رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فقط خلال الأسبوعين الماضيين أطلق ستة قادة أوروبيين تصريحات واضحة حول الحرب الأوكرانية وروسيا تؤشر إلى الاستعداد لتصعيد شامل مع روسيا، ومنها تصريح المستشار الألماني ميرز الذي حذر فيه من أن أوكرانيا لن تكون نهاية المطاف لروسيا، وقبلها بقليل وافق البرلمان الألماني على برنامج للتجنيد الطوعي في الجيش، وكانت حكومة ألمانيا عازمة على عودة التجنيد الإجباري لكنها قوبلت بمعارضة واسعة خاصة من طلاب الجامعات.
وتصريحات ماكرون رئيس فرنسا وقادة الجيش الفرنسي التي أفادت بأن على فرنسا الاستعداد للحرب مع روسيا، وأطلق ماكرون برنامجًا لتشجيع الشباب على الخدمة العسكرية. وأيضًا تصريحات مماثلة أطلقتها بريطانيا، والسويد، والنرويج، وبلجيكا، وفنلندا، وقادة من حلف الناتو، مع العلم أن كلًا من السويد والنرويج والدنمارك قد أطلقت حملات لتشجيع النساء على الخدمة في الجيش.
بدأ الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية مباشرة في فبراير 2022 مرحلة (اليقظة الإستراتيجية)، والتي ارتكزت على تقوية وتطوير القدرات العسكرية لأوروبا بحيث تكون جاهزة ومرنة للتصدي لتهديدات وحروب تقليدية خطيرة، ودعم الاستقلالية الدفاعية لأوروبا بحيث تكون قادرة على الدفاع عن نفسها من دون دعم الناتو وواشنطن عند الضرورة. وعلى ذلك، شهد الإنفاق الدفاعي الأوروبي مستويات غير مسبوقة، وبدأ عهد جديد من التصنيع العسكري المتطور المشترك، وإبراز دور أوروبا العسكري من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً.
وكان من دواعي المضي قدمًا في تقوية وتطوير القدرات هو الاستعداد لحرب محتملة مع روسيا، أشارت أوروبا وقادتها لذلك صراحة، لكنها كانت على علم أنها لن تكون وحدها في هذه الحرب، إذ ستكون طرفًا فاعلاً مكملاً للناتو وواشنطن. والشاهد في الأمر أن كثافة التصريحات الأوروبية حول حرب محتملة مع روسيا المدعومة بخطوات على أرض الواقع مثل العزم على عودة التجنيد الإجباري؛ قد بدأت تأخذ منحى تدريجياً من التصعيد منذ عودة ترامب للبيت الأبيض، وتحديداً منذ مؤتمر ميونخ للأمن الماضي، وقد بلغ ذروة هذا التصعيد في الشهر الماضي؛ حتى بدا أن أوروبا تستعد بصورة جدية لهذه الحرب التي لم تعد محتملة بل أمر واقع مفروض على أوروبا.
وهذا التصعيد بشأن الاستعداد للحرب ليس بمعزل على الإطلاق عن أمرين أساسيين: أولهما ملامح الصفقة المرتقبة لإنهاء الحرب الأوكرانية والتي تدير واشنطن مفاوضات إنهائها، والتي يتبدى فيها يوماً بعد يوم، عدم ممانعة واشنطن بمنح بوتين المقاطعات الأربع الأوكرانية، وأيضاً، عدم إجبار روسيا على دفع تعويضات لأوكرانيا عن خسائر الحرب عبر الأصول المجمدة، هذا بخلاف باقي النقاط الحساسة للحرب مثل التعهد بعدم ضم أوكرانيا للناتو، واحتمالية أيضاً عدم توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، مقابل إنهاء الحرب.
والثاني، إستراتيجية الأمن الوطني الجديدة لإدارة ترامب الصادرة في الرابع من ديسمبر 2025، والتي كانت لطمة على وجه أوروبا، إذ بخلاف التركيز الإستراتيجي الجديد لواشنطن على نصف الكرة الغربي وأمريكا الجنوبية؛ وصفت الإستراتيجية أوروبا بأنها تعيش في مرحلة انهيار حضاري، والأخطر من ذلك لم تصف روسيا كعدو لأول مرة منذ 2009، وأن دور واشنطن في الحرب مجرد وسيط لإنهاء الحرب، كما شددت على أن أوروبا يجب أن تعتمد على نفسها في شأن الدفاع.
على الرغم شكاوى الأوروبيين من إهمال واشنطن لأوروبا منذ أكثر من عقد، وهواجسهم بشأن فقدان مظلة الحماية الأمريكية في ظل هشاشة عسكرية تامة تعاني منها أوروبا، فإن أوروبا تعتبر عام 2025 هو عام الاستيقاظ الفعلي، ومواجهة الواقع الأمر، وهذا ما عبر عنه المستشار ميرز منذ فترة قليلة بالقول إن حقبة السلام والحماية الأمريكية لأوروبا قد انتهت. وبالنسبة لأوكرانيا، يتوجب على أوروبا من الآن وصاعداً الدفاع عنها بمفردها.
تعتبر أوروبا أوكرانيا والحرب الأوكرانية شأنًا أوروبيًا خالصًا، فهي تهديد مباشر لأمنها الوطني، وتهديد وجودي لبعض الدول الأوروبية، خاصة دول شرق أوروبا. وهذا ما دفع الأوروبيين للتضامن غير المسبوق لدعم أوكرانيا بصورة شاملة بحجم دعم وصل إلى أكثر من 150 مليار يورو، وذلك لردع واستنزاف روسيا، وبالأخص، إجبار روسيا على الانسحاب التام من أوكرانيا، وعدم التفكير بالمرة في ضم أراضٍ أوكرانية جديدة، وربما الاكتفاء بشبه جزيرة القرم.
ومنطلق أوروبا يتأسس على فرض واحد فقط، وهو أن ترك أوكرانيا لروسيا لن يردع أو يوقف طموحات روسيا بوتين في ضم أراضٍ أوروبية جديدة انطلاقًا من حلم بوتين المعلن، وهو عودة أمجاد الاتحاد السوفيتي السابقة، والذي يقتضي على الأقل ضم كل من بولندا ودول البلطيق الثلاثة. إذ في إطار ذلك، تستبد بأوروبا قناعة تامة أن ذلك الحلم هو ما دفع بوتين لغزو أوكرانيا وليس توسع الناتو كما هو شائع، لأن الناتو على حدود روسيا منذ عقد بالفعل.
وبالتالي، فإن إجبار أوكرانيا على صفقة لإنهاء الحرب مقابل التنازل عن أراضٍ أمرٌ من المستحيل أن تقبله أوروبا؛ لأن ذلك لا يعني فقط إهدار مليارات الدولارات هباءً على أوكرانيا، بل يعني أيضًا استسلامًا تامًا مذلًا لروسيا، مما يشجعها على ضم مزيد من الأراضي الأوروبية.
خلاصة القول، قد أمسى لا مفر أمام أوروبا بما في ذلك بريطانيا سوى الاستعداد لحرب مؤكدة مع روسيا، وبمفردها دون واشنطن وعلى الأرجح دون الناتو. إذ ترى أوروبا أنها تجابه بخطر وجودي لا يقل عن خطورة الخطر النازي، مما يجبرها جبرًا على خوض المعركة المصيرية مع موسكو، رغم عدم استعدادها عسكريًا لخوض تلك الحرب المصيرية الصعبة.
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد الاتحاد الأوروبي أول قمة مع أرمينيا وصفتها الصحف العالمية بالقمة... اقرأ المزيد
927
| 26 مايو 2026
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
969
| 11 مايو 2026
تعويضات دول الخليج المستحقة
برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما... اقرأ المزيد
873
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2838
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026