رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

756

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

31 مايو 2026 , 12:00ص

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح الرئيس ترامب في انتزاع الفوز منذ انتخابات الرئاسة عام 2016 هو هل أصبح الحزب الجمهوري هو حزب الرئيس ترامب الخالص. وخاصة بعد انتصاره ضد امرأتين قياديتين من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون- أول امرأة في تاريخ الرئاسة الأمريكية لتنافس على منصب رئيس الولايات المتحدة عام 2016 وكامالا هاريس أول نائب رئيس امرأة لحزب رئيسي الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة عام 2024؟

حيث يرفض الرئيس ترامب الإقرار بخسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 وفوز الرئيس جو بايدن حتى اليوم من الانتخابات. وخاصة بعد انتصار الرئيس ترامب بشكل مقنع أكثر في انتخابات الرئاسة الأخيرة عام 2024- وعودته مع الاحتفاظ بأغلبية ولو ضئيلة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي. ونجاح حزبه الجمهوري بالاحتفاظ على الأغلبية ولو بقيت ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

ومن الواضح أن الحزب الجمهوري بات حزب الرئيس ترامب الذي يملك فيه القدرة على دعم ومناصرة وترجيح كفة النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الذين يدعمهم وإقصاء من يتمردون على قراراته ومواقفه. حتى باتت فرص فوز من لا يدعمه ترامب في الانتخابات التمهيدية والتصفية من مرشحي حزبه شبه مستحيلة. كما كان الحال مؤخرا بخسارة المرشحين الذين لم يدعمهم ترامب في ولايتي لويزيانا وكنتاكي. حتى لو كانوا من أتباع ترامب وداعميه- لكنهم دفعوا ثمن التحدي والاختلاف معه!!

لذلك باتت هناك قناعة واضحة بأن الحزب الجمهوري يتحول بشكل لافت وواضح لحزب الرئيس ترامب … وآخر الأدلة كانت في معركة النائب اليميني المحافظ توماس ماسي- يحظى بدعم كبير من شريحة الناخبين الشباب 18-45 عاما- صوتوا له بنسبة ثلثي الأصوات. بعكس كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.

لذلك أحدثت خلافات النائب ماسي العلنية مع الرئيس ترامب هزة كبيرة واستقطاب حاد داخل الحزب الجمهوري. لكنه كما يعترف خسرت الانتخابات ولكنني أحدثت ثورة. باستقطاب شريحة الشباب الرافضة لهيمنة اللوبيات المتنفذة وأصحاب المال والسلطة ودعم إسرائيل. كلفه ذلك خسارة مقعده في أكثر انتخابات تمهيدية كلفة مالية (32 مليون دولار) بتاريخ الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة!

لذلك شهدنا هزائم متتالية لمن اختلفوا مع الرئيس ترامب في الانتخابات التمهيدية لحزب ترامب الجمهوري. وآخرهم السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا والنائب الجمهوري المحافظ توماس ماسي من ولاية كناكي الذي نجح ترامب بإزاحته واسقاطه مع "اللوبيات" المتنفذة لتمرده وتحديه الواضح لمواقف ترامب وانتقاده الحرب على إيران وتمويل إسرائيل والمساعدات الخارجية. وتبنيه مشروع قانون الشفافية لنشر ملايين من ملفات عميل الاستخبارات جيفري ابستين!! لذلك دعم الرئيس ترامب منافسه الذي هزمه وفاز بترشيح الحزب. كما دعم المرشح الجمهوري ليشغل مقعد النائبة المستقيلة مارجوري تايلور غرين في ولاية جورجيا - بعدما كانت من أكبر الداعمين لترامب ومن أعمدة حركة MAGA- لمطالبتها نشر ملفات ابستين عميل الاستخبارات. وقبله خسر مشرعون أمريكيون من الحزب الجمهوري من نواب وأعضاء مجلس شيوخ. مثل نواب جمهوريين في كونغرس ولاية انديانا. ورفضوا إعادة رسم الدوائر في ولاية انديانا؟

وقد نجح الرئيس ترامب عبر خطط منهجية محكمة وكاريزما شخصيته القيادية الملفتة وعدم التزامه بلوائح الانضباط الحزبي- كونه يأتي من خارج الهيكلية الهرمية للحزب الجمهوري. ما يمكنه من اتباع سياسات غير تقليدية بل تعد جريئة وغير مسبوقة بأسلوبها ونتائجها.

فنجح الرئيس ترامب الإمساك بشكل كامل بمفاصل الحزب الجمهوري وتطويعه ليصبح “حزب ترامب”-عن طريق دفع النواب المستقلين داخل الحزب الجمهوري بتجنب التصعيد والخلافات العلنية معه. وخاصة في انتخابات التصفية التمهيدية داخل الحزب لاختيار المرشح الأفضل للتنافس على المقعد في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم.

كذلك نجح الرئيس ترامب بانتزاع الولاء الشخصي الذي يتقدم على دور ومهمة المؤسسات. وترويج للخطاب الشعبوي عن طريق هيمنة الرئيس ترامب على جماعة "ماغا" تحت شعار حملاته الانتخابية في أعوام 2016-2020 و2024. وتجنب النواب والمرشحين الجمهوريين تحدي ومواجهة الرئيس ترامب حول الملفات والقضايا الخلافية سواء على الصعيد الداخلي- الضرائب وملفات ابستين. والقضايا الخارجية دعم إسرائيل والحرب على إيران.

كما لعبت وسائل الإعلام الخاصة والمواقع الإخبارية وخاصة حساب الرئيس ترامب في منصة "تروث سوشيل" التي يملكها، ومعها الفضائيات الإخبارية المحافظة اليمينية مثل فوكس نيوز ونيوز نيشين وغيرهما بلعب دور مهم للغاية بتشكيل الرأي العام. ولكنها تعمق الاستقطاب والشرخ الكبير في المجتمع الأمريكي. لكنها تنجح بالترويج للروايات والسرديات الداعمة لتوجهات ومواقف الرئيس ترامب، والدفاع عن سياساته وتبريرها. ما يكسب الرئيس ترامب وأجندته ومشروعه دعما شعبيا كبيراً.

وهكذا نجح الرئيس ترامب ومستشاروه والوزراء ومديرو الوكالات الفيدرالية، والمرشحون لمناصب نواب وأعضاء مجلس شيوخ وقضاة فيدراليون- بالالتزام بالانضباط والولاء الحزبي الكامل لتوجهات ترامب ومواقفه وسردياته. ويلتزم الجميع بالمواقف التي يدعمها الرئيس ترامب. وتتراجع الخلافات والتباين.

والسؤال المهم: كيف يفرض الرئيس ترامب سيطرته على الحزب الجمهوري. ؟ وما هي نتائج الاستقطاب الحاد؟ وهل ستشجع ظاهرة ماسي وغيره بتشكيل حركة جديدة توازن الحزب الجمهوري وتحد من تأثير "اللوبيات" والمتنفذين؟!! وهل ستنمو الظاهرة داخل الحزب الجمهوري لدى شريحه الشباب(18-45 عاما)لا تلتزم بالانضباط الحزبي كما تلتزم شريحة كبار السن الملتزمين بالانضباط الحزبي؟!!

لم يحدث بتاريخ النظام السياسي الأمريكي أن نجح وتمكن رئيس أمريكي من فرض سيطرته الكاملة على النظام السياسي الأمريكي بهذا التحكم والسيطرة والقدرة. لذلك يشكل الرئيس ترامب حالة فريدة وغير مسبوقة بنجاحه بالتحكم في السياسات الداخلية والخارجية الأمريكية بدون أي مقاومة أو اعتراض يذكر. ولكن لذلك قد تكون كلفة يدفع الحزب الجمهوري ثمنها في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم!!

مساحة إعلانية