رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1017

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

ترامب يعود أقوى بصلاحياته المطلقة!!

10 نوفمبر 2024 , 02:00ص

يشكل فوز الرئيس السابق والمنتخب العائد دونالد ترامب انتصارا كبيرا رغم جميع الصعوبات والعقبات بانتصار تاريخي لا يزال يعاني نصف الأمريكيين الذين لم يصوتوا لترامب من صدمة حقيقة وبعضهم أصابه انهيار عصبي نتيجة لخسارة كامالا هاريس وفوز ترامب، مخالفاً التوقعات واستطلاعات الرأي التي تؤكد لأشهر بتقارب فرص فوز كلا المرشحين. وذلك برغم القضايا الجنائية وإدانة ترامب بعدة قضايا ومحاولتي اغتياله مستفيداً من التذمر الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي والتضخم وارتفاع أسعار البضائع والوقود والإيجار والتهويل عن خطر المهاجرين غير الشرعيين والحاجة لحماية الحدود وخطاب ترامب الشعبوي بتركيزه على أمريكا أولا وأخيرا وإعادة العظمة والقوة والهيبة والاحترام لأمريكا.

كما يشعر كثير من قادة العالم من حلفاء وخصوم ترامب-خاصة أن فترة رئاسة ترامب الأولى كانت عاصفة لارتجال ومزاجية ترامب وعدم قدرة حلفائه وأعدائه على التنبؤ أو التعويل على ثبات مواقفه.

والمفارقة رغم نجاح بايدن بتوفر 15 مليون فرصة عمل في رئاسته، أكثر من أي رئيس أمريكي آخر، وخفض نسبة التضخم والبطالة، ومع ذلك يرى 45 % أن وضعهم الاقتصادي أسوأ و75 % من الأمريكيين يعتقدون أن أمريكا تسير في الطريق الخطأ.

ورغم حسب استطلاع رأي، دعم 66 % من النساء قانونية الإجهاض لكن 45 % من النساء صوتن لترامب برغم دوره الرئيسي بتقييد حق الإجهاض للنساء.

وساهم أداء الرئيس بايدن الضعيف في المناظرة والوحيدة مع ترامب في شهر يونيو الماضي، وعدم قدرته على صياغة خطاب متماسك وظهر تائهاً بلا ترابط أفكاره. ما دفع الكثير إلى التشكيك بقدراته العقلية والجسدية، وخاصة قيادات الحزب الديمقراطي ليمارس أوباما وقيادات الحزب الضغوط على الرئيس بايدن للتنحي. رغم انتزاعه ترشيح حزبه! ليتنازل عن الترشح لنائبته كامالا هاريس.

خيار تأخر كثيراً- وحمّلت حملة هاريس بعد خسارتها انتخابات الرئاسة حسب مساعد هاريس تبريره خسارة هاريس «قمنا بأفضل حملة انتخابية لكن بايدن السبب الوحيد وراء هزيمة هاريس والديمقراطيين».

ومن أسباب خسارة هاريس، فشلها في فصل نفسها عن بايدن في الشأنين الداخلي والخارجي معاً. عندما ظهرت في برنامج «The View» في أكتوبر لم تقدم مقاربة مقنعة عن ما الذي كان يمكنها عمله مختلفا عن بايدن في حال وصلت إلى البيت الأبيض؟ ردت بشكل متخبط وغير مقنع «لا يوجد أي شيء مختلف أفعله». كان بإمكان نائبة بايدن كامالا هاريس إبداء نقاط الاختلاف مع ترامب، وخاصة لكسب أصوات الناخبين العرب والمسلمين بالضغط أكثر لإجبار نتنياهو على وقف حرب الإبادة على غزة وتعارض استمرار الحرب والتلويح بتجميد شحن شحنات الأسلحة. لكن استمر بايدن وأركان إدارته ومعهم هاريس بتوفير الغطاء السياسي والفيتو والدعم العسكري والمالي بلا سقف. ما عمق الانتقادات وخروج المظاهرات الغاضبة واحتجاجات الطلاب في الجامعات وانتقاد ومقاطعة الرئيس بايدن وهاريس ووزير الخارجية والدفاع خطبهم. ما استفز الناخبين العرب والمسلمين وخاصة في ولاية ميشيغان. قاطع أكثر من 100 ألف ناخب عربي ومسلم التصويت للرئيس بايدن في انتخابات التصفية الحزبية في الربيع الماضي احتجاجا على دعم حرب إبادة إسرائيل على غزة. وبالتأكيد ساهم الصوت الاحتجاجي العربي والمسلم الغاضب بخسارة كامالا هاريس ولاية ميشيغان وجميع الولايات المتأرجحة السبعة.

لم تقتصر الهزيمة التاريخية على خسارة هاريس معركة الرئاسة، بل امتدت لتسونامي الجمهوريين بقيادة ترامب لينتزع الأغلبية الضئيلة للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، شملت الانتخابات 34 عضو مجلس الشيوخ المائة، وجميع أعضاء مجلس النواب - 435 نائبا من الحزبين. نجح الجمهوريون بقيادة ترامب بزيادة عدد مقاعدهم بانتزاع مقاعد من الديمقراطيين. ورفع الجمهوريون عددهم من 48 إلى 53، و46 للديمقراطيين مع بقاء مقعد واحد لم يحسم بعد، ما يمنح الحزب الجمهوري الأغلبية في مجلس الشيوخ. فيما يستمر تقدم الحزب الجمهوري بالتقدم- 212 مقعدا للجمهوريين مقابل 200 مقعد للديمقراطيين مع بقاء 23 مقعداً لم تحسم بعد في مجلس النواب، يحتاج الجمهوريون 6 مقاعد للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة بينما يحتاج الديمقراطيون إلى 18 مقعداً- مهمة بالغة الصعوبة. إذا حافظ أو رفع الحزب الجمهوري عدد أعضائه في مجلس النواب فيسيطر الحزب وترامب على النظام السياسي الأمريكي برمته- البيت الأبيض والكونغرس. وخلال رئاسة ترامب يمكن للرئيس ترشيح قاضٍ أو قاضيين للمحكمة العليا. وسبق تنصيب ثلاثة قضاة في فترة رئاسته الأولى، ما سمح للقضاة بترجيح كفة أحكام المحافظين على القضايا المجتمعية والسياسية.

منحت المحكمة العليا حصانة جزئية للرئيس لحمايته من المحاكمة على تشجيع أنصاره اقتحام الكونغرس للطعن وتعطيل اعتماد فوز بايدن بالرئاسة عام 2021. وصوتت الأغلبية لمنح الولايات التحكم بحق المرأة على الإجهاض وهو ما كان مشروعاً منذ قضية رو ضد ويد منذ عام 1973. ما حفز ملايين النساء على الاعتراض والتظاهر والتصويت ضد ترامب والجمهوريين. وبالتالي إذا نجح ترامب بتعيين عدد من القضاة المحافظين، فهذا يعني تحكم ترامب بحريات وحقوق المواطنين الأمريكيين لعقود قادمة. خاصة أن قضاة المحكمة العليا- أعلى سلطة قضائية في أمريكا يخدمون في مناصبهم حتى الاستقالة أو الوفاة،

ما يمنح ترامب والحزب الجمهوري اليد العليا لتمرير جميع مرشحيه للمناصب العليا بما فيهم الوزراء والمدراء في إدارته القادمة بدءاً من يناير القادم. وكذلك تمرير أجندته ومشاريع القوانين التي يقترحها. ويجعل ترامب والشعوبية الترامبية السياسية التيار الأقوى والأكثر نفوذا في النظام السياسي متفوقا على آل بوش وكلينتون وأوباما، كما عبّر مقال تحليلي في موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي. ولكن خطورة ذلك، أن ترامب المعروف بارتجاله وتقريبه مسؤولين ومستشارين يفضل ولاءهم على كفاءتهم!

خطورة تحكم وسيطرة ترامب على السلطات الثلاثة بلا قيود ومعارضة الكونغرس والمحكمة العليا، يساعده على تحقيق وعوده الداخلية، على حساب الأزمات الخارجية، ما يقلق الحلفاء ويريح الخصوم!

مساحة إعلانية