رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله حمد الخالدي

د. عبدالله حمد الخالدي - باحث في القانون المدني

مساحة إعلانية

مقالات

954

د. عبدالله حمد الخالدي

المساعدة القانونية.. جسر العدالة إلى الفئات الضعيفة

10 نوفمبر 2025 , 03:57ص

أضحت المساعدة القانونية تحظى باهتمام المشرِّعين ومؤسسات التعليم القانوني في العديد من دول العالم. وتُعنى هذه المبادرات بالفئات الضعيفة والفقيرة، إذ تهدف إلى تعزيز وصولها إلى العدالة وتيسير حصولها على المساعدة القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقها أمام القضاء. وقد قام العديد من الدول بوضع مبادرات تشريعية، فولاية نيويورك مثلًا تُلزم المحامي تحت التدريب بتقديم 50 ساعة تطوعية في المساعدة القانونية قبول قبولهم في نقابة المحامين الأمريكية. ووضعت نقابة المحامين الأمريكية تصنيفًا في عام 1993 أطلقت عليه «تحدي الخدمات المجانية لمكاتب المحاماة» ويمنح لمكاتب المحاماة الكبيرة التي تقدم من 3-5% من مجموع الساعات سنويًا في الخدمات القانونية المجانية. كما قامت بعض الولايات بسن تشريع لزم مكاتب المحاماة بتقديم تقرير سنوي عن الخدمات المجانية المقدمة للفقراء والفئات الضعيفة. غير أن هذه المبادرات لا تخلو من تحديات، إذ بينت دراسات أن بعض المحامين في الولايات المتحدة الأمريكية استغلوا ذلك في تقديم المساعدة القانونية لا للفئات المستضعفة والمحتاجة، بل للأصدقاء والأقارب. ومع ذلك، فإن هذه المبادرات تتصل بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولها دور كبير في إرساء مبادئ العدالة الاجتماعية وتعزيز المساواة بين جميع أطياف المجتمع. ومع أن مبدأ مجانية القضاء يقتضي أن يتمتع جميع الأفراد بحق الوصول إلى العدالة، فإن العديد من الفئات المستضعفة والفقيرة لا تتمكن من دفع رسوم التقاضي. وقد أوجد قانون المرافعات القطري حلًا لذلك من خلال وضع آلية للإعفاء من الرسوم القضائية، وتوفير محامٍ عبر نظام المساعدة القضائية وفق أحكام قانون المحاماة القطري.

بيد أن أتعاب الخبرة القضائية تبقى عائقًا أمام الفقراء والمعوزين، إذ قد يُلزم القضاءُ المدَّعي بدفع أتعاب الخبرة عند ندب الخبراء في بعض القضايا التي تتطلب خبرة فنية، ولا توجد آلية قانونية للإعفاء من أتعاب الخبرة. ويمكن أن يتمثل الحل فيما ذهبت إليه بعض الدول، إذ تتولى بعض المؤسسات غير الربحية في الولايات المتحدة بتقديم المساعدة القانونية من خلال دفع أتعاب الخبرة للفئات الضعيفة، تعزيزًا لوصولها إلى العدالة.

وندعو المجتمع القطري بتولي زمام المسؤولية في تأسيس مثل هذه المبادرات، بحيث تنشأ مؤسسة تُعنى بتقديم المساعدة القانونية للفئات الضعيفة، إذ يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني مسؤولية تقديم المساعدة بما يحقق المساواة بين أفراد المجتمع، ويعزز وصول هذه الفئات إلى العدالة للمطالبة بحقوقهم.

والجدير بالذكر أن مؤسسات التعليم القانوني في الولايات المتحدة قد اهتمت بإنشاء عيادات قانونية تقدّم الدعم من خلال تمثيل الفئات المستضعفة أمام القضاء مجانًا. ومن هنا ندعو المشرِّع القطري إلى تبنّي تعديلات تشريعية تُسهم في المبادرات التي تعزّز المساواة أمام القانون، ومنها السماح للطلبة، بإشراف المحامين، بتمثيل الفقراء والمعوزين أمام القضاء.

كما نشير إلى أن العديد من الدول المتقدمة قد استثمرت التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات قانونية مجانية للفقراء والمعوزين، بما يعزّز من سهولة الوصول إلى المعلومة القانونية بعدالة ويسر.

وفي الختام، فإن تعزيز وسائل المساعدة القانونية أصبح مطلبًا استراتيجيًا وتنمويًا، يُمكِّن الفقراء من المطالبة بحقوقهم أمام القضاء. فالعدالة ليست حكرًا على المقتدرين والأغنياء فحسب، بل هي حقّ لجميع فئات المجتمع.

والله ولي التوفيق.

مساحة إعلانية