رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في محاولة جادة من الحكومة اليابانية لتشجيع الشركات العاملة بالدولة على رفع أجور ومرتبات العاملين بها في هذا العام، بما يؤدي إلى رفع دخل ومستوى الأسر اليابانية، وهو التعهد الذي سبق وأن أعلنه شينزو آبي رئيس وزراء الحكومة الحالية أثناء حملته الانتخابية التي فاز فيها حزبه "الديمقراطي الليبرالي" بالأغلبية في الانتخابات المبكرة الأخيرة التي جرت في شهر ديسمبر الماضي، بعد أن أدت سياساته "الابينوميكسيه" إلى انخفاض قيمة الين الياباني وارتفاع تكلفة المعيشة على المواطنين... مما فرض على هذه الحكومة ضرورة الموافقة على خفض الضريبة على الشركات كي تحثها على رفع مرتبات وأجور العاملين بها ومن ثم تحفيز وزيادة الطلب الاستهلاكي الداخلي الكفيل بانتشال البلاد من حالة الانكماش والركود التي تعاني منها وبصفة خاصة خلال العامين الماضيين.
لذا فقد قررت حكومة شينزو آبي وشريكها في الائتلاف الحاكم "حزب كوميتو" خفض ضريبة الشركات خلال عام 2015 وتحديداً مع بداية العام المالي الياباني الجديد الذي سوف يبدأ في أبريل المقبل من 34.62% إلى 32.11% ثم تنخفض ثانية إلى 31.33% في عام 2016.... وهي الخطوة التي سوف تحرم الحكومة اليابانية من حصيلة ضريبة تقدر بنحو 400 مليار ين "أي ما يعادل نحو 3.32 مليار دولار أمريكي" خلال هذين العامين.
وتأمل الحكومة اليابانية في أن تؤدي هذه الخطوة "خفض الضريبة على الشركات" إلى رفع الأجور وزيادة الإنفاق بالبلاد واستثمار السيولة التي تحتفظ بها هذه الشركات خارج القطاع المالي والتي تقدر بأكثر من تريليوني ين، في ظل تحقيق هذه الشركات للكثير من المكاسب الإضافية من جراء الحوافز النقدية التي أدت إلى زيادة أرباحها المقومة بالين الياباني... ومن الجدير بالذكر أن عام 2014 قد مر على اليابان دون تسجيل حالات إفلاس كبيرة وذلك للمرة الأولى منذ عام 1990 "وفقاً لبيانات بنك المعلومات تيكوكو"، كما انخفضت كذلك حالات الإفلاس في الشركات الصغيرة والمتوسطة بحوالي 10% بالمقارنة بحالات الإفلاس في عام 2013.
إلا أن العديد من الخبراء والمتخصصين في الشؤون المالية يؤكدون على أن خفض حجم وقيمة الضريبة الحكومية على الشركات في عام 2015 سيكون ضئيلاً للغاية، وهو الأمر الذي يعكس حالة من القلق الشديد لدى المسؤولين بوزارة المالية اليابانية ويمكن أن يهدد في ذات الوقت ذلك التعهد الذي التزم به رئيس الوزراء بشأن تصحيح وضع النظام المالي للبلاد.
وفي ضوء ذلك فقد تعهدت الحكومة اليابانية بقيادة كل من الحزب الديمقراطي الليبرالي وحزب كوميتو من خلال سياستها المعلنة بخفض العجز في ميزانية البلاد في عام 2015 واستهدفت فوائض بالميزانية في عام 2020، كما تبنت مجموعة من السياسات التي تعتمد على إصدار حزمة من الحوافز المالية بنحو 3.5 تريليون ين أي حوالي 30 مليار دولار أمريكي، على أن يخصص نصفها لمساعدة المناطق والأسر الفقيرة، بما سيعمل على إنعاش اقتصاد البلاد الذي تأثر سلباً بفعل حالة الركود التي أصابت المجتمع وبصفة خاصة خلال العامين الماضيين.
هذا وتهدف الحكومة اليابانية كذلك إلى زيادة معدلات النمو وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي للدولة اليابانية بنسبة تصل إلى 0.7% في عامي 2015، 2016، من خلال استمرارها في تطبيق برنامج التيسير الكمي الذي ينتهجه البنك المركزي الياباني ويحظى بتأييد كبير من قبل الحكومة والسلطات النقدية، حيث وافق عليه ثمانية أعضاء من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي التسعة والذي يقر بموافقة البنك على شراء سندات ومديونيات يابانية بنحو 80 تريليون ين، بالإضافة إلى ثلاثة تريليونات أخرى لشراء الأسهم، وذلك في ظل تحذير وتخوف البنك مؤخراً من خطورة تراجع معدل التضخم بالبلاد إلى ما دون الـ1% أي نصف المعدل المستهدف في العام الحالي، بالإضافة إلى تقديم مجموعة من التحفيزات المالية والهيكلية التي تهدف إلى تحقيق إصلاحات ملموسة في جميع أنحاء البلاد.
لذا فقد اهتمت الحكومة اليابانية بزيادة إنفاقها على البنية التحتية كهدف إستراتيجي أساسي، وفي مقدمة ذلك عمليات إعادة إعمار ما دمره إعصار تسونامي من مدن ومفاعلات نووية في فوكوشيما، بما يهدف إلى معالجة خفض العجز الأوليّ بإجمالي الناتج المحلي من 6.6% في عام 2010 إلى نحو 3.2% هذا العام، ومن ثم احتواء أزمة الديون السيادية للحكومة التي بلغت أكثر من ضعف حجم الاقتصاد الياباني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11007
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026