رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

789

أ. عائشة محمد الرميحي

يوم المرأة وحوار الأديان وتعزيز القيم الإنسانية

10 مارس 2025 , 02:00ص

يوافق 8 مارس من كل عام اليوم العالمي للمرأة، حيث تحتفي شعوب العالم بطرق متنوعة للتعبير عن الاحترام والتكريم للمرأة، والتقدير لعطائها وإنجازاتها في مختلف المجالات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ...إلخ. ويُعبر هذا اليوم عن الشراكة العالمية في الاحتفاء بالمرأة والاعتراف بتضحياتها وبدورها في إثراء الحياة، إلى جانب تعزيز الوعي حول قضاياها وحقوقها. وقد دعت الأمم المتحدة للاحتفال بيوم المرأة لهذا العام 2025 تحت شعار "الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات".

المرأة ورسم ملامح المستقبل

تمثل المرأة حجر الزاوية في تكوين الأسرة، وفي بناء المجتمعات وتنميتها. فهي الأم والمربية للأجيال، وما أشرفها من وظيفة، كما أنها ظلت فاعلة في المجالات الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية، تقود التغيير وتساهم في تقدم الأمم. وإذا كانت الأجيال تُبنى من خلال التعليم والرعاية، فإن المرأة هي التي تزرع القيم والمبادئ التي تعزز استمرارية النجاح، وتؤكد بناء المستقبل ورسم ملامحه. وقد عبرت عن هذا المعنى بعمق وشمول صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، النموذج الإرشادي الذي يجب أن يُحتذى، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، في تغريدتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لهذا العام 2025، قائلة: "في يومكِ، تذكري دائماً أنكِ القوة التي تبني الأجيال، وتحرك عجلة التقدم، وترسم ملامح المستقبل بثبات وإلهام". إن تذكير سموها للمرأة بأنها هي قوة بناء الأجيال، ومحرك عجلة التقدم، وراسمة ملامح المستقبل، يؤكد أن يوم المرأة 8 مارس ليس هو مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو دعوة لتمكين المرأة عبر العمل والعطاء، وتفعيل الطاقات "بثبات وإلهام" في سبيل بناء الأجيال ورسم ملامح المستقبل على أسس السلام والقيم الإنسانية. وتؤكد الوقائع وكذلك راهن المرأة القطرية أن دولة قطر عملت على تمكين المرأة بإصدار التشريعات، وعبر توفير التعليم المتميز والمواكب عالمياً، فضلاً عن تهيئة المناخ لانطلاقها من خلال المؤسسات، واتاحة الفرص في مجالات عديدة. وكانت المرأة حاضرة، على سبيل المثال، لا الحصر، في دبلوماسية الوساطة، وفي حوار الأديان، وغيرها من المجالات التي تصب في بناء السلام وبعض القيم الإنسانية. فمن خلال الحوار، يمكن الوصول إلى تعزيز حقوق المرأة على مستوى عالمي، والعمل على بناء عالم أكثر عدلاً ومساواة.

مساهمات المرأة في حوار الأديان: احتفاء عملي بيوم المرأة

بدعوة كريمة من مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان شاركت في طاولة مستديرة عن "مساهمات المرأة في حوار الأديان"، ضمن: مبادرة الحوار في الجامعات، التي نظمها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة لوسيل، وذلك بقاعة المسرح بمبنى البنات، بجامعة لوسيل، بتاريخ الأربعاء 27 فبراير 2025. كانت مبادرة الحوار في الجامعات، مبادرة رائعة، وذات قيمة عالية، وفائدة كبيرة. كما أن طرح فكرة مساهمات المرأة في حوار الأديان، للتداول والحوار والدراسة، تؤكد على أن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان وفقاً للأسس العلمية، والرؤية الكوكبية، سواء في دراسة أداء المرأة القطرية، أو في اتاحة الفرصة لها للمشاركة والإسهام في البناء. كما عبر المركز عن إيمانه بأن مساهمات المرأة في حوار الأديان تمثل ركيزة أساسية من ركائز التفاهم والتعايش السلمي بين الثقافات والأديان المختلفة. فالمرأة، بما تحمله من قيم الرحمة والعدالة، تساهم بشكل كبير في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان المختلفة، وتقريب وجهات النظر بين المجتمعات المتنوعة، فضلاً عن تحقيق السلام الاجتماعي.

شرف الجلسة الحوارية سعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وسعادة الدكتور دكتور نظام هندي، مدير جامعة لوسيل، وعدد من أساتذة وأستاذات الجامعة، ولفيف من الطلاب والطالبات. أدارت الجلسة الأستاذة الدكتورة عائشة المناعي، نائب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحوار الأديان، ومدير مركز إسهامات المسلمين في الحضارة، بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة. وشاركت بتقديم المداخلات، كل من: الدكتورة هند الحمادي، عضو هيئة التدريس بكلية المجتمع، الأستاذة شيرين عبدالحميد سالم، باحثة أكاديمية وصحفية، والأستاذة شيخة غانم الكبيسي، الممثل الرسمي للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان في دلوة قطر، وكاتبة في مجال التوعية المجتمعية، إلى جانب شخصي. وقد كانت ورقتي بعناون: "الوساطة كأداة لتعزيز حوار الأديان وبناء السلام: عن فعالية المرأة".

لقد تم تفاعل كبير من الحضور، ودار حوار ثري ومفيد، وطرحت أسئلة في غاية الأهمية، كما كشف التفاعل عن الاهتمام والرغبة في الحوار.

الوساطة كأداة لتعزيز حوار الأديان وبناء السلام: عن فعالية المرأة

استهللت ورقتي وهي بالعنوان أعلاه، وقد جاء في نحو (600) كلمة، بالإشارة إلى أن المرأة، وأنا اليوم أحيي المرأة حيثما كانت، هي القوة الناعمة التي تُحدث التغيير بأسلوبها الذي يجمع بين الحكمة والمرون، وهي التي تبني الجسور بدلًا من الجدران، كما أنها تنسج خيوط الحوار والتفاهم بين الثقافات والشعوب. وأوضحت بأن المرأة هي القوة التي لا ترى مباشرة ولكنها تُشعر في كل خطوة نحو السلام والتنمية. هي من تلهم وتوجه وتحرك الأجيال نحو مستقبل أكثر عدالة وإنسانية. ثم أوضحت بأن ورقتي تنظر إلى الوساطة باعتبارها إحدى الأدوات الحيوية والفعَّالة في تعزيز حوار الأديان، وبناء السلام، وتعميق القيم الإنسانية، خاصة في السياقات التي تتسم بالتوترات الدينية والثقافية، حيث تُسهم في تسهيل التواصل بين الأطراف المختلفة وتعزيز الفهم المشترك، ومن ثم حل النزاعات وحقن الدماء. انطلاقاً من هذه النظرة فإن الورقة تسعى إلى تسليط الضوء على إسهامات المرأة في حوار الأديان، من خلال دورها في جهود الوساطة، مع التركيز على الوساطة القطرية. تميزت الوساطة القطرية ومن واقع سجل إنجازاتها العالمية، بأنها عابرة للانتماءات الدينية والثقافية والجغرافية، ولا تحتكم إلا للانتماء الإنساني. تقدم الورقة هنا بعض التفصيل والتبيين. كذلك تُعد المرأة، وهي الأم، التي تثري الحياة بإنجاب الأجيال، وهم أصحاب المصلحة والحق في المستقبل، فإنها، وحرصاً على تلك المصلحة والحق، تتمتع بقدرة فائقة على إدخال منظور شامل إلى عمليات الوساطة، حيث تركز على القيم الإنسانية المشتركة، مثل السلام والتفاهم، بدلاً من الانقسام والنزاع. كما أن فعالية المرأة في موضوع الوساطة، باعتباره من الموضوعات التي تتفاعل معها المرأة في إطار تعزيز حوار الأديان، لا تقتصر على تعزيز الحوار والتفاهم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى بناء مجتمعات أكثر سلاماً واندماجاً. ولهذا فمن خلال تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن، يمكننا تحقيق تقدم ملحوظ نحو عالم أكثر سلاماً وتسامحاً. أجدد التحية والاحترام للمرأة حيثما كانت.

مساحة إعلانية