رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما كنا في قاعات الدراسة في كلية القانون، سألت أستاذ المقرر ذات مرة عن سبب تكرار عبارة «لو افترضنا» في كتب القانون، وأجاب بأن القانون قائمٌ على الافتراضات؛ لذا دَعُونا نفترض في البداية حتى يسهل علينا فهم فكرة هذا المقال. في الأحوال العادية يُفسخ العقد عندما لا يقوم أحد أطرافه بتنفيذ التزاماته بموجب هذا العقد، عندها يَحِقُّ للطرف الآخر طلب فسخه، وذلك بعدما يحين موعد استحقاق تنفيذ الالتزام. ولكن لو افترضنا أن (أ) قام بإبرام عقد يستورد بموجبه بِضاعة من (ب) صاحب المصنع، وذلك في شهر أغسطس 2026، غير أنه في شهر مايو 2026 صرَّح بشكل مباشر بأنه لن يقوم بتوريد البِضاعة المطلوبة. فهل يمكن للدائن هنا وهو (أ) أن يقوم بفسخ العقد فورًا؟ أم يتعين عليه الانتظار حتى موعد التنفيذ؟ الإجابة بأنه وَفقًا للقانون المدني لا يمكنه فسخ العقد حتى قدوم تاريخ الاستحقاق شهر أغسطس 2026. وفي هذا المقام؛ هناك قضية شهيرة في المملكة المتحدة وهي (Hochster v. De la Tour) التي يُشار إليها كأساس قانوني للإخلال المبتسر للعقد، وتتلخص وقائعها في أنه بتاريخ 12 أبريل 1852 أبرم (De la Tour) عقد توظيف يعمل بموجبه (Hochster) لدى الأول كساعٍ بعقد عمل يمتد لثلاثة أشهر ابتداءً من 1 يونيو 1852، غير أن دي لا تور راسل هوشستر في تاريخ 11 مايو 1852 وأخبره بأنه قد غيَّر رأيه ولن يقوم بتوظيفه لديه ولن يعوضه عن ذلك، وقد قام هوشستر بتأمين وظيفة بديلة وقد باشر عمله فيها بتاريخ 4 يوليو 1852. ثم رفع هوشستر على إثر ذلك قضية بتاريخ 22 مايو 1852 (بعد عشرة أيام من إخطاره) يطلب فيها فسخ العقد، غير أن (De la Tour) ردَّ بأنه لم يقم بفسخ العقد؛ لأن تاريخ تنفيذه 1 يونيو 1852 لم يحن بعد. بيد أن المحكمة الإنجليزية كان لها رأي آخر؛ فقد قالت بأنه إذا اعتبرنا بأن المدعي لا يجوز له فسخ العقد حتى تاريخ تنفيذه في تاريخ 1 يونيو 1852، ينجم عن ذلك عدم قدرته على إبرام عقد عمل يتعارض فيه مع عمله الذي سيبدأ في 1 يونيو؛ لأنه سيكون في وضع قانوني يمنعه من تنفيذ التزامه بالعمل لدى المدعى عليه؛ لذا يجب على المدعي أن يُفرِّغَ نفسه للعمل لدى المدعى عليه حتى انتهاء فترة العقد الذي سيبدأ 1 يونيو 1852؛ لذا يكون من المعقول وبما يُحقِّقُ مصلحة الطرفين، عندما يرجع أحد الطرفين عمَّا اتفقا عليه يجوز للمدعي أن يتحلل من التزاماته المستقبلية، مع احتفاظه بحقه في الحصول على تعويض عن أي ضرر ينجم عن رجوع المدعى عليه عن اتفاقه، ومن ثَمَّ فإنه بدلًا من بقاء المدعي كسولًا خاملًا عاطلًا عن العمل يبدد أمواله في استعدادات لا طائل منها ولا جدوى، من الأجدر له أن يسعى للحصول على عمل لدى صاحب عمل آخر، بما يخفض من الخسائر التي يتكبدها المدعي، وعليه يستحق منحه إمكانية فسخ العقد قبل حلول ميعاد تنفيذه، والحصول على تعويض فوري. وقد وضعت قضية (Hochster v. De la Tour) الأساس القانوني للفسخ المبتسر للعقد الذي تبنته لاحقًا الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها نظاما قائما على السوابق القضائية، وتأثرت به القوانين النموذجية الدولية (كاليونسترال) واتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع 1980. وللفسخ المبتسر للعقد فائدة اقتصادية مُهمَّة؛ تتمثل في منح الخيار للمتضرر من الطرف المخل بالتزامه قبل موعد تنفيذه، في أن يتحلل من التزاماته، بدلا من الانتظار وزيادة الخسائر والأضرار عندما يعلم بأن الطرف الآخر لن يقوم بتنفيذ التزامه؛ لأنه صرح بذلك أو قام بعمل يتبين منه بأن تنفيذ الالتزام أصبح مستحيلًا. ختامًا، يجدر بالمشرع النظر في تعديل تشريعي يسمح بموجبه للطرف المتضرر من إخلال المدين بالتزاماته قبل موعد تنفيذه، بأن يفسخ العقد ويتحلل من التزاماته، نظرًا للفوائد الاقتصادية المرجوة التي يحققها الإِخلال المسبق للعقد. والله من وراء القصد.
234
| 19 يناير 2026
قد يشتبه كثير من الأفراد في تعرضهم لخطأ طبيٍّ من جانب الأطباء أثناء العلاج، وقد يجزم أحدهم بذلك في حين أن الضرر الذي تعرَّض له لا يعتبر خطأ من ناحية القانون؛ لذا يثور تساؤلٌ حول متى يعتبر القانون الطبيب مسؤولًا عن وقوع خطأ طبي. وبما أن مسؤولية الطبيب المدنية تُنظِّمُها القواعد التقليدية للقانون المدني، والتي يترتَّبُ على وقوعها حصول المريض على تعويض يجبر ضرره، وحتى تثور مسؤولية الطبيب المدنية يجب التحقق من توفُّر أركان المسؤولية المدنية، والتي تتمثَّلُ في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ولن نُفصِّل في ركني الضرر وعلاقة السببية على اعتبار أنهما أحكام عامة، وسيكون تركيزنا على ركن الخطأ، وما يُمِّيز الخطأ في المسؤولية الطبيَّة. والخطأ، بصفة عامة، هو إخلال بواجب قانوني يتمثل في واجب عام مفروض على الكافة وهو واجب الحيطة والحذر، غير أن الخطأ الطبي يقع عندما يثبت أن الطبيب قصَّر في عمله ولم يبذل العناية اللازمة والصادقة في سبيل شفاء المريض، ولكن كيف يمكن التحقُّق من ذلك؟ بكل بساطة، يمكن معرفة أن الطبيب لم يبذل العناية اللازمة والصادقة عندما يخرج عن الأصول المستقرة في علم الطب، والتي تتمثَّلُ في الممارسات والمعايير الطبيَّة المعتمدة التي يستقر عليها علماء الطب والتي يقوم بدراستها طلبة الطب والمتخصصون. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأصول ليست ثابتة بل تتطوَّرُ وتتحدَّثُ وتتغيَّرُ مع تطوُّرِ علم الطب؛ لذا يجب على الأطباء مُواكبة التطوُّر المستمر للطب، وعدم استخدام وسائل قديمة في العلاج عفا عليها الزمن وهجرها الأطباء لوجود وسائل أكثر أمنا وتطورًا وأقل خطورة وضررًا . ولكن السؤال هو: كيف يثبت خروج الطبيب عن الأصول المستقرة في علم الطب؟ تتمثل الإجابة في معيار الرجل العادي أو رب الأسرة العاقل، حيث يُقارن سلوك الطبيب بسلوك طبيب آخر في مثل اختصاصه ودرجته وخبرته، فهل سيقوم بنفس السلوك، أم سيكون سلوكه مختلفًا؛ لذا تندب المحكمة خبيرًا يكون طبيبًا في نفس تخصص الطبيب، وهو الذي يُقرِّرُ مدى خروجه عن الأصول الطبية، وما إذا كان الطبيب الآخر سيسلك نفس هذا السلوك، لو كان في مثل ظروفه، أم أن التصرُّف الصحيح يختلف عن ذلك. والجدير بالذكر، أن نظام المسؤولية الأنجلو-أمريكي وضع عناصر للمسؤولية الطبية تتشابه إلى حدٍّ كبير بأركان المسؤولية المدنية بالنظام اللاتيني، وتتمثل فيما يلي: أوَّلًا، وجود التزام ببذل عناية لصالح المريض. ثانيًا، مخالفة الطبيب للمعيار المُطبَّق على التزامه ببذل العناية. ثالثًا، أن تكون مخالفة المعيار الخاص ببذل العناية سببًا مباشرًا لحدوث ضرر للمريض، ورابعًا، أن يكون الضرر أو الإصابة قابلة للتعويض. ويتبين مِمَّا سبق، أن العناصر السابقة تتشابه إلى حدٍّ كبير مع أركان المسؤولية المدنية في النظام اللاتيني التي تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة السببية. خلاصة القول، يجد معيار العناية اللازمة مصدره في الأصول المستقرة في علم الطب، وهذا المعيار يتحدد من خلال الخبرة التي تتمثل في طبيب مختص يملك المعرفة اللازمة لتحديد مدى وجود مخالفة من عدمه؛ لذا ينبغي على مَنْ يشتبه في تعرُّضه لخطأ طبي استشارة طبيب مُتخصص قبل رفعه لدعوى تعويض عن الخطأ الطبي، وينبغي للمحامين كذلك استشارة أهل الاختصاص قبل بَدء معركة الدعوى، ويكون ذلك عادة من خلال الحصول على تقرير طبي من جهة مُحايدة. والله من وراء القصد.
252
| 12 يناير 2026
منذ بداية رحلة الدراسة في تخصص القانون، يتعلّم الطالب الفرق بين قسمي القانون العام والخاص، إذ يندرج تحت كل منهما فروع القانون المعروفة، كالقانون المدني والقانون الجنائي، وغيرها من فروع يدرسها طالب القانون خلال أربع سنوات، تزيد أو تقل بحسب عدد الساعات التي ينجزها. غير أن الخلاف الفقهي حول جدوى هذا التقسيم هو خلاف استعصى على الاتفاق، فمنهم من يرى جدوى لهذا التقسيم التقليدي، ومنهم من يعارض وجوده وينفي فائدته، ولا سيما في هذا الزمن. والجدير بالذكر أن أصل هذا التقسيم يعود إلى القانون الروماني، إذ اعتبر الرومان القانون العام قانون الدولة، وتغلب على قواعده المصلحة العامة، بينما اعتبروا القانون الخاص قانون الأفراد، وتغلب على قواعده المصالح الخاصة. ولكن هذا التقسيم زال بزوال الدولة الرومانية في القرن الخامس الميلادي، ثم عاد إلى الفقه اللاتيني الحديث انتصارًا للنزعة الفردية التي تتجه نحو فصل نشاط الدولة عن نشاط الأفراد والجماعات. بيد أن السؤال المطروح هنا هو: هل ما زلنا بحاجة إلى مثل هذا التقسيم في وقتنا الحالي؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن اختزالها في هذا المقال؛ فكما يُقال: «لكل مقام مقال». إذ تحتاج الإجابة إلى دراسة معمّقة وفق الأصول والقواعد البحثية، غير أن ذلك لا يقدح في مشروعية التساؤل والتفكر، ولا يقلل من قيمة البحوث القانونية الثرية التي نُشرت في هذا الموضوع، والتي يدعو بعضها إلى الإبقاء على هذا التقسيم. ولعل ما يدعو إلى إعادة النظر فيه أن هذا التقسيم وُضع في زمن قديم، ومع ذلك ما تزال الكليات، تميز بين برامج الماجستير أو الدكتوراه في القانون الخاص والقانون العام، فضلًا عن التقسيم التنظيمي في كليات القانون. ومع دخول الدولة في مختلف شؤون الجماعة، وامتزاج قواعد القانون الخاص بالعام، يفقد هذا التقسيم كثيرًا من أهميته وجدواه في الواقع العملي، فضلًا عن قيام الدولة أحيانًا بمباشرة أنشطة تجارية واقتصادية كانت محصورة بأشخاص القانون الخاص. كما يرى البعض أن هناك بعض الفروع التي تخرج عن نطاق هذين القسمين، مثل القانون الدولي. ويُعد من أبرز أمثلة التداخل بين القسمين عقود الاستثمار الأجنبي، التي تجمع بين طرفين: أحدهما الدولة، التي تتعاقد بهدف تحقيق المصلحة العامة من خلال تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والآخر المستثمر الأجنبي، الذي يسعى إلى استثمار أمواله في بيئة آمنة. ومع ذلك، فإن هذه العقود لا تتعلق دائمًا بمرفق عام. ومن جانب آخر، يرى البعض أن لهذا التقسيم قيمة عملية، وقد تبنته بعض الدول حين أنشأت قضاءً إداريًا للمنازعات الإدارية إلى جانب القضاء العادي المختص بمنازعات القانون الخاص. غير أن هذا القول يمكن الرد عليه بأنه ليس كل الدول تمتلك قضاءً إداريًا مستقلًا، كما أن وجود هذا القضاء لا يعد دليلًا على تبني تقسيم ثنائي شامل بين القانونين العام والخاص، بل يدل فقط على تبني قضاء مختص بفرع معيّن من فروع القانون، وليس بقسم القانون العام بأكمله، الذي يضم القانون الجنائي، والقانون الدولي، والقانون المالي، والقانون الدستوري، وغيرها من الفروع. كما توجد العديد من القوانين التي يصعب تحديد انتمائها لأي من القسمين، ومنها قانون الجنسية، الذي يُدرَّس غالبًا ضمن نطاق القانون الخاص رغم اتصاله الوثيق بالقانون الدستوري، وكذلك القانون الطبي، الذي تتداخل في موضوعاته قواعد القانون الإداري والقانون الجنائي. هذا فضلًا عن تشريعات ضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار. وأمام هذه الانتقادات، اضطر الفقه إلى طرح تقسيم ثالث أُطلق عليه «القانون المختلط». وبما أنه لا يوجد في الواقع العملي ما يبرّر اعتماد التقسيم الثنائي، ومع التداخل بين عدد كبير من القوانين، ووجود تشريعات يصعب تصنيفها، يحق لنا أن نتساءل: ما جدوى هذا التقسيم؟ ولماذا لا يُعتدّ بفروع القانون باعتبارها تقسيمًا موضوعيًا ومتخصصًا أدقّ؟ فالمتخصص في القانون الجنائي لا يمكنه التعمق في القانون المدني، كما أن من يبرع في القانون الإداري يكون بعيدًا عن القانون التجاري. كما يثور التساؤل: لماذا نحتاج اليوم إلى تخصص عام يُسمى «القانون العام»، عندما يكون المتخصص في القانون الدولي، مثلا، ليس متخصصًا في القانون الجنائي أو الإداري؟ برأيي، إن هذه المسألة تقتضي بحثًا معمقًا حول جدوى هذا التقسيم في زمن تداخلت فيه القوانين، وزالت به الأسباب التي بُني عليها التقسيم التقليدي بين العام والخاص، والمصلحة العامة الخاصة. وفي الختام، أدعو الباحثين وأساتذة القانون إلى تقبّل أسباب التغيير ومبرراته بصدر رحب، والبحث في البدائل الممكنة في زمن متغيّر ومتسارع، يتّسم بالتعقيد والتشابك. والله من وراء القصد.
288
| 05 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
897
| 29 ديسمبر 2025
قد تقوم إحدى الجهات الطبيَّة بإلزام مريض بتوقيع نماذج عديدة قبل إجراء جراحة طبيَّة، ويكون من بين هذه النماذج والأوراق إقرارٌ منه بإخلاء مسؤوليَّة المستشفى عن أية إصابات أو أضرار قد يتعرض لها المريض. فما حكم هذا الإجراء؟ وهل يمكن الاعتداد به أمام القضاء لنفي مسؤولية مُقدِّم الخدمة الطبيَّة؟ يُنظِّم القانون علاقات الأفراد في المجتمع ويُوازن بين حقوق الأطراف، ويمنح الثقة للأطباء في مزاولة مهنتهم في مقابل إرساء الحماية للمريض، بحيث يكفل تعويضه عند تعرضه لضرر بسبب خطأ مُقدِّم الخدمة الطبيَّة. وتنص المادة (199) من القانون المدني الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2004 على أنه: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض". وقد اعتبر القضاء القطري مسؤوليَّة مُقدِّم الخدمة الطبيَّة مسؤوليَّة تقصيرية؛ إذ يُعدُّ مسؤولًا عن عمل غير مشروع، ويُمكن ملاحظة ذلك من خلال المبادئ العديدة التي أرستها محكمة التمييز القطرية. وبما أن القانون القطري يعتبر مسؤوليَّة مُقدِّم الخدمة الطبيَّة مسؤوليَّة تقصيرية، فلا يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤوليَّة المدنيَّة في المجال الطبي؛ إذ ينص البند الثالث من المادة (259) من القانون المدني القطري على أنه: "ويقع باطلًا كل اتفاق يبرم قبل قيام المسؤولية عن العمل غير المشروع، ويكون من شأنه أن يعفي منها كليًا أو جزئيًا". ووفق المادة السابقة؛ فإن القانون القطري يبطل أي اتفاق يعفي الطبيب من المسؤوليَّة الناجمة عن خطئه، وإذا قام المريض بتوقيع إقرار بإخلاء الطبيب من مسؤوليَّته الطبيَّة عن الأخطاء التي قد يرتكبها يكون الإقرار باطلًا ولا يُعتد به أمام القضاء. ويرى جانب من الفقه أن هذا الاتفاق غير جائز لتعلقه بالسلامة الجسديَّة؛ إذ لا يتصور أن يتفق المريض على جواز الإضرار بجسده، وبالتالي تكون مثل هذه الاتفاقات مخالفة للنظام العام؛ لأن حرمة الجسد من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يُخالف قواعده. على أنه يجوز لمُقدِّم الخدمة الطبيَّة الاعتداد بورقة تفيد قيامه بالتبصير، عند توقيع المريض ورقة يقرُّ فيها بقيام الطبيب بالتزامه بالتبصير، وهو ما يُعرف بالموافقة المُستنيرة، حيث تُعدُّ هذه الورقة دليلًا يمكن للطبيب تقديمه للقضاء لإثبات قيامه بواجب التبصير بالعلاج المقترح والمخاطر التي تُصاحب العمل الطبي والبدائل العلاجيَّة المُمْكِنة، وغيرها من أمور تتعلق بالتشخيص والعلاج، ذلك أن إخلال الطبيب بالالتزام بالتبصير قد يُثير مسؤوليَّته المدنيَّة في حالة وقوع ضرر ناجم عن إخلاله بواجب التبصير. وينبغي للمريض أن يتأكد من قيام الطبيب بشرح وافٍ وسهلٍ ومُبسَّطٍ للتشخيص والعلاج ومخاطر العلاج ومضاعفاته المُحتملة والجسيمة وأثر عدم مباشرة العلاج والبدائل العلاجيَّة - إن وجدت - وغيرها من أمور تتعلق بالتدخل الطبي قبل قيامه بالتوقيع على إقرار طبي بعلمه لكل ما سبق؛ لأن توقيعه على مثل هذه الورقة دون قراءة مُتأنية قد يُؤدي إلى ضياع حقوقه باعتباره راضيًا وعالمًا بالعلاج ومخاطره قبل تلقيه بخلاف الواقع، فعندما يَدَّعي المريض عدم تبصيره أمام القضاء يُمكن للطبيب تقديم الإقرار بالتبصير، ويصعب في أغلب الأحيان إثبات ما يخالف الكتابة في المحاكم. والله من وراء القصد.
315
| 15 ديسمبر 2025
اهتمت الدول الغربية بنظام الوقف، وقد ساهم ذلك بفعالية في بناء المجتمع واستقلاله في إدارة شؤونه عن الدولة؛ فقد بُنِيَتْ المستشفيات وَأُسِّسَتْ الجامعات والمدارس، واستمر بعضُها مئات السنين، بفضل الحوكمة الرشيدة في إدارة الأوقاف. وتُمثل الأوقاف في الولايات المتحدة الأمريكية ركنًا أساسيًّا في التنمية المستدامة للمجتمع؛ إذ تعتمد أرقى الجامعات الأمريكية وأعلاها تصنيفًا على صناديق وقفيَّة، وقد بيَّنت بعض الدراسات أن معدل نمو الأصول الوقفية، من عامي 1987 إلى 2007، بجامعة هارفرد بلغ 762 % (من 4,018,270 إلى 34,634,906,000)، وبجامعة ييل بلغ 974 % (من 2,098,400 إلى 22,530,200,000) وبلغ معدل النمو للعديد من الجامعات مثل: ستانفورد و(MIT) وتكساس وكولومبيا نسبا مشابهة، تُقدَّرُ بالمليارات وتصل إلى عشرات المليارات من الدولارات. وتعكس الأرقام والمعدلات السابقة أهميَّة الوقف في بناء المجتمع واعتماده على نفسه في بنائه، وتكمن قوة الوقف في ضمان الاستدامة من خلال صناديق تَستثمر رأس المال ويكون الإنفاق من الأرباح التي يُدرُّها رأس المال، بيد أن ذلك يحتاج إلى إدارة رشيدة وحكيمة؛ لذا حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على وضع تشريعات تُضفِي حماية حقيقيَّة للوقف وتضمن الإدارة الرشيدة لاستثمار أصوله؛ فقد وضعت لجنة القوانين الموحدة بالولايات المتحدة، قانونًا نموذجيًّا مُوحَّدًا في عام 2006 يُسمَّى:the Uniform Prudent Management of Institutional Fund Act (UPMIFA»). ويتضمن القانون رؤية وطنية لحوكمة الصناديق الوقفيَّة والمؤسسيَّة، وقد تبنته كليًّا أو جزئيًّا العديد من الولايات، ويتضمن القانون النموذجي مبدأين أساسيين، أولهما أن الأصول يجب أن يتم استثمارها بشكل رشيد في استثمارات متنوعة سعيًا للنمو وتحقيق العوائد، وثانيهما أن يتم إنفاق العوائد التي تُدرُّها الأصول بحكمة لتحقيق الأهداف التي أُوْقِفَتْ من شأنها. وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالوقف، وازدهرت الأوقاف على نحو كان المجتمع يعتمد عليها في مجالات شتى، واهتم فقهاء الشريعة بالأوقاف، وناقشوا تفاصيلها، ويجدر بفقهاء القانون دراسة نظام الوقف في الشريعة ومقارنته بالنظم الغربية، ودراسة أسباب ازدهاره في تلك المجتمعات، وتراجعه في مجتمعاتنا بعد أن كان ركنًا من أركان المجتمع، مع ضرورة دراسة الفروق بين النظامين؛ إذ يرى البعض أن نظام الوقف في الشريعة الإسلامية يختلف عن نظام الوقف في النظم الغربية (Endowment)، ولعل أبرز ما يُميِّز نظام الأوقاف لديهم، أو التبرعات – كما يراها البعض – وجود إطار قانوني لحوكمة الإدارة وترشيد الاستثمار، كما تجدر دراسة مسألة الصناديق الوقفية لديهم؛ إذ يتولى مجلس الأمناء المحافظة على الأصل وإنفاق الأرباح أو العوائد، وهو في ذلك يتشابه مع نظام الوقف في الشريعة، أو مع أحد أنواعه على الأقل. ختامًا، يُعَدُّ الوقف أساسًا للتنمية المجتمعيَّة المُستدامة وركيزة لازدهاره وسببًا لنهضته، ويتعين على الباحثين القانونيين الاستفادة مِمَّا وصلت إليه الحضارة الإسلامية في تنظيم الوقف، وكذلك الاستفادة من النظم القانونية الغربية في تنظيم الوقف؛ إذ يُعَدُّ نظامًا جوهريًّا لديهم، تعتمد عليه مستشفيات وجامعات تعتبر الأكثر تقدُّمًا في العالم في وقتنا الحالي. والله من وراء القصد.
282
| 08 ديسمبر 2025
من المعلوم أن التطوير المؤسسي يبدأ من المعلومات التي تتمثل في الإحصائيات والبيانات وتحليلها ودراستها، ثم إتاحتها للباحثين والأكاديميين لمزيد من البحث والدراسة. ومن البديهي أن حلَّ أي مشكلة مجتمعية أو إدارية يبدأ من تحديدها ومعرفتها بدقة، ولا يمكن العمل على ذلك سوى من خلال البيانات والمعلومات والإحصائيات الدقيقة التي يتولاها الخبراء الإحصائيون والمحللون المتخصصون، من خلال أنظمة مثل: (SPSS) وغيرها. ومن الإشكاليات التي لا يخلو منها أي مجتمع مسألة الأخطاء الطبية؛ إذ لا يمكن دراستها ووضع الحلول لها إلَّا من خلال توفر البيانات والإحصائيات الدقيقة التي تلمس المشكلة الحقيقية. واعترافًا من المشرع لهذه المعلومات والبيانات من أهمية بالغة، وضع تشريعًا خاصًا لتنظيم هذه المسألة يتمثل في قانون الحق في الحصول على المعلومة المُنظَّم بالقانون رقم (9) لسنة 2022، وقد وضعت المادة (23) من هذا القانون عقوبة جنائية حماية لهذا الحق؛ إذ تنص على أنه: «يُعاقب بالغرامة التي لا تزيد على (50,000) خمسين ألف ريال، كل مختص بتطبيق أحكام هذا القانون يرتكب أحد الأفعال التالية: 1 - حجب أو امتنع عمدًا ودون مقتض، عن تقديم المعلومات المطلوبة وفقًا لأحكام هذا القانون. 2 - قدم معلومات غير صحيحة مع علمه بذلك». وقد تم العمل بهذا القانون بتاريخ 22 نوفمبر 2022 وكلَّف المشرع الجهات المخاطبة به بتوفيق أوضاعها خلال سنة من العمل به، ما لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بمد فترة توفيق الأوضاع. ونأمل كباحثين ومتخصصين أكاديميين بأن يُسهم القانون في إتاحة البيانات والإحصائيات في جميع المجالات ومنها المجال الطبي؛ لكي نتمكن من وضع التوصيات والمقترحات الدقيقة التي تُسهم بدورها في تطوير العمل المؤسسي بشكل عام وتحسين جودة الأعمال الطبية بشكل خاص، كما يساهم ذلك في ازدهار الدراسات القانونية والاجتماعية التطبيقية والتجريبية، التي تقوم على البيانات والإحصائيات. ولا يقتصر الأمر على الباحثين والأكاديميين، بل تستفيد من إتاحة هذه المعلومات، جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وذلك في تطوير الأداء ورفع جودة الخدمات، فبدون هذه البيانات والإحصائيات لا يمكن لهذه الجهات تحديد المشاكل وتشخيصها ومن ثم وضع الحلول الملائمة لها. والجدير بالذكر، بأن الكونغرس الأمريكي أقرَّ في العام 2005 قانون سلامة المرضى وتحسين الجودة the Patient Safety and Quality Improvement Act of 2005 (“PSQLA”) الذي يهدف إلى توحيد إجراءات الولايات في الإبلاغ عن الأخطاء الطبية والحوادث السلبية، من خلال إنشاء قاعدة بيانات يُشارك فيها القطاع الصحي طوعًا فيما يتعلق ببيانات سلامة المرضى، حيث يتم تحليلها للوقوف على أسباب الأخطاء الطبية ومنع حدوثها، وبحلول عام 2006 ظهرت تشريعات فيما لا يقل عن ثلاث وثلاثين ولاية أمريكية بعضها يلزم القطاع الصحي بالإبلاغ عن الأخطاء الطبية. وفي عام 2003 وضعت ولاية بنسلفانيا قانونًا يلزم المستشفيات بالإبلاغ عن الأخطاء الطبية والحوادث التي تقع في القطاع الصحي، وقد جاء ضمن قانون إتاحة العناية الطبية وتقليل الأخطاء Medical Care Availability and Reduction of Error Act (“MCARE”)، ولم يتضمن هذا القانون نظامًا للإبلاغ عن الأخطاء الطبية فحسب، بل تضمن إلزامية تطوير وتنفيذ المؤسسات الطبية المرخصة لخطة شاملة لسلامة المرضى تتضمن آليات للإبلاغ الداخلي ومراجعة الأخطاء الطبية، كما تضمن إنشاء سلطة مختصة لتولي مهام جمع وتحليل المعلومات الخاصة بمقدمي الرعاية الصحية والتي تتعلق بالأخطاء الطبية، كما يلزم القانون تبليغ المريض المصاب بحادث طبي، أو ذويه، كتابيًا خلال سبعة أيام من وقوع الحادثة، مع عدم إمكانية الاعتماد على البلاغ الكتابي، وفق هذا القانون، في رفع دعوى على المؤسسة الطبية من قِبل المريض. ويتبين من خِلال القوانين المقارنة التي استعرضناها أنها تهدف إلى رفع الجودة في العمل الطبي، وتقليل الوقوع في الأخطاء الطبية؛ إذ إن المعلومات والبيانات هي السبيل الأمثل نحو اتخاذ ما يلزم للتطوير والتحسين في جميع المجالات؛ فلكي تبدأ عملية التطوير يجب تحديد الوضع الراهن بدقة وشفافية، ودون حرج أو خوف، ولا سبيل لذلك دون بيانات ومعلومات وإحصائيات وأرقام، تُحدِّد مكمن الخلل ومن ثم الوسيلة المثلى للإصلاح والتطوير. والله من وراء القصد.
531
| 01 ديسمبر 2025
يقول روبرت غرين في كتابه قوانين القوة الـ 48: «سمعتك احرسها بحياتـك - Your Reputation, Guard it with your life». قد يكون موضوع هذا الأسبوع مختلفًا عن المألوف والمعروف في القانون، غير أن حماية السمعة المؤسسية - مع أنها ليست شيئًا ماديًّا ملموسًا - عُنيت بها العديد من القوانين والأنظمة، وذلك اعترافًا منها بأهمية حقِّها في حماية سمعتها من أي أمر قد يشوبها، ويُفقِدُ ثقة العامة بها. ويعرف البعض السمعة المؤسسية بأنها الصورة الذهنية العامة التي تتكوَّن عن أداء الجهة ونزاهتها ومصداقيتها. وتوجد العديد من الأمثلة في القوانين على حق الجهات في حماية سمعتها واتخاذ ما يلزم لضمان ذلك، ومنها ما تنص عليه المادة (61) من قانون العمل القطري والتي تُجيز فصل العامل دون إنذار ودون منحه مكافأة نهاية الخدمة إذا أُدِين بحكم نهائي في جريمةٍ ماسَّةٍ بالشرف أو الأمانة، والسبب في ذلك يعود إلى ضمان حق الشركة في حماية سمعتها من الموظفين الذين يُدانُونَ في جرائم مُخلِّة بالشرف والأمانة؛ إذ قد يضر تواجدهم في الشركة بسمعتها التجارية؛ مما يُؤدِّي إلى فقدان الثقة بها ومن ثم خسارتها لعملائها. كما يُجرِّم قانون العقوبات القطري في المادة (201) الإخلال بالاحترام الواجب للقضاة ووكلاء النيابة العامة والإهانة أو الإضرار بسمعة القضاء أو النيابة العامة، ويأتي ذلك في إطار ضمان حق الجهات القضائية في حماية سمعتها من الإهانة أو الإضرار بأي طريقة كانت. ولا يقتصر الأمر على ما سبق، بل يُضفي القانون حماية على سمعة الوظيفة العامة، باعتبار أن العمل في الوظائف العامة يُعدُّ شرفًا وخدمة للوطن؛ لذا تنص المادة (79) من قانون الموارد البشرية المدنية على أنه: «يجب على الموظف.. 4- المحافظة على كرامة الوظيفة وحسن سمعتها والظهور بالمظهر اللائق بها»، ويُجازى الموظف تأديبيًّا إذا أخلَّ بهذا الواجب، وذلك حمايةً لسمعة الوظيفة العامة وصونًا لثقة العامة بها. فالإضرار بسمعة الوظيفة العامة قد يُؤثِّر على ثقة الجمهور بالجهة الحكومية التي ينتسب إليها الموظف، ولذلك يُمكن لهذه الجهة تطبيق الجزاء المناسب مع الفعل الذي قام به الموظف والذي أضرَّ بسمعتها، بما يُحقِّق الردع العام والخاص، بل قد يصل الأمر إلى قطع الصلة بين الجهة والموظف المُخالِفِ الذي أضرَّ بسمعة الجهة، وعادة ما يُقِرُّ القضاء حق الجهة في حماية سمعتها من الموظفين الذين قد يتسببون في الإضرار بها، وكذلك العامل الذي قد يتسبب في الإضرار بسمعة رب العمل. والأمثلة من القانون على حق الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في حماية سمعتهم عديدة، ولا يسع المجال لذكرها في هذا المقال، وما يهمنا هو اعتراف القانون بحماية سمعة الأشخاص، سواء أكانت هذه الشخصية طبيعية أم معنوية، وتحظى هذه السمعة بحماية جنائية وتأديبية، بالإضافة إلى حق المُتضرِّر في رفع دعوى مدنية للحصول على تعويض يجبر ضرره، استنادًا للمادة (199) من القانون المدني القطري. ولعل من المفيد هنا، ذكر واقعة مُهِمَّةٍ تسببت في انهيار بنك (كريدي سويس) الذي تأسس قبل 167 عامًا، والذي يُعَدُّ من بين أكبر مديري الثروات في العالم؛ فقد سُحب من البنك حوالي 68.6 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023 بسبب اتهامات بغسل أموال وسوء الإدارة، وقد أوشك على الإفلاس لولا حزمة الإنقاذ من السلطات السويسرية والاستحواذ. ويتبين مما سبق أن تَضَرُّرَ سمعة البنك بسبب تلك الاتهامات أدَّى إلى تهافت المستثمرين والعملاء على سحب أموالهم من البنك لفقدان ثقتهم به؛ مما أدَّى إلى خسائر جمَّة لم تكن بالحسبان. في الختام، للسمعة المؤسسية أهميَّة كبرى في نجاح عمل أي منظمة، سواء أكانت جهات حكومية أم شركات تجارية؛ إذ تستغرق هذه الجهات في بناء سمعتها أزمنة طويلة وتبذل في سبيل تعزيزها جهودًا حثيثة، فعلى الرغم من كون السمعة أمرًا معنويًّا غير محسوس، إلَّا أن تأثيرها حاسمٌ وصداها واسعٌ.
249
| 24 نوفمبر 2025
لعل أبرز إشكالية يعاني منها المريض المتضرر من خطأ طبي هي إثبات دعواه أمام القضاء، إذ يتعين عليه أن يثبت خطأ ذا طبيعة فنية، وهو - في الغالب - لا يكون فنيًا متخصصًا في علوم الطب. بل قد لا يكون واعيًا أثناء وقوع الخطأ الطبي، ففي كثير من الأحيان يكون المريض مخدرًا بشكل كلي أو جزئي. وبما أن القانون يطلب من المدّعي إقامة الدليل على ما يدّعيه، إذ إن «البيّنة على من ادعى»، فكيف يستطيع المريض إثبات خطأ ذي طبيعة فنية وهو ليس بطبيب في معظم الأحيان؟ بل قد يكون غائبًا عن الوعي أثناء الواقعة! وضع قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1990 آلية تسهل عمل القاضي في الكثير من الدعاوى القضائية التي تتميز بطبيعة فنيّة وتخصصيّة، ومنها دعاوى التعويض عن الأخطاء الطبية. هذه الآلية تتمثل في استعانة القاضي بخبير متخصص يكون طبيبًا ملمًا عارفًا بأصول مهنة الطب، ومتخصصًا في الموضوع المرتبط بالواقعة المعروضة أمام المحكمة. غير أن ذلك يثير العديد من الإشكاليات القانونية، أهمها وأكثرها شهرة بين الباحثين في مجال المسؤولية الطبية يتمثل في مشكلة انحياز الطبيب الخبير لزملائه الأطباء، إذ تمثل مشكلة الزمالة الطبية في أداء الخبير لمأموريته هاجسًا للباحثين القانونيين، وللقضاة الذين حذروا في بعض أحكامهم من انحياز الأطباء لزملائهم، فقد نص حكم قضائي قديم في جمهورية مصر على تحذير القضاة من انحياز الأطباء لزملائهم. ويسمي الفقه الأنجلو أمريكي هذه الظاهرة بمؤامرة الصمت (Conspiracy of Silence)، فقد يتواطأ الخبير مع زميله الطبيب ويصمت عن خطئه خوفًا من السخط والنبذ اللذين سيقابلانه من زملائه، وتجنبًا من فقدان الإحالات الطبية التي يستفيد منها. وقد وضعت القوانين نصوصًا تعطي القاضي الحق في عدم التقيد بتقرير الخبرة، بشرط التسبيب المناسب، ما يمثل حلًا لهذه المشكلة؛ فالقاضي يعد الخبير الأعلى في المحكمة، وله الحق في عدم التقيد بتقارير الخبرة عندما يرى فيها تناقضًا، أو يكون انحياز التقرير واضحًا بما لا يدع مجالًا للشك. فتنص المادة (355) من قانون المرافعات القطري على أن «رأي الخبير لا يقيد المحكمة، ولكنها تستأنس به. وإذا حكمت خلافاً لرأي الخبير وجب عليها بيان الأسباب التي أوجبت إهمال هذا الرأي كله أو بعضه». ومع ذلك، قد نرى بعض القضاة يعتمد كليًا على ما في تقرير الخبير من معلومات فنيّة تخصصية يجهلها في غالب الأحيان، وهو لا يلام في ذلك، ولكن قد تكون المسألة عادية ولا تحتاج إلى رأي خبير، كأن ينسى الجراح غرض ما في جسم المريض، أو يسقط بسبب إهمال الممرض من السرير، أو تجرى العملية الجراحية على الجهة الأخرى السليمة من جسم المريض. ولذلك وضعت ولاية نيڤادا الأمريكية قانونًا يسهّل على القاضي الحكم دون اللجوء إلى الخبرة في بعض الحالات التي تحددها في دعاوى التعويض عن الأخطاء الطبية، كما وضع القضاء الأنجلو أمريكي مبادئ عدة في المسؤولية الطبية تسمح فيها للقاضي أن يحكم دون اللجوء للخبرة الفنية عندما تكون المسألة المعروضة متوافقة مع معلومات وخبرات شخص عادي من عامة الناس، بحيث يستطيع هذا الشخص أن يميز الخطأ في هذه الواقعة بسهولة، ويسميها القضاء الأمريكي استثناء المعرفة العامة (Common Knowledge Exception) والتي تعد استثناء من القاعدة العامة التي تلزم ندب خبير فني في المسائل الطبية، وهي تتوفر عندما تكون الواقعة المعروضة ضمن نطاق المعارف العامة للشخص العادي، أي غير المتخصص. وفي محاولة جديرة للاهتمام للحد من إشكالية الخبرة الطبية، قامت بعض المجتمعات الأمريكية بإنشاء هيئة تحكيم للنظر في تقارير الخبرة القضائية، وقد بدأت هذ الفكرة الرابطة الأمريكية لطب جراحة الأعصاب، ثم تبنتها الكلية الأمريكية لطب النساء والتوليد، وتمكِّن هذه الهيئات من توجيه اللوم أو إيقاف أو طرد الأطباء الذين يثبت خروجهم في تقارير الخبرة عن إطار أخلاقيات مهنة الطب. ختامًا، إن مسألة انحياز الخبرة الطبية أمام القضاء لا تعاني منها دولة بعينها أو نظام قانوني معين، بل هي مشكلة عالمية تجعل من إثبات خطأ طبي مسألة معقدة وشائكة بالنسبة للمريض، ومن الضروري تبني وسائل إثبات حديثة تيسر حصول المريض المتضرر على تعويض يجبر ضرره. والله من وراء القصد.
660
| 17 نوفمبر 2025
أضحت المساعدة القانونية تحظى باهتمام المشرِّعين ومؤسسات التعليم القانوني في العديد من دول العالم. وتُعنى هذه المبادرات بالفئات الضعيفة والفقيرة، إذ تهدف إلى تعزيز وصولها إلى العدالة وتيسير حصولها على المساعدة القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقها أمام القضاء. وقد قام العديد من الدول بوضع مبادرات تشريعية، فولاية نيويورك مثلًا تُلزم المحامي تحت التدريب بتقديم 50 ساعة تطوعية في المساعدة القانونية قبول قبولهم في نقابة المحامين الأمريكية. ووضعت نقابة المحامين الأمريكية تصنيفًا في عام 1993 أطلقت عليه «تحدي الخدمات المجانية لمكاتب المحاماة» ويمنح لمكاتب المحاماة الكبيرة التي تقدم من 3-5% من مجموع الساعات سنويًا في الخدمات القانونية المجانية. كما قامت بعض الولايات بسن تشريع لزم مكاتب المحاماة بتقديم تقرير سنوي عن الخدمات المجانية المقدمة للفقراء والفئات الضعيفة. غير أن هذه المبادرات لا تخلو من تحديات، إذ بينت دراسات أن بعض المحامين في الولايات المتحدة الأمريكية استغلوا ذلك في تقديم المساعدة القانونية لا للفئات المستضعفة والمحتاجة، بل للأصدقاء والأقارب. ومع ذلك، فإن هذه المبادرات تتصل بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولها دور كبير في إرساء مبادئ العدالة الاجتماعية وتعزيز المساواة بين جميع أطياف المجتمع. ومع أن مبدأ مجانية القضاء يقتضي أن يتمتع جميع الأفراد بحق الوصول إلى العدالة، فإن العديد من الفئات المستضعفة والفقيرة لا تتمكن من دفع رسوم التقاضي. وقد أوجد قانون المرافعات القطري حلًا لذلك من خلال وضع آلية للإعفاء من الرسوم القضائية، وتوفير محامٍ عبر نظام المساعدة القضائية وفق أحكام قانون المحاماة القطري. بيد أن أتعاب الخبرة القضائية تبقى عائقًا أمام الفقراء والمعوزين، إذ قد يُلزم القضاءُ المدَّعي بدفع أتعاب الخبرة عند ندب الخبراء في بعض القضايا التي تتطلب خبرة فنية، ولا توجد آلية قانونية للإعفاء من أتعاب الخبرة. ويمكن أن يتمثل الحل فيما ذهبت إليه بعض الدول، إذ تتولى بعض المؤسسات غير الربحية في الولايات المتحدة بتقديم المساعدة القانونية من خلال دفع أتعاب الخبرة للفئات الضعيفة، تعزيزًا لوصولها إلى العدالة. وندعو المجتمع القطري بتولي زمام المسؤولية في تأسيس مثل هذه المبادرات، بحيث تنشأ مؤسسة تُعنى بتقديم المساعدة القانونية للفئات الضعيفة، إذ يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني مسؤولية تقديم المساعدة بما يحقق المساواة بين أفراد المجتمع، ويعزز وصول هذه الفئات إلى العدالة للمطالبة بحقوقهم. والجدير بالذكر أن مؤسسات التعليم القانوني في الولايات المتحدة قد اهتمت بإنشاء عيادات قانونية تقدّم الدعم من خلال تمثيل الفئات المستضعفة أمام القضاء مجانًا. ومن هنا ندعو المشرِّع القطري إلى تبنّي تعديلات تشريعية تُسهم في المبادرات التي تعزّز المساواة أمام القانون، ومنها السماح للطلبة، بإشراف المحامين، بتمثيل الفقراء والمعوزين أمام القضاء. كما نشير إلى أن العديد من الدول المتقدمة قد استثمرت التقدم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات قانونية مجانية للفقراء والمعوزين، بما يعزّز من سهولة الوصول إلى المعلومة القانونية بعدالة ويسر. وفي الختام، فإن تعزيز وسائل المساعدة القانونية أصبح مطلبًا استراتيجيًا وتنمويًا، يُمكِّن الفقراء من المطالبة بحقوقهم أمام القضاء. فالعدالة ليست حكرًا على المقتدرين والأغنياء فحسب، بل هي حقّ لجميع فئات المجتمع. والله ولي التوفيق.
936
| 10 نوفمبر 2025
عندما يُجري المريض جراحة طبية، يُثار التساؤل حول من يقع عليه الالتزام بتبصير المريض: هل يلتزم بذلك الطبيب الجراح نفسه؟ أم يمكنه أن يُفوِّض غيره في أداء هذا الالتزام؟ بادئ ذي بدء، يُعد الالتزام بالتبصير أحد أهم الالتزامات الطبية التي تنبثق من الاعتبارات الإنسانية لهذه المهنة، ومن دونه لا تتحقق الموافقة المستنيرة للمريض، وبالتالي يُعتبر تدخل الطبيب في جسد المريض عندئذٍ غير مشروع. ويُقصد بالتبصير: إحاطة المريض - بلغة بسيطة ومفهومة - بطبيعة المرض الذي يُعاني منه، والعلاج المقترح الذي يتناسب مع حالته، والبدائل العلاجية المتاحة، حتى لو كانت لدى طبيب آخر، وكذلك بالمخاطر المحتملة للعلاج المقترح، والمخاطر الجسيمة حتى وإن كانت نادرة الوقوع. ولقد اهتم القضاء والفقه المقارن بطبيعة التزام الطبيب بالتبصير، حيث تناول القضاء مواصفات هذا الالتزام، كما تناول الفقه نوع المخاطر التي يجب أن يُفضي بها الطبيب لمريضه، سواء أكانت جسيمة أم غير جسيمة، وسواء أكانت نادرة الوقوع أم شائعة، وغير ذلك من النقاشات والاختلافات الفقهية. غير أن القضاء وغالبية الفقه لم يتعرضوا لمسألة الشخص الذي يجب عليه الوفاء بالتزام التبصير، ولا سيما في التدخل الطبي الذي يتضمن جراحة حرجة. فهل يجب على الطبيب الجراح أن يقوم بالتبصير بنفسه؟ أم يمكنه تفويض غيره بهذا الالتزام؟ في الواقع العربي بصفة عامة، لا يُولَى الالتزام بالتبصير الاهتمام الكافي، وقد سمعنا كثيرًا من الأقرباء والأصدقاء يقولون إنهم أجروا عمليات جراحية دون أن يروا وجه الشخص الذي أجرى الجراحة، ودون أن يجلسوا معه ولو مرة واحدة لمناقشة العملية وتداعياتها المحتملة. ويكتفون عادةً بتوقيع المريض على إقرار طبي بالعلم بالمخاطر والمضاعفات المحتملة. ومما يجدر التنويه إليه أن التزام الطبيب بالتبصير هو التزام تفرضه ضرورة احترام كرامة المريض، إذ إنه صاحب القرار الأول والأخير في أي تدخلٍ طبي يُجرى على جسده. ونظرًا لما تقدَّم، نرى أن اعتبارات احترام كرامة المريض تقتضي أيضًا أن يقوم الطبيب الجراح بالتبصير بنفسه، لا أن يُوكل غيره في القيام بهذا الالتزام؛ إذ إن هذا الالتزام غير قابلٍ للتفويض أو التفريط، ويجب على الطبيب الجراح أن يؤديه بنفسه، وأن يشرح بصدقٍ ما يجب عليه شرحه من معلوماتٍ بطريقةٍ مبسطةٍ ومفهومةٍ. والقول بغير ذلك يؤدي - في الحقيقة - إلى عدم احترام كرامة المريض وقراره، ويُعد انتهاكًا لكرامته الإنسانية، وإخلالًا بالتزام الطبيب بالتبصير، مما يُمكن معه مساءلته مدنيًا عن إخلاله بهذا الواجب متى ترتب عليه ضررٌ للمريض. وفي تجربةٍ شخصيةٍ، شهدتُ التزام أحد الأطباء الجراحين في الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الواجب، فقد جلس مع العائلة في الموعد الأول لشرح طبيعة المرض بعد الكشف الظاهري، ثم التقاهم مرةً أخرى بعد التصوير والتحاليل الطبية لشرح التشخيص والعلاج المقترح، وفي لقاء ثالث قبل العملية مباشرة شرح طريقة إجراء العملية الجراحية، وأحضر طبيب التخدير لشرح إجراءات التخدير ومخاطره إلى جانب العملية الجراحية، ثم التقاهم مرةً رابعة - بعد العملية - لشرح ما تم من تدخلٍ طبي، وللتأكيد على أن كل شيء جرى بسلام، مع بيان تعليمات ما بعد العملية. إن جميع اللقاءات والشرح السابق تُظهر احترامًا كبيرًا لكرامة المريض، واحترامًا لحقه في تقرير مصيره واختيار ما يراه مناسبًا بعد فهمه الكامل لحالته الصحية. ختامًا، عندما نتحدث عن التزام الطبيب بالتبصير، فإننا لا نتحدث عن متطلبٍ للرفاه الصحي، بل عن التزام أساسي وجوهري في العلاقة بين المريض والطبيب، علاقة يجب أن يسودها الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بين الطرفين.
798
| 03 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4446
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
711
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
675
| 20 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
618
| 18 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
597
| 21 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
549
| 22 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
510
| 18 يناير 2026
عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...
477
| 20 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
441
| 19 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
441
| 21 يناير 2026
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...
432
| 19 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
429
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية