رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

372

ابتسام آل سعد

سينتهي كل شيء يا ناصر

10 مارس 2026 , 03:02ص

اعذروني ولكني لم أجد شخصا يتتبع كل صوت ينطلق جراء اعتراض صاروخي أو سقوط شظايا أو انطلاق أجهزة الإنذار الوطني والتنبيهات التي تطلقها وزارة الداخلية لدينا في قطر كما يتتبعها ويخاف منها ابن أخي الذي يبلغ من العمر أربع سنوات والذي ترى الخوف في عينيه وصوته خافت وهو يسأل فيه حرب؟ فيه «بووم» بررا؟ متى بيخلصون الحرب؟ ويظل شاردا بأي صوت ينطلق حتى وإن كان هدير سيارة عاليا في الشارع تراه يجري بكل سرعته لغرفته والدموع تغالب عينه من أن تسقط وتفضح صاحبها، وتفجر الموضوع بالأمس، وقد كنا في مجمع طوار مول نتسوق للأطفال ملابس العيد فإذا بإنذار صوت حريق ينطلق بصورة مفاجئة وعالية جدا توقفت المصاعد والمكيفات والسلالم المتحركة بعدها بشكل تلقائي، لأجد ابن أخي يبكي وينادي علي بصورة هستيرية أوجعت قلبي وأنا أطمئنه إن الأمور طيبة وهذا ليس صوت تفجير ولا إنذارا بالحرب، وينظر لي وهو يسأل بكل براءة وحزن: يعني ما في «صاروخ»؟ فاحتضنته وطبطبت عليه أحاول تهدئته فالطفل منذ بدء الأحداث وهو يسأل ويتابع ويخاف ويشك بأي صوت كان على أنه صاروخ وحرب وتفجير ونحن نحاول بكل استطاعتنا أن نيسر له المعلومة منذ البداية على أنها أمور احترازية وأن قطر بخير، وأن قواتنا تصد الهجوم بشراسة وخبرة وقدرة واستطاعة والحمد لله، لكن «ناصر» ومن جرس إنذار صغير يصيبه الهلع والجزع بصورة بتنا نخاف عليه منها وأعتقد أن مثله كثير من الأطفال الذين تروعهم هذه الأصوات التي لم نعتد عليها سابقا وفجأة بتنا وسط معركة لا دخل لنا بها وتأثرنا بها كبارا وصغارا، كما رويت لكم حالة ابن أخي ناصر الصغير الذي لم يتمالك لإنذار حريق صغير سرعان ما عادت الأمور لطبيعتها سريعا، ولكنه ظل متوجسا وخائفا وتلمح في عينيه ترقبا لما يمكن أن يحدث لاحقا، وهذا وضع أعتقد أن أغلب الأطفال يشعرون به منذ أن بدأت الأحداث لدينا لأول مرة نشعر بهذا الشعور الذي ندعو الله أن يكون آخر ما نمر به سواء لدينا أو في خليجنا وسائر بلاد العرب والمسلمين، ومنها لبنان التي تدفع اليوم ثمنا من الأرواح والممتلكات والأرض وبلغ عدد قتلاها أكثر من 400 شخص منهم 83 طفلا و8 من الطواقم الطبية ولا تزال هذه القوافل مستمرة في ظل العدوان الآثم والوحشي الإسرائيلي على لبنان الذي يدفع ثمن وقوف حزب الله إلى جانب أحد أطراف الحرب التي تسير رحاها بجدول غريب عجيب وتحاول تغطية أي حدث يتفجر بالعالم بإطلاق أي حرب كما هو دائر الآن بعد تفجر فضيحة إبستين وتورط أسماء كبيرة ومهمة فيها واتهامها بأنها تسببت بجرائم فظيعة بحق الأطفال من اغتصاب وبيع للأعضاء البشرية والاتجار بالبشر في جزيرة إبستين التي ظلت لسنوات بعيدة عن عيون وكاميرات الإعلام، فإذا بها تتفجر ولكن وقبل أن تصل رؤوس كبيرة لمقصلة المحاسبة والعقاب يعلن ترامب بأن إيران تطور من سلاحها النووي وصواريخها الباليستية وكأن الأمر مفاجأة يا سبحان الله، وتشقلب الوضع في المنطقة رأسا على عقب لتصل لما وصلنا له ولا أعتقد بأننا وصلنا له مصادفة ولكن جنون الكثيرين بالحرب لتغطية أي فضيحة أو حدث كان يمكنه هز العالم بات سهلا فعلا، فإطلاق الصاروخ كما نرى في هذه الحرب يبدو أسهل من أن تغطي خبرا منشورا عن فضيحة هزت العالم ولعله الوسيلة الفضلى لهذا، لذا سنواصل الدعاء الحار بأن يحمي الله قطر وخليجنا ودولنا العربية والإسلامية دائما، وأن يهدئ من روع أطفالنا الذين يسألون دائما متى تتوقف الحرب التي جعلتنا نشعر بما مر به أهل غزة الذين افتقدوا الدفاعات الجوية والبحرية لاعتراض الصواريخ التي كانت تدقهم دقا ولا يمتلك الطفل فيهم أن يسأل متى تتوقف الحرب إلا وقد فاضت روحه لخالقها، فرحم الله شهداء هذا القطاع الذي لا يزال يعاني وأتت حربنا لتغطي على كل شيء للأسف.

مساحة إعلانية