رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

798

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

قطر.. التنمية المستدامة في أسمى معانيها

10 سبتمبر 2024 , 02:00ص

في لغة الجغرافيين، إن جميع الدول غير مستثناة من امتلاك موارد طبيعية، إما على سطح أرضها أو بحرها أو في غلافها الجوي أو في أعماق أرضها وبحرها. فالناجحة هي من أدارت هذه الموارد بأمثل طريقة، لفائدة مواطنيها وتقوية اقتصادها، وتحقيقا لتنميتها الشاملة، فهنيئاً لهم.

 ومنذ أيام أعلنت قطر للطاقة ممثلة في مديرها التنفيذي ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعادة المهندس سعد شريدة الكعبي أن قطر ستصبح أكبر مصدر لسماد اليوريا في العالم. وذلك بإنشاء مجمع جديد عالمي المقاييس للأسمدة الكيماوية لإنتاج ستة ملايين طن إضافية من مادة اليوريا بهدف رفع طاقة الإنتاج الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي العالمي إلى 12.4 مليون طن، من حوالي 6 ملايين حاليا، وذلك اعتمادا على الغاز الطبيعي المنتج من حقل الشمال في عمليات تطويره القائمة حتى 2030.

وكان قراراً صائبا كما الحالي، عندما توجهت الحكومة القطرية إلى البدء في استغلال الغاز الطبيعي المصاحب في منتصف الستينيات من القرن الماضي في الصناعة بدلاً من حرقه عبر مشاعل ما كادت لتنطفئ لولا هذا التوجه، سواء من حقل دخان البري، أو في الحقول البحرية التي بدأت الإنتاج وهي ميدان محزم وأبو الحنين والعد الشرقي. وصناعة الاسمنت مثلت أولى الخطوات عندما دشن المصنع الواقع في أم باب على الساحل الغربي في احتفالية كبيرة تشهدها قطر في عام 1969 بحضور أمين عام جامعة الدول العربية والذي بإنتاجه، استغنت قطر عن استيراد الاسمنت وهي التي تشهد نهضة عمرانية. ومن ثم تم استغلال الغاز الطبيعي المصاحب في صناعة الأسمدة الكيماوية من يوريا وأمونيا، بإنشاء شركة بالتعاون مع أشهر الشركات النرويجية عام 1969 ليتخذ مصنعها مدينة مسيعيد الصناعية الناهضة مقراً له، وقد بدأ المصنع إنتاجه في عام 1972 بحجم 900 ألف طن من اليوريا. ومع الوقت، استغل الغاز، بكثافة أكبر في صناعة سوائل الغاز من البروبان والبيوتان والإيثان، ومن ثم في صناعة الحديد والصلب كمصدر للطاقة، وانتهاء بصناعة البتروكيماويات قبل حلول منتصف الثمانينيات.

وقد صحب كل هذا التوجه الصناعي للدولة برنامج استقطاب الشباب القطري من خريجي الثانويات للانضمام إلى الكوادر المؤهلة للعمل في هذه المنشآت، ولهذا الهدف الأسمى طورت قطر للبترول آنذاك والشركات التابعة لها مناهج مركز التدريب، والبدء في إرسال المرشحين بالعشرات في دورات خارجية لكسب المهارات الفنية النظرية والتدريبات العملية في مصانع مماثلة في أوروبا واليابان. وقد أجاد هؤلاء الشباب في أداء الواجب لعشرات السنين بدعم من الحكومة ممثلة بقطر للبترول، ورفدهم بأعداد أخرى سنوية حتى أصبحوا أعلاماً بارزة في نهضة مصانع مسيعيد الكبرى، وكانوا أهلاً للثقة عندما أداروا مهماتها بتفوق.

والأمل أن يصاحب إنشاء المصنع الضخم الجديد برنامج إعداد الكوادر الوطنية واستقطابهم بالعشرات من الجنسين، وتقديم الدعم لهم لتهيئتهم وتأهيلهم داخلياً وخارجيا، وتحقيق جانب مهم من رؤية قطر الاجتماعية وتطوير الموارد البشرية بحلول عام 2030.

إن صناعة اليوريا والأمونيا في قطر تتسم بكثير من المزايا النسبية التي تجعلها منافسة. من بينها على سبيل المثال: المادة الخام متمثلة في الغاز الطبيعي، والطاقة المطلوبة ورأس المال قليل التكلفة المتوافر، والبنية التحتية الأساسية من ميناء وغيره، إضافة إلى الخبرة الإدارية والتسويقية والتكنولوجية المتراكمة وانتهاء بالإنتاج الضخم الاقتصادي للمشروع المقترح. وكل هذا يعزز تدني التكلفة الكلية للوحدة المنتجة، وبالتالي منافسة المنتجين الآخرين.

وختام القول بأن هذه الصناعة ومثيلاتها المرتبطة باستغلال الغاز الطبيعي المصاحب أو الحر، قد حققت للبلاد سمعة طيبة في إدارتها لمواردها المتاحة، جعلتها توصف في لغة التنمويين بالدولة الناجحة. فالجغرافية الاقتصادية للدولة تنوعت حقولها ومواردها المالية، وتوسعت في الانتشار، وخاصة في التجارة الخارجية من محلية وإقليمية ضيقة إلى رحاب أوسع، مما أدى إلى إيجابية الميزان التجاري، وكذلك التوقع للمشروع الجديد بإذن الله، حيث جميع أركانه متوافرة وبقوة.

 

مساحة إعلانية