رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سمع العالم أجمع بالنكتة القديمة الجديدة التي أذاعها الرئيس الأمريكي أوباما علنا بتحذير بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري في آخر ما في جعبته من عتاد التدمير الخطيرة التي لا تقل عن أسلحة الدمار الشامل، إذ إنها قريبة جدا منها في التقتيل والتحريق والتمثيل بل والإبادة شبه الجماعية، ومن المعلوم أن أوباما كان قد أطلق التحذير نفسه قبل عدة أشهر أيضا، ولكن تردي النظام والجيش الأسدي أمام ضربات الثوار خصوصا في قلب العاصمة دمشق وكذلك حالة اليأس والاكتئاب التي وصل إليها بشار الجزار على ما نقله الوفد الروسي الذي زاره مؤخرا وأحس بقنوطه من النجاح تماما في القضاء على الثورة هو الذي جعل الرئيس الأمريكي وساسة الغرب وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يتوافقون على تصعيد هذه النبرة، لعل بشار يفهم لغتهم الجديدة فيخاف من استعمال السلاح الكيماوي في الرد الأخير، ويكتفي بقبول حل سياسي لنقل السلطة، وهذا ما كانت تقوله هيلاري كلينتون في مباحثاتها في دبلن مع وزير الخارجية الروسي لافروف وبمشاركة المبعوث الأممي للقضية السورية الأخضر الإبراهيمي، ولعلنا لا ننسى تحذيرات الغرب وعلى رأسهم أمريكا لصدام حسين من استعمال السلاح الكيماوي الذي ذكروا أنه استخدمه في حلبجة وضرب الأكراد في مذبحة بشعة إحراقا لهم وتذويبا حتى ذهب ضحية ذلك قرابة عشرة آلاف، مع تغافلهم تماما عن مذبحة حماة التي أباد فيها حافظ الأسد أكثر من أربعين ألفا، إذ كانت مصلحتهم معه وهي اليوم مع ابنه ومن أشبه أباه فما ظلم! إن نكتة استعمال سلاح الكيماوي وصفة جاهزة عند هؤلاء حين يريدون أن يقدموا على فعل ما، ولكن لا بأس فإنهم يعملون لمصالحهم ولابد لهم من هذه الآليات والذرائع للوصول إليها ولما يرمون إليه من أهداف إستراتيجية بعيدة المدى في الصراع، ولكننا نحن الذين لا نجيد فهم الأسباب والنتائج ونتصرف بمنتهى السذاجة في سياستنا وتعاطينا مع الأحداث مقتنعين بالمظاهر محللين على أساسها حتى لو كانت باطلة غير فاهمين أن الإعلام الظاهر وحده لا يعطي الحقيقة دون أن نستكنه ما يدار في الغرف المغلقة عند هؤلاء من وراء ذلك.
ولذا فإن مما يثير الدهشة والشفقة بل والسخرية أيضا أن تكون تلك التصريحات الإعلامية الشديدة التي تعتبر استخدام السلاح الكيماوي خطا أحمر موجهة حقيقة إلى الأسد ونظامه الجهنمي، وكأن هؤلاء ليس لهم إلا نصرة الثورة السورية اليتيمة والانتحاب على مأساة هذا الشعب الذبيح، فهل فعلوا شيئا معتدا به ذا بال لصالح الثورة والثوار أم أن العكس هو الصحيح إذ تركوا هذا المجرم الذي نصبوه أداة لهم يستمرئ لحوم السوريين ودماءهم ومنحوه المهلة تلو المهلة وصرح عدد من ساستهم وسفرائهم أنهم لا يريدون إسقاط النظام وإن كان ذلك في مجالس محدودة من وراء حجاب حينا وحينا آخر في علن واضح دون استحياء، بل قال أحد سفراء الدولة العظمى أمريكا لأحد قواد المعارضة: لن نفتح الصنبور للثوار على وجه يسقط به النظام، أي إنكم يجب أن لا تنسوا أبداً أن إسرائيل الصهيونية هي في قلب المعادلة وهي التي يجب أن تحمى من خطر الثوار وهي الحارسة للنظام الأسدي وهو الحامي لها والضامن كل توسع استيطاني بتفاهمه معها، إذن لا خطوط حمراء إلا ضد الشعب والثوار وليس ضد الأسد ونظامه، وإن الغاية من وجهة نظرنا إنما هي تحويل اتجاه الرأي العام المؤيد للثورة السورية نحو اتجاه آخر أنه بعد الانتصارات المتلاحقة التي تحرزها خصوصا في دمشق وريفها أن يقبل المتصارعون بقوات حفظ سلام دولية تلك الفكرة التي علموا الأخضر الإبراهيمي أن يدندن بها الآن لإيقاف الثورة قبل أن تنتصر وتقطف ثمارها، أو بالتدخل الدولي بزعامة أمريكا للإنقاذ العاجل لنظام بشار عساه يبقى ويجري التصالح وتقوم الموازنات حسب القوة العالمية والإقليمية ويصار إلى حل ترقيعي يجهض الثورة ويرضي الأطراف الأخرى المصرة على بقاء أداتها المفضلة بشار للحفاظ على نجاح هذا الحل وتبتكر الاتفاقيات والتسويات كما حدث للبوسنة والهرسك حين تفوق المسلمون البوسنيون في الأشواط الأخيرة من الحرب فجاءت اتفاقية دايتون لتجيد المسرحية كما رأيناها ونرى آثارها اليوم، والمهم جدا أن ينعم العم سام كما يشاء في الشرق الأوسط ولا يتهدد من جيرانه أبدا، إن النظام الأسدي بجبنه وخبثه المتأصل في طبيعته مهما كذب وادعى أنه لن يستعمل سلاح الدمار الشامل فإنه لا يفعل إلا العكس، بل هو قد استعمله تماما بإطلاق الصواريخ التي تحمل في رؤوسها غازات سامة وقد رأى الثوار والشعب بل كثير من المتابعين عبر الشاشات كيف أن بعض هذه له تأثير غريب في الضحايا وبرهن على ذلك الأطباء وكذلك فيما فعله في المباني حيث ذابت بعض الجدران، أفلا يستعمل اليوم مع يأسه الشديد غاز السارين ضد الشعب، بل ويعطي ما شاء منها إلى حزب الله أو إيران العدوان اللدودان أيديولوجيا للسوريين، إن الذي عرف طبيعة نظام الأسد ويتذكر ذاك التفجير الذي تم بالأسلحة الكيماوية عام 2007 في مبنى كان يستخدم للصناعات اليدوية في ضواحي مدينة حماة وقتل 15/ شخصا وذلك أثناء تركيب رؤوس صواريخ من نوع سكاد بي لشحنها بغاز الخردل والأعصاب قبل تخزينها يذهب إلى أن هذا المجرم لن يألو في هذه الإبادة قبل رحيله الحتمي عن سورية أو قتله سيما أن جيشه اليوم على حالة هيسترية لا توصف من فقدانه السيطرة، ونحن لا نريد إلا أن نؤكد أنهم مهما مكروا فالله أسرع منهم مكرا وجنود الوطن الأوفياء سيعملون كما هم يضحون اليوم على أن لا يقع شيء على الشعب من تدمير السلاح الكيماوي، وإن شاء الله سيتم القضاء على الظالمين القتلة قبل أن يصلوا إلى أهدافهم، أما أمريكا والغرب ومجلس الأمن والأمم المتحدة لديهم ومن يدعون صداقة الشعب السوري بالكلام فقط فحسبهم السقوط الأخلاقي الذي سوف يسجله التاريخ عليهم وكيف تركوا شعبنا يلاقي مصير الموت وحده غير مبالين بمعاناته الجسيمة إضافة إلى أن الروس والصينيين والإيرانيين ومن لف لفهم يدعمون نظام القتل دون الخجل، وإننا نقول في نهاية المطاف لمن يدعي الدفاع عنا ضد ما يتوقع من استخدام الأسلحة الكيماوية ضدنا لقد أبحتم إبادتنا بكل أنواع الأسلحة وما زلتم، فهل هذا مباح؟ ولتصبروا أيها الثوار فإن جولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة، ومن سل سيف البغي قتل به، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويقلب المتآمرون أكفهم دون نتيجة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15198
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1875
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026