رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشاريع عملاقة وإنجازات رائدة في التعليم والصحة والتنمية والابتكار
مؤسسة قطر منظومة تعليمية بجودة عالمية ومنصة للابتكار والإبداع
شجرة السدرة تعكس رؤية مؤسسة قطر في العطاء والهوية الوطنية
مؤسسة قطر استثمرت بإطلاق قدرات الإنسان لبناء المستقبل
صاحبا السمو رؤيتهما تحويل مؤسسة قطر إلى منارة تلبي تطلعات الشباب العربي
مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم لكل العرب وحاضنة العلماء والمبتكرين
واكبنا بكثير من الإعجاب مشاريع مؤسسة قطر التي توالت خلال 30 عاما
هنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر
لا يمكن اختزال مؤسسة قطر بسطور وكلمات؛ فهذه المؤسسة منارة معرفة يسطع نورها في الشرق والغرب، ظلالها وارفة كشجرة السدرة وثمارها بمتناول الأمة. لقد ولدت هذه المؤسسة من فكرة صارت حلما والحلم ترجم إلى مؤسسة مبهرة لا يمكن الإحاطة بجميع فروعها وتخصصاتها وإنجازاتها.
قبل ثلاثين عاما كانت إرادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، إطلاق مؤسسة قطر رغم أن الظروف كانت مختلفة جذريا والتحديات كثيرة، حيث الدول والاقتصادات الناشئة تركز على الاستثمار في قطاع الطاقة، بينما كان خيارهما الاستثمار في التعليم، وبفضل العزيمة والإصرار نجحت الجهود ومهدت الطريق لتحقيق الأهداف الطموحة للنهوض بالتعليم.
اتخذت المؤسسة شجرة السدرة شعارا لها لتجسد علاقتها مع كل بيت قطري، وكما تقول صاحبة السمو: «هناك علاقة وثيقة بين الإنسان القطري وشجرة السدرة وهذه الشجرة التي تملك قدرة هائلة على التحمل، وصبرًا جميلًا، وتُظلل بأوراقها على الجميع».
في هذه المسيرة بذل الكثير من الجهد والتعب لتحقيق رؤية صاحبي السمو بتحويل مؤسسة قطر إلى مؤسسة مترامية الأطراف تلبي التطلعات والطموحات لجميع أبناء قطر وللشباب العربي والإسلامي من المحيط الى الخليج. فكانت الركيزة الأولى بناء التعليم العصري المستند الى البحث العلمي والمواكب للتكنولوجيا واقتصاد المعرفة.
كان قرار الاستثمار في التعليم قرارا صائبا وحكيما لإحداث تغيير جذري في المنظومة التعليمية وتوفير تعليم متقدم بجودة عالية مواكب للعلوم الحديثة، مع الحفاظ على تراثنا ولغتنا وهويتنا الوطنية. وكان حصاد مؤسسة قطر بعد ثلاثين عاما على انطلاقتها النجاح ببناء منظومة تعليمية متكاملة تنافس أعرق المؤسسات التعليمية العالمية، والنجاح بنشر وترسيخ ثقافة البحث العلمي ووضع البنية التحتية البحثية لتلبية الاحتياجات الوطنية في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
عاصمة الحضارة والمعرفة
مؤسسة قطر أصبحت وجهة عالمية ينظر إليها الجميع في الشرق والغرب بكثير من الإعجاب والتقدير لما حققته من ريادة في اطلاق قدرات الانسان في مختلف المجالات، فقيادتنا الرشيدة لم تنظر يوماً إلى مشاريع المؤسسة ومراكزها ومبادراتها لخدمة قطر وحدها، فالمؤسسة انطلقت كمشروع نهضوي تنموي عربي إسلامي على أرض قطر، لتعزيز التنمية المستدامة في العالم العربي.
وبفضل هذا التوجه باتت مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم التي يتوافد اليها طلبة العلم من مختلف دول العالم العربي والإسلامي، وكأنها تستعيد دور بغداد ودور الاندلس التي كانت قبلة لكل الراغبين بالعلم والمعرفة. كما تحولت مؤسسة قطر الى حاضنة للعلماء العرب المغتربين فكانت المبادرة الأولى من صاحبة السمو بعقد مؤتمر جامع للعلماء العرب من مختلف بلاد الاغتراب، وبعد ذلك شرعت مؤسسة قطر أبوابها لاستقطاب العلماء بمختلف مجالات تخصصهم للاستفادة من علومهم وخبراتهم وتجاربهم.
في مسيرتها الحافلة بالعطاء تمكنت مؤسسة قطر من تحقيق الهدف الأسمى وهو إنتاج المعرفة وتطويرها وتصديرها إلى المنطقة، بما يُساعد على تحقيق التنمية المستدامة في دولة قطر في مختلف مجالاتها. وتمكنت المؤسسة من أن تصبح حاضنة للعلماء والباحثين والمبتكرين والمخترعين العرب وغيرهم من كافة أنحاء العالم.
إنجاز تلو الإنجاز
لقد قدر لنا ان نواكب ولادة مؤسسة قطر وان نعايش توسعها وتنوعها ومبادراتها، فكنا لا نكاد نحتفي بإنجاز او بتدشين مشروع حتى تفاجئنا صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بإطلاق مبادرة عالمية، وبينما نحن نرصد الأصداء العالمية للمبادرة كان يأتينا خبر اطلاق جائزة تحفز وتعزز اطلاق المواهب والقدرات. كنا نستمتع بمواكبة مشاريع مؤسسة قطر التي كانت تدشن مشروعا تلو الآخر. كنا نفخر بإنجازات المؤسسة ونباهي بها العالم، ولطالما كان الزملاء في الدول العربية والخليجية يغبطوننا على مشاريع وانجازات مؤسسة قطر.
ما زلت أذكر المدينة التعليمية عام 2005 التي كنا نظن انها مجرد جامعات تستقطب تخصصات علمية فإذا بنا امام مدينة تعليمية معرفية شاملة قد لا نجد لها مثيلا في الشرق الأوسط وربما في العالم. ولمسنا كيف توقف عندها عشرات الآلاف من جماهير المونديال، وكيف جرى تداول الصور ومقاطع الفيديو لمعالم المدينة التعليمية التي ابهرت جميع الزوار. كما يندر ان يزور رئيس أو زعيم عربي وعالمي الدوحة بدون زيارة المدينة التعليمية.
استقطاب أفضل الجامعات
لقد نجحت صاحبة السمو في استقطاب أفضل الجامعات على مستوى العالم؛ كي تضمن للشباب في قطر والوطن العربي تعليماً نوعياً من خلال توفير أفضل الخدمات التعليمية والأكاديمية. حيث تضم المدينة 8 جامعات بينها 6 جامعات أمريكية مرموقة وجامعة فرنسية رائدة في إدارة الأعمال بالإضافة إلى جامعة حمد بن خليفة. وتقدم هذه الجامعات 60 برنامجا تعليميا في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات الفنون والعلوم الإنسانية والأعمال التجارية والحوسبة والهندسة والطب والصحافة والاتصالات والدراسات الإسلامية والشؤون الخارجية. ويدرس فيها طلبة من 119 بلدا من العالم وخرجت آلاف الكوادر الوطنية التي رفدت مسيرة التنمية المستدامة.
ركائز التعليم في مؤسسة قطر أعطت حيزا مهما للتعليم ما قبل الجامعي وكان من ثماره إنشاء أكاديمية قطر وتحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة الى جانب انشاء 13 مدرسة بينها مدارس لذوي الاحتياجات وخرجت آلاف الطلبة.
هناك أيضا ركيزة البحوث والتطوير والابتكار من بين الركائز التي قامت عليها مؤسسة قطر وترجمت هذه الركيزة بإنشاء واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، كمركز حاضن للابتكار في التكنولوجيا، والذي يضم منطقة تجارة حرة ذات مختبرات لإجراء الأبحاث المتقدمة واستقطاب الشركات التكنولوجية الرائدة، فضلاً عن إقامة عشرات من الشراكات البحثية مع الجامعات في المدينة التعليمية. لدعم التخصصات التي تحتاجها قطر بحاجة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
لقد ركزت المؤسسة على الاهتمام بالابتكارات التقنية والحوسبة والذكاء الاصطناعي ومواكبة ثورة الاكتشافات العلمية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا مع التركيز على قضايا الاستدامة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لتواكب تطلعات الأجيال.
الابتكارات العلمية والطبية
ولا ننسى في هذا الاطار الأبحاث العلمية والطبية الحيوية، حيث ساهمت المؤسسة عبر إنشاء الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بدعم وتوفير الموارد اللازمة لألمع العقول في قطر، والمتعاونين معهم من جميع أنحاء العالم، لمواصلة أبحاثهم العلمية والطبية وفق المعايير العالمية. كما كانت مؤسسة قطر سباقة في إطلاق المشاريع الصحية النوعية والعالمية أبرزها سدرة للطب ومعهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة وبرنامج قطر جينوم حيث نجحت المؤسسة بتحديد تسلسل 45 ألف جينوم وتحويلها للرعاية السريرية.
يصعب علينا الحديث عن جميع فروع وتخصصات ومبادرات مؤسسة قطر، فهذه المؤسسة التي انطلقت عام 1995 تتألف مما يزيد على 50 كياناً في مجالات التعليم والبحوث وتنمية المجتمع، ويتجاوز عدد الطلاب 10 آلاف طالب، وأصبحت جوهرتها المدينة التعليمية التي على مساحة تزيد على 12 كيلومتراً مربعاً.
عندما نتأمل بحصاد مؤسسة قطر خلال ثلاثين عاما ندرك كم كانت رؤية صاحب السمو الأمير الوالد وصاحبة السمو الشيخة موزا ثاقبة وعميقة؛ فقد استندت في تأسيس هذا المشروع الرائد والكبير إلى مقولة أن سباق الزمن هو أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وبالفعل بدأت المؤسسة حيث انتهى الآخرون وبلغت مرحلة لا يمكن مجاراتها ومنافستها. ولعل اهم ما في فلسفة مؤسسة قطر هي اطلاق القدرات في العلم والابتكار والريادة والقادة والتكنولوجيا.
هذه المؤسسة التي غيرت وجه قطر هي مصنع المستقبل، وأقتبس هنا ما قالته صاحبة السمو عند افتتاح المدينة التعليمية: «هنا يصنع الغد وإذا تباهت كل أمة بمنتجاتها فإن دولة قطر تتباهى بالغد الذي صنع في قطر وإذا أنشأت الأمم مصانع للإنتاج فإن قطر استثمرت في الإنسان».
هنيئا لكل من عاش في زمن مؤسسة قطر وهنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2250
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1524
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026