رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بما أن دولة الاحتلال هي رأس الحربة للمشروع الغربي الإمبريالي في المنطقة، فقد ظلت هذه الدولة اللقيطة تعمل على رسم صورة ذهنية تُظهر أنها قطعة من الغرب خاصة في النظام الديمقراطي، حتى صار العرب أنفسهم يشيدون بالديمقراطية وارتفاع سقف الحريات في الداخل الإسرائيلي.
هناك مظاهر شكلية ربما هي من عززت هذه الصورة الذهنية عن دولة الاحتلال من الداخل، فرئيس الوزراء مثلا يمثل أمام القضاء، والصحف تنتقده بلا تعريض وبلا مواربة، والشعب يتظاهر ضد النظام.
لكن الحرب على غزة، قد نسفت هذه الصورة عن الكيان الإسرائيلي، وظهرت خلالها حقيقة احتكار رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للصواب والأحادية في اتخاذ القرار، غير عابئ بالجماهير الإسرائيلية ولا بالمعارضة ولا حتى بالقيادات العسكرية والأمنية.
لم تفلح المظاهرات المتتابعة في الداخل الإسرائيلي في الضغط على نتنياهو لإبرام صفقة مع المقاومة الفلسطينية لاستعادة بقية الأسرى المحتجزين في غزة، بل يمضي نتنياهو في اتجاه استئناف الحرب معرقلًا كل جولات المفاوضات، حتى مع المرونة التي أبداها مفاوضو المقاومة الفلسطينية.
يمضي نتنياهو رغما عن شعبه في شن الهجمات الوحشية التي تعرض حياة الأسرى للخطر، على الرغم من مقتل بعضهم بالفعل خلال الغارات الإسرائيلية، وقد بات أن مقتل جميع الأسرى أمنية غير معلنة لنتنياهو، تزيل الضغط من على كاهله.
ومن أجل السيطرة التامة على المؤسسة العسكرية وإخضاعها لتوجهاته السياسية، أقال وزير دفاعه يوآف غالانت، والذي تمتع بشخصية استقلالية لدرجة أنه جنّد 7000 من الحريديم دون علم نتنياهو، وهو الملف الذي يحارب نتنياهو دائما لعدم المساس به، تقربًا لليمين المتشدد، فكانت إقالة غالانت الذي يعارض رئيس الوزراء في سياساته في الحرب على غزة هي بمثابة إفساح الطريق للسيطرة على الجيش، والذي نصّب على رأسه يسرائيل كاتس، لأنه يتصف بالقابلية للخضوع والتكيف مع الرؤى السياسية لنتنياهو.
وقبل طوفان الأقصى، أحدث نتنياهو انقلابا على مؤسسة القضاء في فبراير/شباط 2003، وإقالة عناصر قضائية ضمن تحركات يهدف من خلالها إلى إقالة رئيس الشاباك السابق رونين بار وإحباط التحقيق مع رجال مكتب نتنياهو، وإتاحة الفرصة أمام نتنياهو للتهرب من المحاكمة.
وجاء مؤخرًا قرار احتلال غزة الذي صوّت عليه المجلس الوزاري المصغر لنتنياهو والمعروف بـ الكابينت، ليضع النقاط على الحروف في شأن وصف هذا الرجل بالديكتاتورية الذي استحقه عن جدارة.
فعلى الرغم من رفض الجيش والأجهزة الأمنية لهذا المشروع الذي حذروا من أنه سوف يكون فخًا استراتيجيا لإسرائيل، وأنه يعرض حياة الأسرى والجنود أيضا للخطر الجسيم، وعلى الرغم من رفض المعارضة والشارع الإسرائيلي كذلك للمشروع نظرًا لمخاطره، إلا أن نتنياهو لا يعبأ بالآراء المخالفة وشرع في التجهيز لاحتلال غزة.
يعوّل نتنياهو على أمرين في ممارساته الديكتاتورية واتباعه مبدأ حكم الفرد والذهاب برأيه إلى احتلال غزة، الأول هو اليمين المتشدد المحيط به الذي يتفق معه في توجهاته المتطرفة، فنتنياهو لا يعبأ سوى بهذه الثلة المتشددة التي تسيطر على أغلبية الكنيست، فعندما عارض رئيس الأركان إيال زامير مخطط الاحتلال بشدة، انبرى اليمين المتشدد للرد: «إذا لم يعجبه فليستقل» هكذا بكل بساطة، من لا تعجبه سياسات نتنياهو التي تخرج من صلب توجهات اليمين فليقدم استقالته.
الأمر الثاني الذي يعوّل عليه، هو المظلة الأمريكية التي تغطي على جرائمه، وتعرف كيف تمنحه الوقت الكافي لإمضائها، وتقف حجر عثرة أمام الإدانات الدولية لنتنياهو، والذي تروّج أبواقه الإعلامية لأن ترامب يدعم المشروع الجديد، ليأتي ترامب منسجمًا تماما مع إرادة نتنياهو، ويصرح حول احتلال غزة بقوله: «لا يمكنني قول شيء بشأن احتلال غزة، والأمر يعود لإسرائيل»، هكذا بكل ببساطة، فكيف لا ينفرد نتنياهو برأيه؟
نتنياهو في حالة سعار لتغيير وجه الشرق الأوسط وإنهاء ملف القضية الفلسطينية، ولن تردعه هذه الإدانات الدولية التي لا تقدم ولا تؤخر شيئا، فليست هناك إرادة دولية حقيقية لعزل دولة الاحتلال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحسان الفقيه
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
831
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
618
| 31 ديسمبر 2025