رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدو معركتا الفلوجة والزبداني حالة جديدة مختلفة عن طبيعة المعارك التي جرت وتجري في كل سوريا والعراق منذ سنوات، حتى أن المؤرخين سيشيرون لكلتيهما-عند التأريخ لهذه المرحلة- باعتبارهما مؤشرا على مدى التغيير الحادث في طبيعة ونوعية المعارك العسكرية وفي الدور العسكري الإيراني في إدارتها على أرض سوريا والعراق، وكيف أنهما معركتان جرى خوضهما برؤية وقرار ومنهجية إيرانية كاملة.
ففي المعركتين تبدو إيران صاحبة القرار والقائد الأعلى والفعلي في إدارة العمل العسكري، وفي تحديد الهدف من كليهما وفقا لاعتبارات تتعلق بالإستراتيجية الإيرانية في الإقليم، كما تبدو المعركتان عنوانا لقرار إيراني باستخدام أسلوب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل -وهو نوع مختلف عن معارك السيطرة على المدن-لتحديد خطوط سيطرتها على الأرض عبر تفريغ تلك المدن من سكانها.
في معركة الفلوجة، تبدو إيران قد اتخذت قرارا بمحو الفلوجة وتدميرها ومنع إمكانية استمرار وجود سكانها فيها، فمثل هذا النمط المقاوم الصامد من البشر هو ما تخشى إيران من أن يصبح عنوانا للمقاومة العراقية للاحتلال الإيراني. إيران تخشى على سلطة بغداد لقرب الفلوجة منها، لكنها تخشى بالأساس من أن تظل الفلوجة رمزية صمود في مواجهة السلطة الإيرانية في العراق، ونقطة إشعال للزخم العراقي في مواجهتها،كما كانت رمزية للصمود ونقطة إشعال للزخم الشعبي العراقي المقاوم في مواجهة الاحتلال الأمريكي حتى هزيمته.
وفي معركة الزبداني، تريد إيران محو المدينة ومنع استمرار أي وجود سكاني بها أو منع هذا النمط من سكانها من الاستمرار في الحياة في تلك البقعة الجغرافية، باعتبارها نقطة مشرفة على خط التواصل بين دمشق (وبها نظام بشار) وحزب نصر الله في لبنان.
هي مدينة يمثل وجودها نقطة تستطيع قطع خطوط الاتصال البري بين طرفين من أطراف المشروع الإيراني الإقليمي في سوريا ولبنان، ولذا قررت إيران إنهاء وجود المدينة على الخريطة السكانية الجغرافية وإنهاء دورهما في المعارك الجارية، بعدما تحولت إيران بالمعركة في سوريا من السيطرة الكاملة عليها، إلى الاكتفاء بالسيطرة على ما يسمى بسوريا المفيدة – في المرحلة الراهنة- التي تتشكل من دمشق ومناطق خطوط الحركة منها إلى الساحل حيث الأغلبية العلوية، وإلى لبنان حيث الحليف الثاني حسن نصر الله.
كلاهما إذن نقطة مواجهة خطرة ونقطة حاجزة للمشروع الإيراني. وكلاهما قلعة صمود استعصت على الهزيمة والانكسار، لذا قررت إيران ليس فقط السيطرة على المدينتين بل التعامل معهما وفق أعمال الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج الشامل والطرد الكامل للسكان. ولهذا رأينا نوعا غير مسبوق من القصف الجنوني بالطائرات ومدفعية الميدان وصواريخ الأرض – أرض، على المساكن وحالة تدمير شاملة وأعمال قتل مروعة للسكان لإجبارهم على الإخلاء التام!
وفي كليهما لا تجري الحرب في جوهرها ضد المسلحين أو المقاومين، فذلك عنوان للمعركة فقط، بل هي تجري ضد المدنيين، إذ هم الحاضنة الشعبية للمسلحين والمقاومين، وهم المستهدفون بالقصف وأعمال التدمير الهمجي، لكل ما يسمح ببقاء المدنيين واستمرارهم على قيد الحياة هناك.
وكلاهما رمزية لمعركة فاصلة،لا مجرد معارك من تلك المعتادة في خضم العمليات الجارية. وكلاهما عنوان للمعارك القادمة، فقادم المعارك سيكون من هذا النمط. نحن أمام معارك كسر عظم من الآن فصاعدا. ونحن أمام معارك تحديد الخرائط الجغرافية والسكانية في العراق وسوريا.
وفي المعركتين تبدو إيران في موقع المحاولة لاستعادة زمام المبادأة العسكرية، وفي حالة اختبار للمواقف العربية والإقليمية والدولية لتعزيز خوضها المعارك بالتدخل المباشر، وبهذا النمط من التدمير الشامل، وهي تلعب في الفلوجة على فكرة الثار الأمريكي من تلك المدينة، وتحاول الإشارة للعالم بمعركة الزبداني، بأن نظام بشار لا يزال يحمل إمكانية البقاء، وأنها عند موقفها بعدم السماح بسقوطه.. إلخ. لكن الأخطر أنها تحدد في هاتين المعركتين خطوط التقسيم التي تستهدفها.
وهكذا يظهر كيف أن معركتي الفلوجة والزبداني، معركتان تخوضهما إيران بشكل سافر ومكشوف بلا مواربة وأن المعارك الجارية في سوريا والعراق، لم تعد تجري متفرقة، بل صارت معركة واحدة، بقيادة واحدة وقرار واحد. هو القرار الإيراني.
ولذا تبدو الأسئلة المحيرة فيما يجري، هي لماذا الصمت العربي؟ ولماذا يقف البعض ضد استمرار زخم معركة درعا الكفيلة حين استمرارها بإضعاف الهجوم على الزبداني، ولم لا تزال القوة العسكرية للثوار حول دمشق في حالة الالتزام بالصمت؟
في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة المنورة، نزل النداء الذي غيّر مسار أمة كاملة، يوم قال الله... اقرأ المزيد
126
| 25 فبراير 2026
تعاطف العالم مع «بانش» القرد الياباني الصغير الذي رفضته أمه وأقرانه ولم يجد أماناً إلا في دمية قماشية... اقرأ المزيد
159
| 25 فبراير 2026
علّمني رمضان: أن الصيام يصنع الانضباط
دعونا نتساءل بدايةً يا أصدقاء، ونحن نستقبل شهر رمضان عاماً بعد عام، هل الصوم هو حرمان في مقصده... اقرأ المزيد
114
| 25 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
5349
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
897
| 18 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
687
| 20 فبراير 2026