رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان في قريتنا أيام الطفولة أشخاص يسمونهم "شيوعيين"، ولم أعرف وقتها ماذا يقصدون بالشيوعيين، لكن الحديث عنهم بالسوء في غالب الأحيان بين أهالي القرية جعل الكثير من الأميين من أمثالي آنذاك يخافون منهم، ويبتعدون عنهم، ويحذرون من خطرهم. والغريب حينها أن النظام السوري كان متحالفاً حتى العظم مع الاتحاد السوفييتي الشيوعي، مع ذلك كان يلاحق الشيوعيين، ويصورهم للعامة على أنهم خطرون جداً على المجتمع، ومن الأسماء التي كانت تبعث فينا الخوف والقشعريرة اسما كارل ماركس ولينين، مع أنني لم أعرف عنهما شيئاً في ذلك الوقت، لكنني كنت أظن دائماً أنهما شخصان سيئان لا تحاول أن تقرأ عنهما أو تتعرف على كتاباتهما.
ذات يوم منحوس خرجت من باب بيتنا المتهاوي، فوجدت أمامه مجموعة من الكتب القديمة، لا أدري من هو الشرير الذي وضعها أمام البيت بقصد أو بغير قصد، بدأت بتقليب الكتب لأقرأ عناوينها سريعاً، فإذ بها كلها تحمل كلمات شيوعي وشيوعية وماركس وماركسية ولينين واللينينية وما شابهها من مفردات يسارية مرعبة. لم أفكر كثيراً ماذا أفعل بتلك الكتب، فأدخلتها إلى البيت بسرعة البرق وأنا أرتعد خوفاً من أن يكون أحد قد شاهدها أمام بيتنا، أو شاهدني وأنا أطلع عليها. ماذا أفعل بها يا ترى؟ وجدتها، وجدتها، حملتها فوراً إلى الحمام الخارجي في بيتنا (كان على الهواء مباشرة) وأشعلت فيها النيران ودقات قلبي أكثر من مائة وخمسين دقة بالدقيقة وربما أكثر، أحرقت الكتب ورقة ورقة، وكنت أرى الصفحات التي عليها لحيتا ماركس ولينين تفرقع بين ألسنة النار، لقد كنت في أيام الشباب الأولى مرعوباً من مجرد القراءة عن شيء يسمونه سياسة، خاصة إذا كانت ذات صبغة شيوعية أو يسارية عامة.
ومع أننا كنا مجندين قسراً في حزب البعث منذ المدرسة الإعدادية، إلا أننا لم نفهم بالسياسة شيئاً، وكانت كلمة سياسة تسبب لنا حساسية مخيفة. وظللت بعيداً عن السياسة، لأنني لا أفهم شيئاً عنها، وكنت أيام الجامعة أشعر بخوف شديد عندما كان بعض الطلاب الذين أسكن معهم في المدينة الجامعية يرددون اسم تشي جيفار أو لينين أو ماركس. كان هؤلاء دائماً يمجدون جيفارا، ويستشهدون بأقوال لينين، لكن بعيداً طبعاً عن أعين المخابرات. لقد كان هؤلاء ثوريين حتى النخاع وقتها، لكن عندما اندلعت الثورة السورية اختفوا كالجرذان، ولم يسمع لهم أحد صوتاً، وبدل أن يكتبوا كلمة يتيمة لصالح الثورة كونهم تلاميذ جيفارا المزعومين، اكتفوا بملء صفحاتهم على مواقع التواصل بالحكم والأقوال المأثورة والقصص الاجتماعية.
في السنة الثالثة والرابعة في الجامعة أتذكر أنني في ذلك العام سألت زميلي في الغرفة في المدينة الجامعية سؤالاً هاماً: قلت له يا زلمي أسمع في الراديو دائماً كلمة سياسة وكلمة سياسي. شو معناتها، فبدأ الزميل، وكان أشقاؤه وقتها ضباطاً كباراً في الجيش السوري، يشرح لي المعنى، لكنني بصراحة لم أفهم شيئاً. ثم شاءت الأقدار أنني تخرجت في الجامعة، وعندما ذهبت إلى بريطانيا لدراسة الدكتوراه في الأدب الانجليزي عام 1984، كان أمامي اختصاص المسرح السياسي، فاخترت ذلك الاختصاص، مع العلم أنني لا أعرف عن السياسة شيئاً. لكن المضحك في الأمر أنني عندما قابلت البروفيسور المشرف على دراستي في جامعة (هل) في بريطانيا، أتذكر أنه اقترح علي أن أدرس التأثير الماركسي على الكتاب المسرحيين البريطانيين في النصف الثاني من القرن العشرين، فشعرت بخوف شديد، وقلت له بسذاجة صارخة: أرجوك يا دكتور: لا أريد أن أقترب من ماركس والماركسية أبداً، فالويل لمن اقترب منهما في سوريا، فلو فعلت ذلك، لذبحوني عندما أعود إلى هناك بعد الدراسة، فتفاجأ الدكتور من هذا الرد الصبياني، لكنه كان ذكياً جداً، فبدأ يستدرجني أسبوعاً بعد أسبوع إلى الفكر الماركسي واليساري شيئاً فشيئاً، فوجدت نفسي بعد فترة غارقاً في البحث والقراءة في الفكر الماركسي واليساري عموماً. وصرت أضحك على أيام حرق الكتب في حمامنا الخارجي، وكيف كنت أرتعب من سماع اسم اليساريين. وبدأت أبحث وأقرأ عن أقصى الأفكار التحررية من أجل أطروحة الدكتوراه. ومن شدة شغفي بالموضوع ذهبت إلى أقاصي الفكر اليساري الذي يدعو إلى تحطيم الأساطير والمقدسات الاصطناعية ليكون موضع أطروحتي.
واليوم بعد مرور الأيام اكتشفت أن السياسة مثل المزبلة كلما تعمقت فيها أكثر فاحت منها رائحة أقذر.
الكاتب القطري.. من يدعمه؟
* اليوم تفتتح دولة قطر معرض الدوحة الدولي للكتاب، ذلك الحدث الثقافي الذي يمثل مساحة للمعرفة والفكر والحوار،... اقرأ المزيد
81
| 14 مايو 2026
التفكك الأسري.. أزمة صامتة
يمثل التفكك الأسري أحد أبرز التحولات الاجتماعية التي برزت في المجتمعات المعاصرة، لا سيما في البيئات التي عُرفت... اقرأ المزيد
78
| 14 مايو 2026
الأب.. الرجل الذي لا يغيب
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر الأم، وفي كل مرة يُكتب فيها عن التعب، تُذكر الأم.... اقرأ المزيد
177
| 13 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4614
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1719
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026