رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

222

د. سلوى حامد الملا

الفندق الأيقوني...

10 سبتمبر 2026 , 02:00ص

•    شهد القطاع السياحي في قطر خلال العقود الماضية تطورًا متسارعًا، وازداد الاهتمام بالسياحة بصورة واضحة في السنوات التي سبقت استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 وما بعدها. فلم تعد السياحة مرتبطة بموسم محدد، بل أصبحت هناك روزنامة من البرامج والفعاليات والمهرجانات على مدار العام، مع اهتمام واضح بالترويج لمناطق الدولة ومقوماتها المختلفة صيفًا وشتاءً.

•    وترافق ذلك مع التوسع في تشييد الفنادق والمنتجعات السياحية، وتطوير الحدائق والمجمعات التجارية والمرافق الترفيهية، واستقطاب العلامات التجارية العالمية الكبرى. حتى أصبح اسم قطر اليوم مرتبطًا بالتنوع والتطور والسياحة وما يرتبط بها من فنادق ومطاعم وترفيه، إلى جانب سهولة الحركة والتنقل والإقامة، وما تتميز به الدولة من أمن وأمان ونظافة.

•    لكن وسط كل هذا التطور، تبقى هناك فنادق لا تمثل مجرد مكان للإقامة، وإنما تحمل جزءًا من ذاكرة المكان وتاريخ الدولة. وفي مقدمة هذه الفنادق يأتي فندق شيراتون الدوحة.

•    ذلك المبنى الهرمي الفريد المطل على مياه الخليج، الذي أصبح جزءًا من المشهد البصري للدوحة، صممه المعماري الأمريكي الشهير ويليام بيريرا ضمن مخطط أوسع للمنطقة الجديدة في الدوحة، وافتُتح رسميًا في 22 فبراير 1982.

•    ومنذ ذلك التاريخ، لم يكن الشيراتون مجرد فندق جديد أضيف إلى الدوحة، بل أصبح واحدًا من أبرز معالمها العمرانية، حتى عُرف بـ" هرم الخليج"، وظل تصميمه المميز حاضرًا في الصور والذكريات، رغم التغير الهائل الذي شهده أفق الدوحة وظهور الأبراج والفنادق الحديثة من حوله.

•    ولعل من أكثر تفاصيل الفندق التي بقيت محافظة على حضورها لوبي الشيراتون الواسع والرحب؛ ذلك البهو الذي يجسد بالفعل المعنى الحقيقي لـ«لوبي الفندق»، بمساحته المفتوحة واتساعه وارتفاعه، وبما يمنحه للنزيل منذ دخوله من إحساس بالفخامة والرحابة. فلم يكن اللوبي مجرد ممر للوصول إلى الغرف أو مكان للانتظار، بل كان ولا يزال مساحة للقاء والجلوس واستقبال الضيوف، وجزءًا أصيلًا من تجربة الفندق وذاكرته. وفي زمن أصبحت فيه مساحات اللوبي في كثير من الفنادق الحديثة أكثر اختصارًا، يبقى لوبي الشيراتون شاهدًا على فلسفة معمارية كانت تمنح للبهو مكانته باعتباره قلب الفندق وواجهته الأولى.

•    ولم ترتبط ذاكرة الشيراتون بالمبنى وحده، بل بما احتضنه من أحداث ومناسبات. ففي قاعاته عُقدت مؤتمرات واجتماعات خليجية وعربية ودولية، واستقبل على مدى عقود شخصيات ووفودًا من مختلف أنحاء العالم، وكان شاهدًا على محطات سياسية ودبلوماسية مهمة.

•    بل إن الذاكرة امتدت إلى المذاق أيضًا؛ فارتبط اسم الشيراتون لدى الكثيرين بطبق "أم علي" الشهير، وبـ"كيكة الشيراتون" المميزة واللذيذة، وغيرها من التفاصيل الصغيرة التي صنعت علاقة خاصة بين المكان ورواده. وهنا تحديدًا تكمن قيمة الفندق الأيقوني. فهو لا يقدم غرفة أو وجبة أو قاعة فقط، وإنما يقدم تاريخًا وذاكرة وتجربة وهوية.

•    واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على افتتاح الشيراتون، لا يزال المبنى محتفظًا بحضوره ومكانته، وأسهمت أعمال التجديد التي شهدها في المحافظة على هويته المعمارية وصورته التي عرفها الناس. لكن المحافظة على المبنى وحدها لا تكفي.

•    فالفندق الأيقوني يحتاج إلى أن تبقى تجربته أيقونية أيضًا، ومن واقع التجربة والملاحظة، فإن مستوى بعض الخدمات والعناية بالغرف والأجنحة والمرافق في الفترة الأخيرة لم يكن دائمًا بالمستوى المتوقع والمطلوب من فندق يحمل كل هذا التاريخ والاسم والمكانة.

•    وقد تبدو بعض التفاصيل بسيطة، لكنها بالنسبة للنزيل ليست كذلك؛ فالتجربة الفندقية تبدأ منذ لحظة الوصول إلى مدخل الفندق، وطريقة الاستقبال، وسرعة إنهاء الإجراءات، والاهتمام بالأمتعة، مرورًا بنظافة الغرفة والعناية بأدق تفاصيلها، والصيانة المستمرة، وسرعة الاستجابة للطلبات، وجودة المطاعم والمقاهي والخدمات، وانتهاءً بلحظة المغادرة.. كل هذه التفاصيل تصنع الفارق بين إقامة عادية وتجربة تبقى في الذاكرة.

•    وهذه المسألة لا تقتصر على الشيراتون وحده، فلدينا في قطر منشآت سياحية جميلة ومميزة تحمل هوية خاصة، ومن بينها منتجع شرق الذي افتُتح عام 2007، وصُمم ليستحضر صورة "الفريج" والبناء والتصميم القطري التقليدي. وهو نموذج آخر لمكان سياحي لا تكمن قيمته في فخامته فقط، بل في هويته وقصته.

•    ومثل هذه الفنادق والمنتجعات تحتاج بعد مرور السنوات إلى بث الروح والحياة فيها من جديد؛ بالتجديد المدروس، والصيانة الدورية، وتطوير الغرف والمرافق، وافتتاح مطاعم ومقاهٍ وتجارب جديدة تجذب النزيل والزائر، مع المحافظة في الوقت نفسه على العناصر التي صنعت هوية المكان وارتبط بها الناس.

•    والأهم من كل ذلك الاستثمار المستمر في العنصر البشري؛ فمهما بلغت فخامة المبنى، تبقى الخدمة هي التي تصنع تجربة الضيف. ومن هنا تأتي أهمية تدريب الموظفين على أدق تفاصيل الضيافة، منذ الاستقبال والوصول وحتى الإقامة والمغادرة، وعلى كيفية التعامل مع الملاحظات والطلبات بسرعة واحترافية.. فالمنافسة الفندقية اليوم لم تعد منافسة بين مبانٍ فخمة فقط.

•    قطر أصبحت تضم عددًا كبيرًا من الفنادق والمنتجعات العالمية الحديثة، وأصبح السائح والنزيل أكثر اطلاعًا وأكثر قدرة على المقارنة، بل إن تجربته قد تتحول خلال دقائق إلى تقييم يصل إلى آلاف الأشخاص عبر منصات السفر ووسائل التواصل الاجتماعي.

•    لذلك، فإن الفنادق الأيقونية أمام معادلة دقيقة…أن تتجدد من دون أن تفقد ذاكرتها، وأن تتطور من دون أن تفقد هويتها. ولماذا لا تتحول ذاكرة هذه الفنادق نفسها إلى جزء من التجربة السياحية؟

•    يمكن للشيراتون، مثلًا، أن يروي قصته للأجيال الجديدة وللسائح الذي يدخله للمرة الأولى؛ من خلال الصور القديمة، وتاريخ المبنى وتصميمه، وأبرز المؤتمرات والأحداث التي احتضنها، والشخصيات التي مرت من قاعاته، مع المحافظة على الأطباق والحلويات التي ارتبطت باسمه وإعادة تقديمها بصورة تجمع بين الذاكرة والتجديد. فالسائح لا يبحث دائمًا عن المكان الأحدث أو الأكثر فخامة؛ أحيانًا يبحث عن المكان الذي له قصة.

•    وشيراتون الدوحة لديه قصة تستحق أن تُروى، ومنتجع شرق لديه هوية تستحق أن تُصان، وغيرها من الفنادق والمنشآت السياحية التي أصبحت جزءًا من ذاكرة قطر تستحق أن تتجدد باستمرار؛ لأن المحافظة على الإرث السياحي لا تعني أن نحتفظ بالمبنى كما كان، بل أن نحافظ على قيمته ونمنحه القدرة على الاستمرار والمنافسة.

•    آخر جرة قلم: الفنادق الأيقونية لا تصبح قديمة بمرور الزمن، بل تصبح أكثر قيمة… بشرط أن نحافظ على روحها، وأن نجدد تجربتها كما نحافظ على جدرانها. فالفندق الأيقوني ليس مبنى نراه في صور الدوحة القديمة فحسب، بل تاريخ نحفظه، وتجربة نطورها، وقصة قطرية تستحق أن تبقى حاضرة في صور الدوحة الجديدة.

اقرأ المزيد

ماذا قدمنا نحن للوطن؟ ماذا قدمنا نحن للوطن؟

في خضم حياتنا اليومية، وفي ظل انشغالنا وحركتنا، وما نحصل عليه من فرص ومكتسبات وخدمات، قد ننشغل بالسؤال... اقرأ المزيد

249

| 13 أغسطس 2026

بين التحدي والشغف... يولد الأثر بين التحدي والشغف... يولد الأثر

• في حياة كل إنسان قصة تركت وقعها وأثرها لا يعرفها الآخرون، ومعركة خاضها بصمت، وكلمة غيَّرت مسار... اقرأ المزيد

324

| 05 أغسطس 2026

صفاء السريرة صفاء السريرة

* يرتبط مفهوم الرزق في أذهان كثير من الناس بالمال، والثراء، والممتلكات، والمناصب، والمكاسب التي ينالها الإنسان، ويراه... اقرأ المزيد

474

| 23 يوليو 2026

مساحة إعلانية