رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جميلة الشريم

فنانة وناقدة تشكيلية

مساحة إعلانية

مقالات

9743

د. جميلة الشريم

الفن والرياضة

11 فبراير 2016 , 12:59ص

إن الفن والرياضة حصان جامح لا يستطيع أحدٌ أن يوقف جموحه وإن العلاقة بين الفن والرياضة تكاملية أزلية، لا يمكن أن تنفصل عُراها؛ ويسهمان معاً في إرساء كل ما هو جميل، فكلاهما يعمل على إشاعة القيم النبيلة والروح الوطنية ونبذ العنف بمختلف أشكاله، وهما يعدان من أفضل السبل لتقويم السلوك البشري والارتقاء بالذوق العام ومحو نغمة الجهل ولهما التأثير القوي في النفوس ضمن فعل سحري لا تحققه الحملات التوعوية والمحاضرات.

بين الفن والرياضة تقوم العلاقة بين الجسد والروح في فعل متوازن يشكل سر جوهر الإبداع وبها تتفتح آفاق إبداع العقل. فالمبدع عادة يعرف كيف يفكر غير مدعي الفن لأنه لا يفكر ومستنسخ لغيره ولا يقضي وقتاً طويلاً في تلاقح أفكاره. عكس المبدع الذي لا يعيش ولا يقوم إلا على الفكر الإبداعي للبدن السليم.

"جون راتي" الأستاذ بجامعة هارفرد ابتكر أسلوبا عجيبا عندما لجأ في أحد المؤتمرات إلى دفع مستمعيه لتليين عضلاتهم قبل الاستماع إلى كلمته! لأنه وجد أنهم سيكونون أكثر تركيزاً في كلماته، ويحتفظون بكم أكبر مما سيسمعونه في ذاكرتهم، وعلق قائلاً: " لقد جهزت الجميع للاستماع ".

أياً كانت العبارات والوسائل المتعلقة باستخدام الأجساد لتطوير العقول فهي مقبولة وتدعو للتأمل، كأن يبدأ الفنان بارتياد الصالات الرياضية قبل الرسم، ففي الأمر تعزيز وتطوير لقدراته الذهنية. لقد أثبتت الدراسات البحثية والتي أصبحت من المسلمات أن الرياضة تؤثر تأثيراً عميقاً وطويل المدى على ذكاء الفرد والقضاء على الشيخوخة المبكرة.

هي دعوة لفنان لتدريب عقله بالرياضة لزيادة سرعة التفكير والخروج من الدوائر المغلقة التي قد يجد نفسه فيها والاستفادة من تجارب القلة القليلة الذين بدت الرياضة ركنا أساسياً في حياتهم لمَواطن القوة في شخصيتهم الفنية ومن هؤلاء العبقري "ليوناردو دافنشي" وكان معروفا بجماله وكان يستحيل تخيله يمشي مسترخيا ودائماً يوصي بالرياضة ويصفها بأنها ذات تأثير إيجابي بالغ على العقل كما الجسد، وهذا أيضاً "ماثيو" الذي كان يمارس خطابه الجمالي بتجربته في سيل من الدهشة لحركة الفنان بطاقة وروح حيث كان يقذف ألوانه جريا وقفزا للوحته وكأنه في ملعب كرة، وكم مرة شوهد وهو يرتدي ملابس العدائين!

إن للفن والرياضة رسالة واحدة تحمل في طياتها السمو لإبداع فكري وبدني للحس الإنساني في الجمع بين الدول كقوة ناعمة؛ فتميزك اليوم هو عيش الفن حياة بين الفن والرياضة وبين الرشاقة والطلة الجميلة.

مساحة إعلانية