رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في سعيه لإفشال حل الدولتين يستمر نتنياهو في الكذب وشراء الوقت فيتهم التنظيمات الفلسطينية والشباب الفلسطيني الثائر في وجه الاحتلال والاستيطان ومحاولات السيطرة على المسجد الأقصى بالتطرف ويسوِّق دوليا بأن قيام دولة فلسطينية إنما يعني قيام داعش أخرى، وأن ما يقوم به الفلسطينيون إرهاب أشد مما تقوم به الجماعات اليهودية المتطرفة مخفيا بذلك رغبة حكومته اليمينية في حل السلطة الفلسطينية ومنح الضفة الغربية حكما ذاتيا محدودا توطئة لعملية ترانسفير تدريجية كبيرة لأكبرعدد ممكن من الفلسطينيين إلى خارج وطنهم التاريخي فلسطين.
اتهامات نتنياهو للفلسطينيين بالإرهاب تأتي في وقت تصاعد فيه إرهاب (إسرائيل) وإرهاب العصابات اليهودية المتطرفة وقد تناولت الصحف العبرية عن ظهور داعش يهودية تحت مسمى حركة تمرد ونشر موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني يوم 3/1/2016 تقريرا بعنوان "التمرد والملك: أيديولوجية الإرهاب اليهودي"، أوضح فيه نقلا عن الشاباك أن "تمرد" تتبنى نظرية طرد وإبادة العرب سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين فهي تعتبر كل من ليس يهوديا من "الجوييم" أي الأغيار الذين يجوز قتلهم وسلبهم وبالتالي أباحت وحرضت أتباعها من شباب التلال والمدن المنضويين تحت لوائها على قتل الرجال والنساء والأطفال حتى الرضع منهم وإحراق المنازل بمن فيها ووضعت دليلا لكيفية تنفيذ مجازرها وتعد عملية حرق عائلة الدوابشة بدوما نموذجا لأدائها كما تنكر تمرد حق إسرائيل في الوجود وتعمل على إسقاطها وهدمها كدولة ونظام وإعادة بنائها وفقا لرؤيتها التي تتطلب تنصيب ملك يهودي، يعتمد التوراة شريعة ومنهاجا لتستبدل بذلك إسرائيل الصهيونية بإسرائيل اليهودية.
نتنياهو وحكومته يحاولان تضليل الرأي العام الدولي بإخفاء حقيقة هذه التنظيمات الشبابية التي تعمل تحت بصر وسمع الأجهزة الأمنية ففي أغسطس 2015 نشر جهاز الشين بيت (جهاز الأمن الداخلي) تقريرا عن حركة لاهافا (الشعلة) كما تحدثت وسائل الإعلام عن جماعة " تدفيع الثمن" التي نسبت إليها عمليات حرق وقتل وتخويف في الضفة الغربية وفي (إسرائيل) تواجدت على مدار السنين 18 منظمة يهودية متطرفة كلها تتوخى قتل العرب أو طردهم وإقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى وتنصيب ملك تمهيدا لمجيء المسيح اليهودي الذي تكون له السيطرة على العالم وهذه الأهداف هي نفسها أهداف حكومات إسرائيل المتعاقبة يمينية أم يسارية علمانية أم دينية وهؤلاء الشباب ليسوا إلا نتاجا طبيعيا لاتحاد المؤسسة الدينية الحاخامية ومؤسسة الدولة الصهيونية، فكلاهما تبنى الأساطير التي قام عليها الكيان الصهيوني من أسطورة الوعد إلى أسطورة شعب الله المختار مرورا بأسطورة التطهير العرقي، ونقاء الدم اليهودي إلى الأسطورة القائلة بأن فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض فهذه الأساطير متبناة من الجميع والفارق في جدول وزمن تطبيقها لا في وجودها من عدمه وتصريحات كبار السياسيين الإسرائيليين لا تختلف عن تصريحات كبار الحاخامات وأيديولوجيتهم لا تختلف عن أيديولوجيا الحركات اليهودية المتطرفة فشارون خطب بالمستوطنين فى 14 إبريل عام 1977 وقال "إذا أصبحت ذات يوم رئيسا للوزراء سأبيد العرب جميعا وسأقتل كل طفل فلسطيني يولد وسأفتح بطن كل امرأة حامل، "أما إسحاق رابين فقال: "أتمنى أن أستيقظ يوماً من النوم فأرى غزة وقد ابتلعها البحر".
المحاكم (الإسرائيلية) لم تعتقل الستة المتهمين بحرق دوابشة إلا أياما معدودات والمحاكم الإسرائيلية بمقتضى القانون مرغمة على إصدار أحكام مخففة لمن يرتكب أي جريمة بحق العربي الفلسطيني أو ممتلكاته طالما أنه قام بذلك لدوافع وطنية ودائما ما تنحاز محاضر التحقيق إلى المجرمين المتطرفين وتسجل "أن جرائمهم تمت بدوافع وطنية "وأبعد من ذلك فإن قضايا هؤلاء المجرمين تغلق إلى الأبد ويذهب الدم العربي هباء، منثورا وحسب جريدة "هآرتس 11-8-2015"، فإن 97% من ملفات التحقيق ضد الإرهابيين اليهود أغلقت فهؤلاء الذين اختطفوا محمد أبو خضير وحرقوه أو أولئك الذين حرقوا عائلة الدوابشة لم يعاقبوا حتى الآن ومنهم من أطلق سراحه ومنهم من لم يقبض عليه حتى أن جريدة "يديعوت أحرونوت 11-9-2015"، أكدت أن السلطات الإسرائيلية تغض النظر عن الإرهاب اليهودي بل وطالب الوزير أوري أرئيل من البيت اليهودي بعدم التحقيق مع شباب تمرد وإطلاق يدهم في قتل العرب.. ومع كل هذا يتبجح نتنياهو فيساوي بين الإرهاب اليهودي الذي ترعاه حكومته وبين مقاومة شعب يناضل من أجل تحرير أرضه من الاحتلال فتدفيع الثمن ولاهافا وتمرد بالإضافة إلى 18 حركة يهودية متطرفة أخرى كلها دواعش تعمل على قتل العرب وإخراجهم من بلادهم برعاية دولة الاحتلال وهي جميعا صناعة إسرائيلية ما كانت لتقوم دون التعاون المستتر والظاهر من قبل الحكومات الصهيونية المتعاقبة معها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1272
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1056
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال نظامنا التعليمي يتعامل مع الزمن كأنه ثابت، وكأن عدد السنوات هو الضامن الوحيد للنضج والمعرفة. نحن نحسن عدّ السنوات، لكننا لا نراجع كفاءتها. نُطيل المراحل، لا لأن المعرفة تحتاج هذا الطول، بل لأن النظام لم يُسأل منذ زمن: هل ما زال توقيتنا مناسبًا لعصر يتسارع في كل شيء؟ الطفل اليوم يمتلك قدرة حقيقية على التعلّم والفهم والربط واكتساب المهارات الأساسية. ومع ذلك، نؤجّل بداية التعليم الجاد باسم الحذر، ثم نضيف سنوات لاحقة باسم التنظيم، ثم نقف أمام سوق العمل متسائلين: لماذا تتسع الفجوة بين التعليم والوظيفة؟ ولماذا يحتاج الخريج إلى تدريب إضافي قبل أن يصبح منتجًا؟ نتحدّث كثيرًا عن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لكن قليلين فقط يطرحون السؤال الجوهري: ماذا لو لم تكن هذه الفجوة في نهاية المسار… بل في طوله؟ هل فعلا نحتاج جميع سنوات المراحل الدراسية بعدد سنواتها المقررة من أجيال مضت ؟ التعليم ليس عدد سنوات، بل كفاءة زمن. ليس المهم كم نُدرّس، بل متى وكيف ولماذا. حين نُطيل الطريق دون مراجعة أثره، لا ننتج معرفة أعمق بالضرورة، بل نؤجّل الإنتاج، ونؤخر الاستقلال المهني، ونضيف عبئًا زمنيًا على رأس المال البشري. ماذا لو أن جزءًا كبيرًا مما نحاول تعويضه عبر التدريب بعد التخرّج يمكن اختصاره أصلًا من سنوات دراسية مهدرة، لا تضيف كفاءة حقيقية، ولا تُعجّل النضج المهني، بل تؤجّل دخول الشباب إلى دورة الإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأهم: حين يلتحق الخريج مهنيًا في سن أصغر، لا يعني ذلك نقصًا في النضج، بل بداية مبكرة لتكوينه الحقيقي. النضج المعرفي والمهاري يتسارع في بيئة العمل. كلما دخل الشاب إلى السوق أبكر وهو يمتلك أساسًا علميًا ومهاريًا منضبطًا، بدأت قدرته على تحمّل أعباء العمل، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، والعمل تحت الضغط في التكوّن مبكرًا. التجربة المهنية لا تنتظر اكتمال العمر، بل تصنع النضج نفسه. وهكذا، فإن خريجًا يبدأ مساره في سن أصغر لا يصبح فقط منتجًا أسرع، بل يصل إلى مستويات أعلى من الكفاءة في وقت أقصر، لأن سنوات الخبرة تتراكم مبكرًا، وتتحول المهارات النظرية إلى ممارسة عملية في مرحلة عمرية أكثر مرونة وقدرة على التعلّم والتكيّف في الاقتصاد الحديث، الزمن ليس عنصرًا محايدًا. كل سنة إضافية خارج سوق العمل هي تكلفة غير منظورة على الفرد والأسرة والدولة. وكل سنة تأخير في التخرّج هي سنة تأخير في الإسهام والابتكار والإحلال الوظيفي وتراكم الخبرة الوطنية. ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع سنوات التعليم كأنها مُسلّمات لا تُمسّ ولا تُراجع؟ حين نبدأ التعليم مبكرًا، ونضغط المراحل دون المساس بالجودة، ونحوّل جزءًا من المحتوى النظري إلى مهارات عملية متدرجة، فإننا لا نختصر الوقت فحسب، بل نغيّر طبيعة العلاقة بين التعليم والإنتاج. الطالب لا يصل إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من التلقين، بل بعد مسار أكثر تركيزًا، وأكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قابلية للتحويل إلى مهارة سوقية. هذا ليس تقليصًا للتعليم، بل إعادة هندسة له حيث تتراكم المهارات في وقت أبكر، ويبدأ الاندماج المهني في مرحلة أقرب، وتُختصر تلك السنوات الرمادية التي لاتضيف كثيرا إلى الجاهزية المهنية. تسريع عجلة الإنتاجية لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا أو الاستثمارات، بل عبر إدارة الزمن البشري بذكاء. حين يدخل الشاب إلى سوق العمل أبكر وهو يمتلك أساسًا معرفيًا ومهاريًا متينًا، تبدأ دورة الإنتاج أسرع، ويبدأ التعلّم الحقيقي في الميدان مبكرًا، وتتحول سنوات الخبرة من عبء مؤجّل إلى رصيد متراكم. أما الإحلال في رأس المال البشري وهو أحد أكبر تحديات الاقتصادات الحديثة فلا يمكن تسريعه إذا ظلّت بوابة الدخول إلى السوق طويلة وممتدة. كل سنة إضافية في المسار التعليمي هي تأخير في ضخّ الدماء الجديدة إلى القطاعات، وتأخير في نقل الخبرة بين الأجيال، وتأخير في تمكين الكفاءات الوطنية من تولّي أدوارها. لسنا بحاجة إلى خريجين أكبر سنًا، بل إلى خريجين أكثر جاهزية. ولا نحتاج مسارًا أطول، بل مسارًا أذكى. كما لا نحتاج إلى ترميم الفجوة بعد أن تتشكّل، بل إلى منع تشكّلها من الأصل عبر إعادة النظر في زمن التعليم نفسه. حين لا يكون الوقت في صالح التعليم، يصبح الانتظار قرارًا لا ضرورة. ويغدو السؤال الحقيقي ليس: كم نُدرّس؟ بل: هل ما زال توقيتنا يخدم الإنسان والاقتصاد والمستقبل؟ التاريخ لا يتذكّر من حافظ على المدة، بل من امتلك الجرأة على مراجعتها.
999
| 07 يناير 2026