاب... وتعز والبيضاء التي أرسل لها حمير ملغمة تقتل الناس وتسميم الآبار والمناطق الوسطى والكثير التي تمت مقاومتها.
وعندما قامت الوحدة التي قامت على أسس خاطئة لإنقاذ النظام المتهاوي بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ورغبة الولايات المتحدة بسقوط نظام الجبهة القومية الشيوعي، وبارك جورج بوش الأب هذه الخطوة ودعمها. ثم بدأ الصراع على السلطة والمصالح وسلبية علي سالم البيض أسهمت كثيراً في انتشار الفساد وهو كذلك سحب أرصدة من أموال الجنوب إلى الخارج مع عدد من زملائه. ولم يعُد الحق لأصحابه ممن صودرت ممتلكاتهم وفللهم ومحلاتهم وعماراتهم فأين حقوقهم. وحصلت تجاوزات كعادة العرب للأسف ولأن الوضع كان كذلك في معظم البلاد.
واليوم بعد إفلاس الجبهة القومية المسماة بالحزب الاشتراكي وتحالف قادتها مع إيران تحت مسمى الحراك وإصرار هؤلاء على العودة للحكم ولو مع الشيطان وعدم ترك فرصة للآخرين من فصائل وطنية لتبدأ في هذا الجزء الحضاري من اليمن ليصلحوا ما مضى، فإن هؤلاء يرغبون في سرقة الثورة من جديد. وظهرت الجماعات الإرهابية التي تحتويها اليوم إيران وتريد شريط حضرموت شبوه أبين يكون لنشر الإرهاب في المنطقة وهي تريد أن تقلب الطاولة لمصالحها القومية.
وجرى حوار ونقاش ومطالب بالانفصال رغم أن الشعب واحد ولكن السؤال الأول هل سيكون القادم هو عودة دولة الشيوعيين بلباس عمامة إيرانية من خامنئي ونصر الله وأنصار الشريعة، سيتم إدخالهم في المعادلة وهم قوة وكذلك ما دور المصالح المتداخلة بين العائلات والأسر والحدود وترسيمها وهل ستتم حماية الحدود من تصدير الحوثيين إرهابهم للجنوب وغيرهم وهل ستتم حماية المناطق المجاورة للشمال من جماعات الإرهاب وأنصار الشريعة وكذلك تجارة الأسلحة بين الدولتين. وهل سيتم بناء سور كهربائي عازل للحماية الأمنية وفي حال حرب أهلية في الشمال مع الحوثيين وحرب أنصار الشريعة في الجنوب وهروب اللاجئين كيف سيتم التعامل مع ذلك؟.
وهل سيتم إشراك جميع الفصائل في الحكم في الجنوب أم أنها ستبقى شركة مقاولة للحزب الاشتراكي ووراثه ولن يعود للمظلومين من السلاطين الوطنيين منهم وجبهة التحرير وغيرهم وكذلك حقوق التجار أمثال عبده حسين الأدهل، رحمه الله، صاحب كتاب الاستقلال الضائع وأولاد باهارون وغيرهم وهو ملف كبير وكيف ستتم معالجته؟ وهل وضعت الدول العربية والأمم المتحدة حلا لهذه القضايا؟. وهل سيتم تأمين الشريط الحدودي مع دول الجوار والبحر الأحمر من الجماعات الإرهابية ومن مخطط إيران وأطماعها في تفجير الصراعات وتصدير الإرهاب حسب إستراتيجيتها؟ وماذا في جعبتها السرية من مفاجآت للجنوب العزيز الحبيب إلى قلوبنا؟. أسئلة تحتاج إلى تفكير بعقل من هذا ولكن السؤال هو، هل تمت مناقشة القضايا من مختلف جوانبها وأن الوضع يختلف عن التسعينيات وأن هناك لاعبين جددا داخلياً وخارجياً.
اللهم احفظ أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الفتن ومن شياطين السياسة.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
844
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
702
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1087
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2985
| 29 سبتمبر 2026