رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يوسف مبارك شاهين الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

207

يوسف مبارك شاهين الكواري

الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن

10 أبريل 2026 , 01:33ص

مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق الاستدامة. وفي دولة مثل قطر، التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الكهرباء خصوصًا خلال فصل الصيف، يصبح هذا الخيار أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتشير البيانات الحديثة إلى أن استهلاك الكهرباء السنوي يصل إلى أكثر من 10,600 جيجاواط ساعة، وهو رقم يعكس حجم الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية. وفي حال تمكّن المواطنين من خفض استهلاكهم بنسبة 18% عبر تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، فإن ذلك سيؤدي إلى توفير ما يقارب 1,900 جيجاواط ساعة سنويًا، وهو إنجاز كبير على مستوى الدولة.

لكن السؤال الأهم: هل العائد الذي يحصل عليه المواطن عادل؟ في الوضع الحالي، قد لا يتجاوز التوفير المالي للفرد 100 ريال شهريًا تقريبًا، وهو مبلغ محدود مقارنة بتكاليف تركيب الأنظمة الشمسية التي يتحملها المواطن. في المقابل، تحقق الدولة فوائد ضخمة؛ فهي لا توفر فقط مئات الملايين من الريالات سنويًا نتيجة تقليل استهلاك الكهرباء، بل تستفيد أيضًا من تقليل الضغط على محطات التوليد والشبكات، مما يقلل من الأعطال والتكاليف التشغيلية. إضافة إلى ذلك، هناك جانب اقتصادي مهم غالبًا ما يتم تجاهله، وهو إمكانية تحقيق دخل إضافي من خلال بيع “أرصدة الكربون”. فكل انخفاض في استهلاك الكهرباء يعني تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمكن تحويله إلى عوائد مالية في الأسواق العالمية، مما يعزز من أرباح الدولة بشكل غير مباشر. من هنا، يتضح أن المواطن لا يساهم فقط في تقليل فاتورته، بل يلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني وحماية البيئة. ولذلك، فإن تحقيق العدالة يتطلب إعادة النظر في آلية الحوافز المقدمة للمواطنين. قد تشمل الحلول الممكنة تقديم دعم حكومي لتكاليف التركيب، أو رفع سعر شراء الكهرباء المصدّرة للشبكة، أو تقديم قروض بدون فوائد، أو حتى مشاركة جزء من عوائد الكربون مع المواطنين. إن الاستثمار في الطاقة الشمسية المنزلية ليس مجرد خيار بيئي، بل هو شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن. ولضمان نجاح هذه الشراكة، لا بد من تحقيق توازن عادل في توزيع الفوائد، بحيث يشعر المواطن بأن مساهمته مقدّرة ومجزية.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نريد مواطنًا مستهلكًا فقط، أم شريكًا فعليًا في بناء مستقبل الطاقة في قطر؟ وهو ما يوجب علينا دراسة المقترح والتجارب العالمية المماثلة.

مساحة إعلانية