رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عادل الحواتمة

أستاذ العلاقات الدولية، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

1245

د. عادل الحواتمة

جامعة لوسيل.. رافعة معرفية بمسؤولية وطنية

10 ديسمبر 2024 , 02:00ص

يتطلب إحداث الثورات المعرفية في أي مجتمع؛ إرادة سياسية، وأدوات تنفيذية، ومجتمعاً ناضجاً وشغوفاً بالعلم. هذه المرتكزات الأساسية الثلاثة متوافرة بالنموذج القطري. من خلال إقامتي القصيرة هنا في دوحة العرب، بدأت أكتشف الكثير عن هذا البلد الطيب، على الرغم من الأدوار المسؤولة لبعض المؤسسات والأذرع الإعلامية التي كانت تنقل بمهنية تجربة هذا البلد التعليمية، إلا أن تجربة الإقامة والاحتكاك المُباشر تجعل من المُهتم، أو الباحث، أكثر قدرةً على الحديث بدقة ومهنية في العموميات، على الأقل.

الخطابات الساميّة لسمو الأمير المقرونة بالأفعال يُمكن اعتبارها أول وأهم ركيزة، لأنها الموجّه لباقي الركائز الأخرى، ويمكن اكتشاف ذلك من خلال عمل المقارنات بين أنظمة سياسية متعددة، فالخطابات الساميّة لا تكاد تخلو من ذكر محورية الإنسان القطري ودوره في إحداث التنمية الشاملة، إلى جانب الإشادة بالأدوار التكاملية للمُقيمين في التمكين والتعزيز. إن التنمية الشاملة لا يُمكن أن تتحقق بدون قطاع تعليمي يستند لرؤية واضحة وعناصر فاعلة تكوّن البيئة التعليمية المُنتجة.

لذلك، فإن تحقيق الرؤى الأميرية يتطلب أدوات تنفيذية واستجابة مجتمعية بمستويات مختلفة «شعبية ونخبوية»، فعلى المستوى الشعبي: نجد أن المجتمع القطري منخرط بجدية في العملية التعليمية النهضوية في المستويين العام والعالي، وهنا اذكر تجربتي مع طلبة الدراسات العليا في برنامج الشؤون السياسية والسياسة العامة، والذي يُعد مقصدًا للطلبة الباحثين عن التميز وتحقيق أقصى الفائدة والتي تنعكس إيجابًا على مستوياتهم المعرفية والمهنية. فبالرغم من الالتزامات العملية والأسرية، إلا أن العديد من الباحثين انخرطوا بشغف وجدية في البرنامج وتميزوا أكاديميًا، وهذا مشهد يخبرك بمدى الاستجابة الشعبية لنداءات القيادة من جهة، وبأهمية الاعتراف بدورهم المحوري في عملية التنمية من جهة أخرى.  أما على المستوى النخبوي، فتجد العديد من المؤسسات والجامعات الوطنية قد استقبلت تلك الخطابات الأميرية بمسؤولية خالصة، كلٌ حسب اختصاصه وموقعه، فالعمل يجري بتكامل وتعاون بعيدًا عن التنافس والفردية، وبهذا الإطار برز ظهور جامعة لوسيل كأول جامعة وطنية خاصة، ادرك مؤسسوها مسؤوليتهم الوطنية الأكاديمية والمجتمعية في هذا الجانب ليسهموا من خلال الجامعة بتحقيق رؤى سمو الأمير، في تقديم التعليم النوعي بجودة عالية. الجامعة تخطو بثقة وثبات نحو النجاح، فبالرغم من حداثة عهدها، إلا أن سمعتها الأكاديمية كانت سببًا في هذا الزحام الطلابي عليها. إن استثمار الجامعة في امتلاك كفاءات أكاديمية متميزة على مستوى الوطن العربي له الدور الأكبر في هذا الإنجاز، وهذا التوجه الذكي لا شك يتطلب وجود إدارة ومجلس أمناء على قدر المسؤولية الوطنية بما يملكونه من بصيرة استشرافية نحو كيفية تحقيق متطلبات إحداث التنمية الشاملة.

إن التكامل بين توافر الإرادة السياسيّة الجادة والمعنية بمواطنيها، إلى جانب وجود مجتمع ناضج بما يكفي ليُدرك أهمية دوره المحوري في التنمية الشاملة وينخرط بها فاعلًا ومؤثرًا من خلال المؤسسات المختلفة التعليمية وغيرها، والتي تحظى بالدعم الأميري على المستوى الخطابي والعملي تُعتبر مفتاح التنمية والاستقرار والنموذج الأمثل ليقود حالة التعميم والإشادة.

 

مساحة إعلانية