رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تقول بعض الديانات إن "المحن ستكون ذات يوم من الأفلاك". هل اقتربنا من هذا الزمن؟ يبدو أن تلك المقولات التي كان البعض يعتبرها سخيفة، قد تتحقق قريباً على يد الإنسان بطريقة فضائية اصطناعية، كما يرى المتابعون للتطور البشري. ويرى هؤلاء أن البشر انتقلوا من عصر الخضوع للطبيعة إلى عصر السيطرة على الطبيعة، والآن سيحاولون التحكم بالطبيعة، بحيث سيكون العصر القادم هو عصر الإنسان- الإله الذي لم يكتف فقط بتسخير الأرض لمغامراته واستراتيجياته الرهيبة، بل سيبدأ باستخدام السماء للتلاعب بالأرض وأهل الأرض مستخدماً الأساطير الدينية القديمة لتغليف سياساته الفضائية الشيطانية برداء ديني كي يتقبلها البشر على أنها انتقام سماوي.
لابد من الإشارة أولاً أن القوى الكبرى الحديثة ليست أول من استغل الموروث الديني وأساطيره لتحقيق غايات وأهداف دنيوية. فلطالما استخدم الأولون الأساطير لتغليف مشاريعهم بغلاف ديني كي يستسيغه الناس ويقبلوه. وقد بنى "الجيودو كريسيان" الكثير من مشاريعهم في بداية نزول التوراة على أساطير وخرافات العصر البابلي لتكريس ثقافتهم وبناء مشاريعهم ومجتمعاتهم. وقد جاء الآن دور القوى الكبرى الحديثة كي تستخدم الأسطورة الدينية، لكن بأسلوب يناسب العصر الحالي واكتشافاته وإنجازاته العلمية الرهيبة. هل لاحظتم أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش استغل أسطورة يأجوج ومأجوج لتبرير غزوه للعراق واستخدام أفظع الأسلحة ضده، وإعادته إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع رامسفيلد؟ هل لاحظتم أنهم مازالوا يتحدثون عن معركة "هرمجدون" التي ستكون الفاصلة بين الخير والشر، وما قد يترتب على ذلك من استخدام لاحق ساحق ماحق لأحدث أنواع السلاح غير المعهود تاريخياً؟ هل لاحظتم أن الرئيس الروسي رفع شعار "الحرب المقدسة" لتبرير غزوه لسوريا وتجريب الجيل الجديد من أسلحته الرهيبة على الأرض السورية باعترافه شخصياً في مؤتمره الصحفي الأخير؟ إنه استغلال المقدس لتبرير تحقيق المُدنّس. لكن المقدس هذه المرة لن يبقى أرضياً، بل سيكون متصلاً بالسماء، فقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الفضاء الخارجي، لا بل إن بعض الأوساط الغربية تتحدث عن اتصالات منذ زمن بين العلماء على الأرض ومخلوقات فضائية تتعاون معهم في إنتاج بعض الاختراعات الرهيبة. ولا يكاد يمر شهر إلا وهنالك خبر عن الكائنات الفضائية أو الحياة على الكواكب الأخرى في كبريات القنوات العالمية ذات المشاهدة العالية. لاحظوا أن الأخبار بعد العصر الهوليودي الذي غزا العالم بأفلام الفضاء بدأت تروج بأن الغزو الفضائي للأرض قد اقترب، وبشكل أدق، فقد انتقلنا من عصر السينما إلى زمن الواقع، كما يقول الباحث في هذا المجال جورج كدر. وسيكون الغزو الفضائي القادم تماماً كزمن الشيوعية أو زمن القاعدة أو زمن داعش لإلهاء قطيع الشعوب بأخبار تعمي عن حقيقة الأهداف والسياسات المقبلة لصناع السياسة في العالم للحد من نمو البشر الفطري والتحكم بثروات العالم. وسيقدم الغزو الفضائي القادم مبررات براغماتية لاستخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وغيرها من أسلحة الفتك بالبشر التي تتكدس اليوم في أقبية شركات الأسلحة لزمن آت.
كم من الزمن سيستغرق ذلك؟ لا ندري، ولكن أغلب الظن أنه سيكون قريباً. بعبارة أخرى، ستكون الكائنات الفضائية القادمة من صنع شياطين السياسة في روسيا وأمريكا والصين.. وبتكاليف بسيطة، ولكن بنتائج مبهرة، وستكون مهمة الكائنات الفضائية كمهمة داعش اليوم.. أي أنها داعش الغد. طبعاً فكرة حرب النجوم ظهرت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد ترافقت مع ظهور إيران الخميني وحزب الله والقاعدة، عشر سنوات شكلت قاعدة الصراع في السنوات القادمة ونعيش اليوم بعض فصولها، واليوم تخطو حرب النجوم خطوة أخرى، وقد أصبحت الشغل الشاغل للسياسيين والإعلام وحتى السينما، وقد كان فيلم "حرب النجوم: صحوة القوة" أكثر الأفلام تحقيقا للأرباح في عام 2015 بعد 16 يوماً فقط من طرحه في دور العرض السينمائية. وبدورهم راح السياسيون يعزفون على وتر الغزو الفضائي، فقد فاجأت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون الجماهير أثناء حملتها في نيو هامبشاير بقولها إنها تعتقد أن الكائنات الفضائية زارت كوكب الأرض من قبل، وأكدت هيلاري كلينتون أنها تؤمن بوجود الكائنات الفضائية، وستسعى للوصول إليها واكتشاف حقيقتها في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وستحاول إجراء مجموعة من المناقشات حول ما تعرفه الحكومة عن الأجسام الغريبة، وقالت كلينتون التي قد تصبح أول سيدة تتولى منصب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، إنها سترسل فريق عمل متخصصاً في المنطقة 51 والتي تعد قاعدة سرية عليا في ولاية نيفادا، ويعتقد المؤمنون بوجود الكائنات الفضائية أنها قاعدة لتكنولوجيات الكائنات الفضائية. وأشارت مرشحة الرئاسة الأمريكية إلى أنها ستكشف سر الحُفر العميقة بالمنطقة 51 المحظورة، مضيفة أنها ستسعى لمعرفة حقيقتها والبحث وراء ما يتم رصده من أجسام وكائنات غريبة.
بدوره كان الرئيس الروسي بوتن قد أعلن قبل فترة عن أن قواته الفضائية على أهبة الاستعداد، لاحظوا التسمية الروسية الجديدة:"القوات الجوية الفضائية الروسية". من جانبه، يستعد الجيش الصيني لإنشاء "قوات الفضاء" الجديدة، لتعزيز وجوده في المدار الفضائي القريب للأرض.
وتؤكد مصادر لـ"واشنطن تايمز" أنه سيتم إنشاء "قوات فضاء" داخل جيش التحرير الشعبي الصيني، وسوف تشمل هذه القوات صواريخ نووية.
ووفقا لتقرير واشنطن تايمز، فهذه الخطوة تشير إلى الاستعداد المتزايد من قبل الصين لحرب فضاء مستقبلية، وستكون المهمة الرئيسية لقوات الفضاء الصينية الجديدة، حسب خبراء أمريكيين، "تحقيق السيطرة من المدار الفضائي القريب للأرض، من أجل هزيمة الأعداء".
هذا ويتوقع الباحثون في هذا المجال أن يكون هذا القرن قرن الإبادة التي ليس لها مثيل في التاريخ بواسطة الموت القادم من الفضاء. وسيصورون لنا فناء الملايين، إن لم نقل المليارات من البشر الذين يرغبون في إبادتهم على أنها لعنة من السماء. لا تنسوا أن المتحكمين بمصير هذا العالم، أو ما سنسميه لاحقاً بـ"القوة الإله" لن تسمح بوصول عدد البشر إلى عشرة مليارات. وبما أن الأساليب القديمة كالأمراض والتجويع والحروب لم تعد قادرة على تقليص حجم البشرية بالقدر المطلوب، فستكون الإبادة القادمة بطريقة نووية سماوية لم يسبق لها مثيل، لكنهم سيعزونها طبعاً للفضاء والكائنات الفضائية التي يبشروننا بوجودها منذ عشرات السنين. طبعاً يبدو هذا الكلام مجنوناً الآن. صحيح. لكن تذكروا أن كل كتب وأفلام الخيال العلمي التي ظهرت قبل أكثر من مائة عام، وكنا نعتبرها خيالاً، أصبحت الآن حقيقة. انتظروا الموت القادم من السماء!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12114
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8547
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3426
| 22 أكتوبر 2026