رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشكل فوز الرئيس السابق والمنتخب العائد دونالد ترامب انتصارا كبيرا رغم جميع الصعوبات والعقبات بانتصار تاريخي لا يزال يعاني نصف الأمريكيين الذين لم يصوتوا لترامب من صدمة حقيقة وبعضهم أصابه انهيار عصبي نتيجة لخسارة كامالا هاريس وفوز ترامب، مخالفاً التوقعات واستطلاعات الرأي التي تؤكد لأشهر بتقارب فرص فوز كلا المرشحين. وذلك برغم القضايا الجنائية وإدانة ترامب بعدة قضايا ومحاولتي اغتياله مستفيداً من التذمر الشعبي بسبب الوضع الاقتصادي والتضخم وارتفاع أسعار البضائع والوقود والإيجار والتهويل عن خطر المهاجرين غير الشرعيين والحاجة لحماية الحدود وخطاب ترامب الشعبوي بتركيزه على أمريكا أولا وأخيرا وإعادة العظمة والقوة والهيبة والاحترام لأمريكا.
كما يشعر كثير من قادة العالم من حلفاء وخصوم ترامب-خاصة أن فترة رئاسة ترامب الأولى كانت عاصفة لارتجال ومزاجية ترامب وعدم قدرة حلفائه وأعدائه على التنبؤ أو التعويل على ثبات مواقفه.
والمفارقة رغم نجاح بايدن بتوفر 15 مليون فرصة عمل في رئاسته، أكثر من أي رئيس أمريكي آخر، وخفض نسبة التضخم والبطالة، ومع ذلك يرى 45 % أن وضعهم الاقتصادي أسوأ و75 % من الأمريكيين يعتقدون أن أمريكا تسير في الطريق الخطأ.
ورغم حسب استطلاع رأي، دعم 66 % من النساء قانونية الإجهاض لكن 45 % من النساء صوتن لترامب برغم دوره الرئيسي بتقييد حق الإجهاض للنساء.
وساهم أداء الرئيس بايدن الضعيف في المناظرة والوحيدة مع ترامب في شهر يونيو الماضي، وعدم قدرته على صياغة خطاب متماسك وظهر تائهاً بلا ترابط أفكاره. ما دفع الكثير إلى التشكيك بقدراته العقلية والجسدية، وخاصة قيادات الحزب الديمقراطي ليمارس أوباما وقيادات الحزب الضغوط على الرئيس بايدن للتنحي. رغم انتزاعه ترشيح حزبه! ليتنازل عن الترشح لنائبته كامالا هاريس.
خيار تأخر كثيراً- وحمّلت حملة هاريس بعد خسارتها انتخابات الرئاسة حسب مساعد هاريس تبريره خسارة هاريس «قمنا بأفضل حملة انتخابية لكن بايدن السبب الوحيد وراء هزيمة هاريس والديمقراطيين».
ومن أسباب خسارة هاريس، فشلها في فصل نفسها عن بايدن في الشأنين الداخلي والخارجي معاً. عندما ظهرت في برنامج «The View» في أكتوبر لم تقدم مقاربة مقنعة عن ما الذي كان يمكنها عمله مختلفا عن بايدن في حال وصلت إلى البيت الأبيض؟ ردت بشكل متخبط وغير مقنع «لا يوجد أي شيء مختلف أفعله». كان بإمكان نائبة بايدن كامالا هاريس إبداء نقاط الاختلاف مع ترامب، وخاصة لكسب أصوات الناخبين العرب والمسلمين بالضغط أكثر لإجبار نتنياهو على وقف حرب الإبادة على غزة وتعارض استمرار الحرب والتلويح بتجميد شحن شحنات الأسلحة. لكن استمر بايدن وأركان إدارته ومعهم هاريس بتوفير الغطاء السياسي والفيتو والدعم العسكري والمالي بلا سقف. ما عمق الانتقادات وخروج المظاهرات الغاضبة واحتجاجات الطلاب في الجامعات وانتقاد ومقاطعة الرئيس بايدن وهاريس ووزير الخارجية والدفاع خطبهم. ما استفز الناخبين العرب والمسلمين وخاصة في ولاية ميشيغان. قاطع أكثر من 100 ألف ناخب عربي ومسلم التصويت للرئيس بايدن في انتخابات التصفية الحزبية في الربيع الماضي احتجاجا على دعم حرب إبادة إسرائيل على غزة. وبالتأكيد ساهم الصوت الاحتجاجي العربي والمسلم الغاضب بخسارة كامالا هاريس ولاية ميشيغان وجميع الولايات المتأرجحة السبعة.
لم تقتصر الهزيمة التاريخية على خسارة هاريس معركة الرئاسة، بل امتدت لتسونامي الجمهوريين بقيادة ترامب لينتزع الأغلبية الضئيلة للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، شملت الانتخابات 34 عضو مجلس الشيوخ المائة، وجميع أعضاء مجلس النواب - 435 نائبا من الحزبين. نجح الجمهوريون بقيادة ترامب بزيادة عدد مقاعدهم بانتزاع مقاعد من الديمقراطيين. ورفع الجمهوريون عددهم من 48 إلى 53، و46 للديمقراطيين مع بقاء مقعد واحد لم يحسم بعد، ما يمنح الحزب الجمهوري الأغلبية في مجلس الشيوخ. فيما يستمر تقدم الحزب الجمهوري بالتقدم- 212 مقعدا للجمهوريين مقابل 200 مقعد للديمقراطيين مع بقاء 23 مقعداً لم تحسم بعد في مجلس النواب، يحتاج الجمهوريون 6 مقاعد للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة بينما يحتاج الديمقراطيون إلى 18 مقعداً- مهمة بالغة الصعوبة. إذا حافظ أو رفع الحزب الجمهوري عدد أعضائه في مجلس النواب فيسيطر الحزب وترامب على النظام السياسي الأمريكي برمته- البيت الأبيض والكونغرس. وخلال رئاسة ترامب يمكن للرئيس ترشيح قاضٍ أو قاضيين للمحكمة العليا. وسبق تنصيب ثلاثة قضاة في فترة رئاسته الأولى، ما سمح للقضاة بترجيح كفة أحكام المحافظين على القضايا المجتمعية والسياسية.
منحت المحكمة العليا حصانة جزئية للرئيس لحمايته من المحاكمة على تشجيع أنصاره اقتحام الكونغرس للطعن وتعطيل اعتماد فوز بايدن بالرئاسة عام 2021. وصوتت الأغلبية لمنح الولايات التحكم بحق المرأة على الإجهاض وهو ما كان مشروعاً منذ قضية رو ضد ويد منذ عام 1973. ما حفز ملايين النساء على الاعتراض والتظاهر والتصويت ضد ترامب والجمهوريين. وبالتالي إذا نجح ترامب بتعيين عدد من القضاة المحافظين، فهذا يعني تحكم ترامب بحريات وحقوق المواطنين الأمريكيين لعقود قادمة. خاصة أن قضاة المحكمة العليا- أعلى سلطة قضائية في أمريكا يخدمون في مناصبهم حتى الاستقالة أو الوفاة،
ما يمنح ترامب والحزب الجمهوري اليد العليا لتمرير جميع مرشحيه للمناصب العليا بما فيهم الوزراء والمدراء في إدارته القادمة بدءاً من يناير القادم. وكذلك تمرير أجندته ومشاريع القوانين التي يقترحها. ويجعل ترامب والشعوبية الترامبية السياسية التيار الأقوى والأكثر نفوذا في النظام السياسي متفوقا على آل بوش وكلينتون وأوباما، كما عبّر مقال تحليلي في موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي. ولكن خطورة ذلك، أن ترامب المعروف بارتجاله وتقريبه مسؤولين ومستشارين يفضل ولاءهم على كفاءتهم!
خطورة تحكم وسيطرة ترامب على السلطات الثلاثة بلا قيود ومعارضة الكونغرس والمحكمة العليا، يساعده على تحقيق وعوده الداخلية، على حساب الأزمات الخارجية، ما يقلق الحلفاء ويريح الخصوم!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3006
| 24 سبتمبر 2026