رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طه عبدالرحمن

مساحة إعلانية

مقالات

498

طه عبدالرحمن

قطر تنقل اللغة العربية من الذاكرة إلى المستقبل

24 ديسمبر 2025 , 06:10ص

ليس من السهل على الدول أن تترك أثرها في الذاكرة الحضارية للأمم، ولا أن تقاس إنجازاتها بما يتجاوز اللحظة الراهنة، غير أن ما فعلته قطر حين أنجزت مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يضعها في موقع مختلف؛ موقع الدولة التي اختارت أن تكتب اسمها في تاريخ اللغة، لا في هوامش الخطاب العابر.

هنا لا نتحدث عن دعم ثقافي تقليدي، بل عن رؤية معرفية طويلة الأمد، أدركت أن اللغة ليست أداة تواصل فقط، بل بنية تفكير وهوية وذاكرة.

وفي عالم تتسارع فيه المشاريع قصيرة العمر، اختارت قطر أن تستثمر في مشروع لا يقاس بالسنوات وحدها، بل بالأجيال، وكان هذا هو الخيار الذي اختطته الدوحة في رعايتها وإنجازها لهذا المشروع العملاق، الذي لا يدركه سوى الغيورين على هويتهم وأمتهم ومستقبلهم.

اللافت في هذا الانجاز، أن قطر لم تختزل المشروع في بُعد رمزي، بل على العكس أتاحت للباحثين العمل في هدوء، ووفق منهج علمي، ما منح معجم الدوحة مصداقيته العالية، وجعله مشروعاً لغوياً لا يقف عند حدود الذاكرة، بل يتجاوزها إلى الحاضر، لينطلق بهما إلى المستقبل.

لقد فهمت قطر أن أعظم خدمة يمكن أن تقدمها للغة العربية هي أن تضعها في يد المختصين، وتوفر لهم البنية اللازمة، والبيئة الحاضنة، فضلاً عن الوثوق بالمنهج، وأثمر هذا الفهم العميق، هذه المدونة اللغوية الفذة، وهى رؤى نفتقدها- للأسف- في مشاريع ثقافية عديدة في عالمنا العربي، تبدأ بالاحتفاء وتنتهي بالشعارات!

وما يميز هذا المشروع اللغوي الكبير، والذي يعد إنجازاً لكل العرب، وإهداءً إلى حُماة اللغة في العالم، أنه راهن على العمق، وليس على الواجهة، فلم يكن إنجاز معجم الدوحة التاريخي عملاً استعراضياً، ولا مادة سهلة للتداول الإعلامي، بل كان عملاً شاقاً تقنياً في العديد من مجالات إنجازه، ما جعله من المشاريع الناجزة، التي تعكس وعياً نادراً بقيمة ما لا يُرى فوراً، وبأهمية ما يبقى بعد انطفاء الأضواء.

هنا تتجلى قطر بوصفها دولة تفهم أن القوة الثقافية تقاس بالقدرة على إنتاج معرفة مرجعية، على نحو ما يعكسه معجم الدوحة التاريخي، لما يرسخه من قوة هادئة، لا تصخب، لكنها تغير المعادلات على المدى الطويل، فضلاً عن تعامله مع العربية بوصفها لغة حضارية مشتركة، تستحق أن تُخدم بأعلى درجات المهنية.

هذا الإدراك جعل من معجم الدوحة التاريخي مشروعاً عربياً بمعناه العميق، لا القُطري الضيق، فحين تُخدم اللغة على هذا المستوى، فإن المستفيد هو الوعي العربي بأسره، من الباحث إلى القارئ، ومن المدرسة إلى الجامعة، ومن النص التراثي إلى السؤال المعاصر، في انعكاس واضح لجدارة قطر بأن تقود هذا العمل، ليرى النور، وتستحق معه الدوحة أن يُنسب إليها هذا الانجاز، وهي العاصمة، التي تدرك بُعدها العربي، كما تدرك عمقها الثقافي والتراثي.

اقرأ المزيد

alsharq الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «نعمتان مغبون... اقرأ المزيد

33

| 18 مايو 2026

alsharq رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى... اقرأ المزيد

51

| 18 مايو 2026

alsharq لعبة روبلوكس المدمرة

تذكرون بلا شك حينما اتخذت دولة قطر وبعض الدول الخليجية قرارا لا رجعة فيه بحظر لعبة (روبلوكس) الشهيرة... اقرأ المزيد

42

| 18 مايو 2026

مساحة إعلانية